جوهرة من يصوغها

إنضم
30 نوفمبر 2007
المشاركات
5
النقاط
0
العمر
64
يا زهـــراء


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هَدانا لِوَلاية عليٍّ افضل المناهج و المسالك و الطرائق , و الصلاة على سيّد كل صامت و ناطق , الامين الصادق مُحمّد و آله حقيقة الحقائق , و اللعن على اعدائهم و شانئيهم و مُبغضيهم و مُنكري فضائلهم و المُشكِّكين في مقاماتهم المَحمودة و على اعداء شيعتهم من كل فاسق و مارق إلى يوم تُجمَع فيه الخلائق .

الإنسان , هذا المَخلوق , فيما بينَهُ و بين الله حجُب و حجُب , وهذه حقيقة واضحة , نَحن مَخلوقات مَحدودة و هو مطلَق سبحانه و تعالى و المَحدود لا يُحيط بالمطلَق , لكن هناك في عُمق الوجدان البشري , حتى في عُمق ذلك الذي لَم يعرف ديناً , حتى في عُمق ذلك الذي لَم يعرف عقيدة , حتى في عُمق ذلك الذي لَم يسلُك في مسلَك شرائعي سَماوي , في عُمق الإنسان توجد حقيقة و هو انّه يشعر بالضَعف و النَقص في الحالات التي يفقد فيها كلَّ شيء , يفقد فيها كلَّ إمكانية , يشعر الإنسان بِتَمام الضَعف , بِتَمام الحاجة , يوجد مَن يُعينه , في عُمق الوجدان البشري , في عُمق الوجدان الإنساني هذه الحقيقة موجودة , سواء كان هذا الإنسان يتعبَّد , سواء كان هذا الإنسان مُتَشرِّعا او ليس بِمُتشَرِّع , يَحمل عقيدة سَماوية او يَحمل عقيدة وَضعية من وَضع الإنسان , حتى و إن لَم يكُن الإنسان يعرف اسماً لِهذه القدرة لكن في عُمق الوجدان هذا التَحسُّس موجود , حتى هذه الحيوانات تَضجُّ إلى الباري سبحانه و تعالى و لذلك في الاحاديث القُدسية , لَولا بَهائم رُتَّع , يعني هذه البهائم لأنّها تحسُّ شيئا يتعلَّق بالله في ذاتها , لَولا بَهائمُ رُتَّع , و اطفالٌ رُضَّع , و شيوخٌ رُكَّع ـ لَولا هؤلاء ـ لَصبَبتُ عليكم العذابَ صَبّاً , يعني هذه موجودات عندها احساس بالوجود الإلهي , عندها استشعار بالوجود الإلهي , لَولا بَهائمُ رُتَّع , و شيوخٌ خُضَّع , و شبابٌ رُكَّع , و اطفالٌ رُضَّع لَصبَبتُ العذاب عليكم صَبّاً , و هذه حقيقة واضحة نتلَمَّسها في الواقع العملي و نتلَمَّسُها في الاحاديث القرآنية و الاحاديث المعصومية , في الكلام القرآني هذه الحقائق نتلَمَّسُها كثيرا , أمّا كيف هي ؟ ما هي هذه القدرة ؟ القدرة هي الله لكن ما هو الله ( و جعلتَ معرفتَك بالعجزِ عن معرفتك ) إمامُنا السَجّاد في دعائه و مناجاته ( و جعلتَ معرفتَك بالعجزِ عن معرفتك ) معرفَتُه هي هذه , انّنا نعجز عن معرفته , جلَّتْ قدرَتُه , تعالى شأنه , هو الواحد الاحَد , هو القريب البعيد و هو البعيد القريب , هو الحَنّان المَنّان و هو الرحمة الظاهرة في كل شيء و ما في الوجود إلاّ الله و هذه آثارُه و تَجليّاتُه ( و ما في الدارِ إلاّهُ دَيّارُ ) هو الله و هذه آثارُه و فَيضُه و تَجليّاتُه و هذه اسماؤه تُشرِق في مَخلوقاته لكنها تُشرِق في مَخلوق اكثر من مَخلوق آخر و ما اشرقَتْ بِوضوح كَوضوح هذه الشمس في عالَمنا الدنيوي إلاّ في ذَوات اهل البيت
أليس يُعَبِّرون عن الضمير بأنّه صوت الله في اعماق الإنسان , بأنّه صوت الحق في اعماق الإنسان و هذا الوجدان هي هذه الفطرة التي عُبِّر عنها في الاحاديث و في الروايات و انّه فطرة الله لا تبديل لِفطرَة الله , هذه الفطرة المودَعة التي هي حُجّة من الله على الناس و من هنا يبدأ الإنسان مَسيرَهُ إلى الله ,
يسألون صادق العترة عليه السلام , ما الفطرة يابنَ رسول الله , قال , الفطرة اشهَدُ ألاّ إله إلاّ الله و اشهَدُ انّ مُحمَّدا رسول الله و اشهَدُ انّ عليّاً وليُ الله , لا إله إلاّ الله , مُحمَّد رسول الله , عليٌ وليُ الله , هذه الفطرة التي تُصاغ , هناك صوت في اعماق الإنسان و هذا الصوت مثل هذه الجوهرة , هذا المعنى المودَع في باطن الإنسان ويُعبَّر عنه باصطلاح العُرَفاء بـ ( الرَقيقة ) هذه الجوهرة و هذه الفطرة نَجد في الروايات رواية مروية عن النبي الاعظم صلى الله عليه و آله و سلم يقول , انّ آدم لَمّا خلقَهُ الله , هو آدم يقول ما وجَدتُ شيئا في السماء و لا في الارض , ما وجَدتُ شيئا إلاّ و قد كتبَ الله عليه , لا إله إلاّ الله , مُحمَّد رسول الله , عليٌ وليُ الله , خَلقاً لا خطّاً , هناك كتابة خَلقية في اصل الخلقة , ما وجَدتُ شيئا في السماء , في الارض , في أي مكان , ما وجَدتُ شيئا في هذا الوجود , في السماوت إلاّ و قد كتبَ الله عليه لا إله إلاّ الله , مُحمَّد رسول الله , عليٌ وليُ الله , كتبَ عليه , ماذا تقول الرواية ؟ خَلقاً لا خَطّاً , الرواية في غاية الدقَّة , كتبَ عليه خلقاً لا خَطّاً , هذا في اصل وجود الاشياء ,
هي هذه الحقيقة التي تُصاغ و مَن الذي يصوغُها , إمام كل زمان يصوغُها في نفوس شيعته , هذه الجوهرة المودَعة , الذي يصوغها لنا في قلوبنا و في نفوسنا إمامُنا الحُجَّة بن الحسن صلوات الله و سلامه عليهما , الذي يصوغ هذه الجوهرة , لا بد ان يبحث عن هذا الذي يصوغ له هذه الجوهرة , نَحن وجَدنا مَن يصوغ هذه الجوهرة لكن هل ذهَبنا إليه , هل قصَدناهُ , هل بَحَثنا عنه ؟ الذي يَجِبُ علينا ما هو ؟ ان نتحرَّك باتجاه هذا الذي يصوغ القلوب , ان نتحرَّك باتجاه هذا الذي ينحت القلوب إلى الله , باتجاه هذا الذي يُطَهِّر القلوب , باتجاه إمام زماننا صلوات الله و سلامه عليه , لا بد ان تكون الحركة باتجاه هذا لا باتجاه غيره ..
الذي يريد ان يصوغ هذه الجوهرة فلا بد من هجرة , لا بد للإنسان ان يُهاجر باتجاه ذلك الذي سَيُطَهِّر له فطرَته , سَيُطَهِّر له قلبَه , سَيُنَقّي له باطنه , لا بد من هجرة ( و مَن يَخرُج من بَيتهِ مُهاجِرا إلى الله و رسولهِ ثم يُدرِكهُ الموت فقد وقعَ اجرُه على الله ) الكلام عن الهجرة المعنوية ( و الهجرَةُ المعنوية هي الخروج من بَيت النفس و منزل الدُنيا إلى الله و رسوله , و الهجرة إلى الرسول و إلى الوَلي ايضا هجرة إلى الله ) الذي يُهاجر إلى الله يُهاجر إلى الرسول , يُهاجر إلى الوَلي و مَن هو الوَلي ؟ إمام زماننا صلوات الله و سلامه عليه
المهاجر هو ذلك الذي يُهاجر إلى إمام زماننا , لِماذا نقرأ في دعاء النُدبة و كنتُم تقرأونَهُ قبل قليل ( اينَ المُضطَرُّ الذي يُجابُ إذا دَعا , اينَ صَدرُ الخلائق ذو البِرِّ و التقوى ) لِماذا نقول اينَ , اينَ , اينَ , اينَ ( اينَ جامِعُ الكلمة على التقوى , اينَ بابُ الله الذي منه يؤتى , اينَ السبَبُ المُتَّصِلُ بين الارض و السماء ) اينَ , اينَ , اينَ أليس هي من ادوات الإستفهام ؟ عن أي شيء يُسأل بها , أليس يُسأل بها عن المكان ؟ أليس هذا سؤالا عن المكان ؟ سؤال عن مكان يُهاجر إليه الإنسان , سؤال عن جهة الهجرة , إلى أي جهة يُهاجر الإنسان ؟ إلى هذه الجهة التي فيها السبَب المُتَّصِل بين الارض و السماء , إلى هذه الجهة التي فيها جامِعُ الكلمة على التقوى , إلى هذه الجهة التي فيها المُضطَرُّ الذي يُجابُ إذا دَعا , إلى تلكم الجهة , هناك الهجرة إلى معدن الطهارة , إلى معدن النور , إلى مصدر الهداية الحقَّة , إلى إمام زماننا , هناك الهجرة الحقَّة ( ومَن ارادَ الله ) أتُريد الهجرة إلى الله و ( مَن ارادَ الله بدأ بكُم ) الهجرة هناك من طريق عليٍّ و آل عليٍّ صلوات الله و سلامه عليه , الهجرة إلى الله هجرة إلى إمام زماننا عليه السلام نَحن بِحاجة إلى هجرة , ليس فقط هجرة , بِحاجة إلى فِرار ( فَفِرّوا إلى الله إنّي لكُم منه نَذير مُبين ) هذا نَبيُّنا يصدَعُ في اوساطنا و هذا قُرآننا يصدع فينا ( فَفِرّوا إلى الله إنّي لكُم منه نَذير مُبين ) إلى اين نَفِر ؟ إذا ارَدنا ان نَفِرَّ إلى الله , إلى أي جهة ؟ أليس الجهة التي نَفِرُّ إليها الحُجَّة بن الحسن ( فِرّوا إلى الله ) حينما يأمرُنا القرآن و يقول ( فَفِرّوا إلى الله ) إلى اين نَفِر ؟ الآن في هذا العالَم و في هذا الزمان , إلى أي جهة إذا فرَرْنا إليها يكون الفِرار إلى الله ؟ إلى إمام زماننا الفِرار إذا ارَدنا ان نَفِرَّ من نقائصنا و نريد ان ندخل في دار الله , أليس هو بابُ الله , في الدعاء ( اينَ بابُ الله الذي منهُ يؤتى ) لا بد ان ندخل من الباب و الباب هو الحُجَّة , الباب إمام زماننا ( وسارِعوا إلى مغفرةٍ من رَبِّكُم و جنةٍ عَرضُها السماوات و الارض ) هذه المُسارَعة , سارِعوا يعني اركضوا سريعا و مُسارعة لِمَن ( و سارِعوا إلى مغفرةٍ ) المغفرة عند مَن , مَن الذي يغفر الذنوب , المغفرة عند الإمام الحُجَّة صلوات الله و سلامه عليه ( سارِعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكُم ) .
( و ما اعجَلَكَ عن قومِكَ يا موسى , قال هُم اولاء على اثري و عَجِلتُ إليك رَبِّ لِتَرضى ) القرآن يأمُر بالمُسارَعة , بالتعجيل , بالفِرار , لِمَن ( و عَجِلتُ إليك رَبِّ لِتَرضى ) لاحِظوا هذه الآيات في غاية العُمق البلاغي و الادَبي هذه العجَلة و هذه المسارَعة و هذا الفِرار لِمَن ؟ فِرار إلى الله , عَجِلتُ إليك رَبِّ , فَفِرّوا إلى الله .
( و السابقون السابقون ) إلى أي شيء يسبقون ( اولئك المُقرَّبون ) مُقرَّبون مِمّن , عندَ مَن ؟ عند الله , يعني سبَقوا للقُرب الإلهي , هناك سَبقٌ في القرآن , هناك فِرار إلى الله , هناك مُسارَعة ( و عَجِلتُ إليك رَبِّ لِتَرضى ) لكن من أي باب ؟ في سفينة النجاة ( مَن رَكِبَها نَجا ) عَجِّلوا , اركَبوا في هذه السفينة , اهلُ بَيتي كَسفينة نوح , مَن رَكِبَها نَجا , يعني حينما بدأ الطوفان يفور من تنّور سام بن نوح و بدأتْ امواج المياه تتعالى حتى وصلَتْ غطَّتْ القِمَم الشاهقة للجبال , إلى اين الفِرار ؟ اهل الإيمان فَرّوا إلى السفينة , أمّا اهل الكفر غَرقوا , الفِرار إلى أي جهة ؟ إلى السفينة المُنجِيَة ( و اهل بَيتي كَسفينة نوح , مَن رَكِبَها نَجا ) المسارَعة و الفِرار إلى تلكُم السفينة لأنّ النجاة فيها , و طوفان الذنوب , طوفان المعاصي , طوفان الانانية الذي يُغرِق كل إنسان , هذا الطوفان ليس منه نَجاة إلاّ في سفينة الحُجَّة بن الحسن , في زيارَته ( السلام عليك يا سفينة النَجاة و يا عَين الحياة ) سفينة نَجاتنا هناك , الفِرار من هذا الطوفان المُتلاطِم , هذه الامواج المظلمة , ظلُمات فوقها ظلُمات لو اخرَجَ يدَهُ لَم يكَدْ يَراها , هذه الظلُمات , الفرار منها إلى سفينة النور , إلى سفينة الهدى , إلى إمام زماننا صلوات الله و سلامه عليه , إلى هناك , إذا توَجَّهَتْ القلوب و توَجَّهَتْ نياقُ الارواح و هناك ربَطنا نِياقَنا , في فنائه الاقدَس , في فنائه النوري صلوات الله و سلامه عليه , نعم هي هذه الهجرة الواقعية , الوصول إلى حقيقة العبودية و كُنهِها ) إلى آخر الكلام , يعني انّ النُصرَة التي تُعينه و القوة التي تُساعده في الوصول إلى هدَف هجرَته في هذه المُسارعة , في هذا الفرار , هذه النُصرَة تأتيه من الوَلي , من اولياء الله سبحانه و تعالى .
بِهذا القدَر نكتفي .و آخر دعوانا ان الحمد لله ربِّ العالَمين .

و صلى الله على سيّدنا و نَبيِّنا مُحمَّد وآله الاطيبين الاطهرين ( و نسألُكم الدعاء لِتَعجيل الفرَج )
 

SH3A3-Q

ابو الميرزا
طاقم الإدارة
إنضم
14 نوفمبر 2007
المشاركات
48,692
النقاط
113
العمر
49
الإقامة
QATIF-القطيف
رد: جوهرة من يصوغها

اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم

واللعن الشاك فيهم

ما شاء الله صراحة لم تدع لي فرصة ولو صغيرة لكي اشاركك في بعض ما كتبت لكن

لي رجعة للنقاش معك في الموضوع وتقبل مني كل احترام

اخوك ابو الميرزا علي
 

DARKMAN X

أسرة شعاع القطيف
طاقم الإدارة
إنضم
16 نوفمبر 2007
المشاركات
9,865
النقاط
0
العمر
42
رد: جوهرة من يصوغها

مشكووور اخي

المعتز بالولاية

والله يجزيك الخير

على الموضوع الجميل

وربي يعطيك العافية


تحياتي
 
عودة
أعلى أسفل