سر حبي الوجودي
شعــ V I P ــاع
السحر و النساء
حذر اختصاصيون في علمي النفس والاجتماع، من تنامي إقبال السعوديات على تفسير الأحلام، واللجوء إلى العرافين والشعوذة لحل النزاعات والمشكلات الأسرية والاجتماعية. وقدر اختصاصي علم الاجتماع الدكتور عبدالكريم العبيدان، نسبة الزيادة في لجوء النساء إلى السحر والعرافة وتفسير الأحلام وغيرها من الأمور المشابهة، خلال العام الجاري، بنحو 25 في المئة، مقارنة مع السنوات السابقة. وعزا انسياقهن وراء ذلك «لأسباب عدة، ويمكن البحث عنها أثناء درس الحالات التي تعتبر العرافين أو مفسري الأحلام أو السحرة، الحل الأمثل لمشكلاتهن النفسية والاجتماعية».وعلى رغم رفض العبيدان لجميع هذه الأمور، فإنه فصل بين «تفسير الأحلام من جانب، والشعوذة والعرافة والأعمال الوهمية التي يعتقد أصحابها أنها تقدم حلولاً لمشكلاتهن، بينما هي قد توصلهم إلى مرحلة بالغة الصعوبة»، مضيفاً أن «تفسير الأحلام قد يسيطر على حياة المرأة، ويخلق لها أجواءً مشحونة بالمشكلات، تعصف بمنزلها، وقد تنذر بتهالك علاقتها الزوجية وعلاقاتها الاجتماعية على حد سواء».
ولاختصاصية علم النفس نوف الراشد تحليلات «علمية» عن أسباب تنامي بعض الظواهر الاجتماعية، بدلاً من اندثارها. إذ تعتقد أن «وقوع النساء في شباك المشكلات والعثرات، يجعلهن فريسة سهلة للسحرة والمشعوذين، فيعتبروهم طوق نجاة لحل مشكلاتهن».
ولا تختلف الراشد مع الدكتور العبيدان في النسبة كثيراً، «إلا في شيء بسيط، فبحسب تقديري أن نسبة تزايد تلك الظواهر وصلت إلى 30 في المئة، مقارنة مع السنوات السابقة، وذلك بحسب استطلاع للرأي أجريته في موقع الكتروني، شاركت فيه أكثر من 400 فتاة وشاب».
واستشفت الراشد من خلال نتائجه أن «الفتيات لا يزلن يتشبثن بأي بصيص أمل، ويدفعهن إلى عالم الأحلام والتردد على أساليب مراوغة واعتقادات وهمية، بنسبة لا يستهان بها، علماً بأن توقعاتي، التي خاب ظني فيها، كانت تشير إلى أن الاستبيان قد يكشف عن انخفاض ملاحظ في هذه الأمور». وتعزو الأسباب إلى «عدم وجود وعي كامل، وارتفاع نسبة القضايا الأسرية، وأبرزها تعدد الزوجات في المجتمع السعودي، وضعف الترابط الأسري، وعدم وجود ثقة في الطب وعلمي الاجتماع والنفس».
وتستند الراشد إلى «حقائق ونظريات علمية» تعتبرها «دليلاً قاطعاً على اعتبار مثل تلك الظواهر وهمية. ولا تستند إلى أي حقيقة، والمفترض العمل على تقليص حجمها، بدلاً من ازدياده، لأنها قد تُنهي العديد من العلاقات الاجتماعية، ما ينعكس على كيان الأسر ذاتها، والنسيج الاجتماعي بشكل عام».
ويعتبر مفسرون للأحلام أن «ثمة اختلافاً بين الشعوذة وتفسير الأحلام، وبين الخرافات التي قد توقع النساء في مغبات هن في غنى عنها. إلا أن المبالغة في الأمر قد يكون بداية الطريق للوقوع في أعمال العرافة والشعوذة والسحر». وما يثير الانتباه ارتفاع النسبة «على رغم زيادة الوعي، والمستوى التعليمي»، بحسب بعض الاختصاصيين الاجتماعيين، الذين يؤكدون على أنه «قد تشهد النسبة ارتفاعاً متزايداً في حال لم تتخذ النساء الحيطة والحذر، فالشعوذة وفك السحر، أو عمله وغيرها من الأقاويل، تحتاج إلى وعي مكثف، وأساليب للتعامل معها في حال وقوعها».