كاريكاتيرات قوية على وزارة الصحة و المستشفيات بعد فضيحة طفلي نجران ....
قبل ما اسرد الصور الكريكاتيرية ادرج مقال لتركي الدخيل من جريدة الوطن

تركي الدخيل
عنوان المقالة ظلام من نجران
ما كاد حبر مقالتي أول من أمس (ضوء من نجران) يجف، حتى قرأت في ("الوطن" 3/11/2007) تغطية أزمة تبديل طفلين في مستشفى الملك خالد في نجران، أعطي أحدهما لأب وأم تركيين، والآخر لأب وأم سعوديين.
يوسف جوجو هو الأب التركي، الذي بقي أربع سنوات، يعاني من طفلٍ يكاد يجزم أنه ليس ابنه، بالنظر إلى فارق لون البشرة. ولولا إصرار هذا الأب على معرفة الحقيقة، وعدم اقتناعه بتطمينات حاولت، وإن بغير قصد، أن تداري سوأة خطأ لا يغتفر، لاستمر الخطأ حتى مرحلة أكثر مأساوية من طفل ذي أربع سنوات، يتربى عند أسرة غير أسرته، ويتحدث لغة غير لغته.
الواقع أكثر غرابة من الخيال، ولو شاهدنا أحداث هذه القصة العجيبة على شاشة تلفزيون في مسلسل أو فيلم، أو قرأناها على صفحات رواية أو قصة، لابتسمنا بخبث قائلين: متى يعبر هؤلاء عن أحداثنا، وهمومنا الواقعية؟!
لكن أحداث القضية التي شغلت الرأي العام في نجران، تبدو غاية في الغرابة، ويجب ألا تنتهي نهاية الأفلام العربية القديمة، فالحقيقة أن السعادة بعودة الابن السعودي الذي لا يعرف كلمة عربية إلى أسرته الأصلية التي لا يعرفها ولا تعرفه، وعودة الابن التركي الذي لا يتكلم بكلمة تركية، إلى أبويه التركيين اللذين لا يعرفهما، هو أمر مهم، لكن ما بعده من ذيول يجب ألا تمر مرور الكرام. فالآثار النفسية، لفقدان الأسرتين لابنين تربيا بينهما، واستقبال طفل كأنه ولد في الرابعة من عمره، ستبقى على الأمّين والأبوين، والطفلين، ومن حولهم، ولا نقول إلا أعان الله الأسرتين على تجاوز هذه المحنة.
يبقى الشأن العام هو قضيتنا، فلو تنازل الأب التركي عن حقه في رفع قضية ضد وزارة الصحة، فلن نتنازل نحن عن هذا الاستهتار في أنسابنا وأبنائنا. وإن كان فارق اللون قاد الأب التركي للحقيقة، فكيف سنعرف الخطأ إذا كان التبديل بين أبوين سعوديين لهما نفس لون البشرة؟!




تحياتي
قبل ما اسرد الصور الكريكاتيرية ادرج مقال لتركي الدخيل من جريدة الوطن

تركي الدخيل
عنوان المقالة ظلام من نجران
ما كاد حبر مقالتي أول من أمس (ضوء من نجران) يجف، حتى قرأت في ("الوطن" 3/11/2007) تغطية أزمة تبديل طفلين في مستشفى الملك خالد في نجران، أعطي أحدهما لأب وأم تركيين، والآخر لأب وأم سعوديين.
يوسف جوجو هو الأب التركي، الذي بقي أربع سنوات، يعاني من طفلٍ يكاد يجزم أنه ليس ابنه، بالنظر إلى فارق لون البشرة. ولولا إصرار هذا الأب على معرفة الحقيقة، وعدم اقتناعه بتطمينات حاولت، وإن بغير قصد، أن تداري سوأة خطأ لا يغتفر، لاستمر الخطأ حتى مرحلة أكثر مأساوية من طفل ذي أربع سنوات، يتربى عند أسرة غير أسرته، ويتحدث لغة غير لغته.
الواقع أكثر غرابة من الخيال، ولو شاهدنا أحداث هذه القصة العجيبة على شاشة تلفزيون في مسلسل أو فيلم، أو قرأناها على صفحات رواية أو قصة، لابتسمنا بخبث قائلين: متى يعبر هؤلاء عن أحداثنا، وهمومنا الواقعية؟!
لكن أحداث القضية التي شغلت الرأي العام في نجران، تبدو غاية في الغرابة، ويجب ألا تنتهي نهاية الأفلام العربية القديمة، فالحقيقة أن السعادة بعودة الابن السعودي الذي لا يعرف كلمة عربية إلى أسرته الأصلية التي لا يعرفها ولا تعرفه، وعودة الابن التركي الذي لا يتكلم بكلمة تركية، إلى أبويه التركيين اللذين لا يعرفهما، هو أمر مهم، لكن ما بعده من ذيول يجب ألا تمر مرور الكرام. فالآثار النفسية، لفقدان الأسرتين لابنين تربيا بينهما، واستقبال طفل كأنه ولد في الرابعة من عمره، ستبقى على الأمّين والأبوين، والطفلين، ومن حولهم، ولا نقول إلا أعان الله الأسرتين على تجاوز هذه المحنة.
يبقى الشأن العام هو قضيتنا، فلو تنازل الأب التركي عن حقه في رفع قضية ضد وزارة الصحة، فلن نتنازل نحن عن هذا الاستهتار في أنسابنا وأبنائنا. وإن كان فارق اللون قاد الأب التركي للحقيقة، فكيف سنعرف الخطأ إذا كان التبديل بين أبوين سعوديين لهما نفس لون البشرة؟!




تحياتي