القيادة - الركيزة القيادية

SH3A3-Q

ابو الميرزا
طاقم الإدارة
إنضم
14 نوفمبر 2007
المشاركات
48,690
النقاط
113
العمر
49
الإقامة
QATIF-القطيف
FIST.jpg


[FONT=&quot]أ/ فريد مناع.[/FONT]
[FONT=&quot] فبعد الركيزة القيادية الأولى وهي الأمانة تأتي الركيزة الثانية، وهي القوة القيادية والتي نعني بها الكفاءة والذكاء والقدرة على أداء المهام، وللشيخ محمد الغزالي رحمه الله مفهوم عظيم لمعنى كلمة القوة فيقول: (أن تكون وثيق العزم، مجتمع النية على إدراك الهدف بالوسائل الصحيحة التي تقربك منه، باذلًا قصارى جهدك في بلوغ مأربك، غير تارك للحظوظ أن تفعل لك شيئًا).[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] ولما كانت ركيزة القوة من الأهمية بمكان، كانت سبيل تفاضل بين المؤمنين، فيقول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) [/FONT][FONT=&quot][رواه مسلم][/FONT][FONT=&quot]، بل ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبعد من ذلك فكان يستعيذ من العجز، وهو فقدان القوة، ويقول: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل) [/FONT][FONT=&quot][رواه مسلم][/FONT][FONT=&quot]، [/FONT][FONT=&quot]وترتكز القوة القيادية على أساسين، وهما:[/FONT]
[FONT=&quot]1.[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]الثقة بالنفس.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]2.[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]الجاذبية القيادية، أو الكاريزما.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]دروب تنتظر سالكها:[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]ولكي تستطيع بناء الثقة بالنفس، فإليك دروب ثلاث لتحصيلها وهي: [/FONT]
[FONT=&quot]1.[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]فتش عن القيادة في كل مكان:[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] فعليك أن تسعى إلى مسئوليات القيادة كلما سنحت لك الفرصة، وليس من الضروري أن تكون هذه المهام في العمل؛ فهناك حالات يومية يترتب عليها مشاكل فورية تحتاج إلى حل، وتستدعي الحاجة لقائد يساعد الآخرين على حل هذه المشاكل.[/FONT]
[FONT=&quot] وبتكرار سعيك وقيادتك للآخرين، تتابع نجاحاتك وتتوالى إنجازاتك، وليس ثمة شيء يزيد ثقة المرء بنفسه إلا النجاحات المتعاقبة، والإنجازات المتتالية، فكما يقول الدكتور عبد الكريم بكار: (لا شيء كالأنجاز يحقق الذات ويورث صاحبه التميز).[/FONT]
[FONT=&quot]2.[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]اسع دائما في تنمية خبراتك وتجاربك: [/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] هل تعرف راي كروك؟ إنه ذلك الرجل الذي استطاع أن يبني من ماكدونالدز شركة كبرى على مستوى العالم، وحازت المناصب الأولى في تقديم خدمة الهامبورجر على مستوى العالم، مع أنه لم يكن أول من بدأ بصناعته ولكنه استطاع بحكم خبرته أن يدرب العاملين على نظام الجودة الذي كان يتقنه، فاستطاع أن يعمم ذلك على كل فروع ماكدونالدز في العالم وأصبح من يريد أن يشتري ماكدونالدز في العالم، يجد نفس مستوى الجودة والخدمة ومعدل الوقت المطلوب لإنجاز الطلب. [/FONT]
[FONT=&quot] ويمكن لأي انسان أن يصبح خبيرًا في مجاله في مدة لا تزيد عن خمس سنوات ولكن بشرط واحد ـ بعد توفيق الله ـ ألا وهو بذل الجهد والتدريب والتعليم المستمر، وإليك الدليل فقد كان ستيفين جوبز وستيفين ووزنياك منقطعين من الجامعة عندما أسسا (آبل) للحاسب الآلي، ولكنهما كانا يعملان في صنع أجهزة الكمبيوتر حتى وهما في المدرسة الثانوية، وقد مر عليهما ما يقرب من خمس سنوات قبل أن يصبحا خبيرين في الكمبيوتر.[/FONT]
[FONT=&quot]3.[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]ابن تصورات إيجابية: [/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] يقول وولتر أندرسون مؤلف كتاب منهج الثقة: (إذا تصرفت كما لو كنت واثقا حتى ولو لم تكن تشعر بهذه الثقة فسوف تنمو لديك هذه الثقة وإذا كررت طبع صورة الشخص الذي تريد أن تكون في ذهنك، فستصبح هذا الشخص شيئًا فشيئًا).[/FONT]
[FONT=&quot] وإليك هذه الطريقة التي تمكنك من رسم تصورات إيجابية عن ثقتك بنفسك، وذلك كما يلي:[/FONT]
[FONT=&quot]-[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]ابدأ بالاسترخاء قدر استطاعتك ثم امنح نفسك صورًا عقلية إيجابية عن المهمة المطلوب تنفيذها على أكمل وجه، فمثلًا إذا كان هذا الامر متعلقًا باجتماع، فسترى وأنت مغمض العينين الطاولة والإضاءة والديكور وستشعر بالأحاسيس وسترى كل شخص يشارك في ذلك الاجتماع وستقوم بعمل بروفة على كل عنصر في جدول الأعمال.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]-[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]إن طريقة التصوير العقلي تعطي دائمًا للقائد المرونة المناسبة لكي يتعامل مع الظروف المناسبة ومن خلال ذلك يزداد معدل ثقته بنفسه.[/FONT]
[FONT=&quot] إذًا ثلاث خطوات لبناء الثقة في نفسك كقائد، بأن تسعى دائمًا لتبؤ مركز القائد، وأن تنمي خبراتك وتجاربك دائمًا، وأخيرًا ادعم التصورات الإيجابية التي تعزز من ثقتك بنفسك.[/FONT]
[FONT=&quot]هل تعرف معنى هذه الكلمة؟[/FONT]
[FONT=&quot]إنها تلك الكلمة اليونانية التي تسمى (الكاريزما)، أوالموهبة الألهية، وهي تعني الجاذبية الشخصية التي يتمتع بها القائد، ولكنها توحي للوهلة الأولى أنها موهبة يولد بها الواحد منا، بينما يرى نابليون غير ذلك حين يقول مفسرًا سر قدرته القيادية فيقول: (إن قوتي تعتمد على مجدي، ومجدي على انتصاراتي، وستنهار قوتي إن لم أبنها على مجد أكبر، وانتصارات أكبر وأكبر)[/FONT][FONT=&quot].[/FONT]
[FONT=&quot]ولكننا نرى أن هذه الجاذبية الشخصية للقائد كما أنها كغيرها من صفات القائد، يمكن تعلمها وممارستها والتدرب عليها، ولكن في ذات الوقت تعد الموهبة القيادية التي يولد بها شخص ما، أو تلك النجاحات التي حققها عاملًا يسرع من قدرته على القيادة، ويرفع من كفاءته فيها، ولكن في ذات الوقت إن لم يكن هناك صقل لهذه الموهبة واستثمار لذلك النجاح، وبذل للجهد في سبيل التعلم والتدرب، فلن يكون لهذه الموهبة وتلك النجاحات أي أثر في قدرة القائد على جذب الآخرين وقيادتهم.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]خارطة الطريق:[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]وانطلاقًا من كون الجاذبية الشخصية للقيادة أو الكاريزما مهارة يمكن للمرء اكتسابها، تعالوا بنا نجول في ثلاثة أمور تساعد على تكوين تلك الجاذبية، وهي:[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]1.[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]احرق سفن العودة:[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] لقد سطَّر تاريخ البشرية كثيرًا من القصص التي تحكي عن قادة عسكريين أحرقوا سفن جيوشهم، ففسر البعض ذلك بأنهم يقطعون الطريق على جنودهم من أجل التراجع أو الاستسلام، ولكننا نظن أن ذلك هو السبب الظاهري، أما جوهر هذا الفعل أنه إعلان واضح وصريح من تلك القادة أنهم ملتزمون بتحقيق الأهداف مهما كان الثمن المدفوع في تحقيقها.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] وكفي بالقائد الأعظم صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة في التزامه بما اتفق عليه من الأهداف، ففي غزوة أحد أشار النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضوان الله عليهم أن يقاتلوا الكفار من داخل المدينة المنورة، ولكن كان رأي بعض من صحابته على عكس ذلك، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم على رأيهم، ولما هَمَّ بالخروج أشار الصحابة عليه بالمكوث في المدينة خوفًا عليه من شر المشركين وكيدهم، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يلتزم بما اتفق عليه مع المسلمين، وقال: (ما ينبغي لنبي لبس لأمته أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين عدوه) [/FONT][FONT=&quot][صححه الألباني في الصحيحة، (250)][/FONT][FONT=&quot].[/FONT]
[FONT=&quot]2.[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]أضئ شموع الأمل ومصابيح الأحلام:[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] فالقائد يمتلك نفسًا لا ترضى بسفاسف الأمور وتوافهها، وإنما هي نفس تأبى إلا أن تحمل بين أضلعها أحلامًا عظيمة وطموحات كبيرة، فهو يعلم أن الأهداف البسيطة يطلب لها الرجيلة، أما الأهداف العظيمة فهي مطمح الرجال والقادة.[/FONT]
[FONT=&quot] ولذلك لابد للقائد أن تكون أهدافه عظيمة، وأن يصوغ تلك الأهداف العظيمة ويحفز اتباعه لها، ولك مع النبي صلى الله عليه وسلم موقف عظيم لقائد استطاع أن يصنع تلك الأحلام العظيمة حتى في أحلك فترات التضييق. [/FONT]
[FONT=&quot]ففي يوم الأحزاب، يوم أن كانت قبائل العرب تضرب حصارًا خانقًا على المدينة، يوم أن تآمر اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا العهد والميثاق، وفي ظل ذاك الجو المشحون والضيق الشديد، استعصت على المسلمين صخرة عظيمة وهم يحفرون الخندق، فهرعوا يستنجدون بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: (يا رسول الله إنا وجدنا صفاة لا نستطيع حفرها). [/FONT]
[FONT=&quot]فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام الصحابة معه، فلما أتاها أخذ المعول فضرب به ضربة وكبر، فسمعت هدة لم يسمع مثلها قط، فقال: (فتحت فارس)، ثم ضرب أخرى فكبر فسمعت هدة لم يسمع مثلها قط، فقال: (فتحت الروم)، ثم ضرب أخرى فكبر فسمعت هدة لم يسمع مثلها قط، فقال: (جاء الله بحمير أعوانًا وأنصارًا).[/FONT]
[FONT=&quot] فانظر إلى صناعة الحلم، وبناء الآمال والطموحات العظيمة، حتى في ذلك الموقف العصيب، يصنع النبي صلى الله عليه وسلم لهم الهدف العظيم بفتح بلاد الفرس، والروم، واليمن.[/FONT]
[FONT=&quot]3.[FONT=&quot] [/FONT][/FONT][FONT=&quot]تدرب.. تدرب.. تدرب:[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] فأداء القائد لواجباته وأعماله بشكل سلس يسير يجعل الناظر يظن أنه يؤدي واجبات عظيمة دون بذل مجهود، ولكنه لم يدرك كم بذل هذا القائد من المجهود في التدريب والتعلم؛ من أجل أن يؤدي مهامه بتلك الطريقة اليسيرة.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot] في موقعة تشيبو في حرب عام 1812م بين الجيش البريطاني والأمريكيين، كان الجنرال البريطاني فينيس رايال يقود قوات قوامها 1700 جنديًّا بالإضافة إلى 700 من الميليشيات الهندية والكندية، وزحف هذا الجنرال بقوة لمواجهة الفرقة التي يقودها وينفيلد سكوت.[/FONT]
[FONT=&quot]وكان الجنرال يصف هذه الفرقة بأنها غير نظامية لما رأى من أزيائهم الرمادية، وكان وينفيلد سكوت هو قائد هذه الميليشيا، وكان لا يزال شابًا صغيرًا في العقد الثالث من العمر، لكن ما لا يعلمه رايال هو أن سكوت كان قد تدرب كثيرًا في فصل الشتاء السابق للمعركة، فقد كان يواصل تدريب فرقته حتى كادوا يسقطون من الإعياء، لكنهم من خلال هذه التدريب عرفوا قدارتهم الحقيقية وإمكانياتهم، وكل ما يجب عليهم فعله في المعركة. [/FONT]
[FONT=&quot]فنظموا خطوطهم بمنتهى اليسر رغم نيران رايال المفتوحة عليهم، وتقدموا بنظام دقيق وكأنهم في عرض عسكري، وقد اندهش رايال بهم، وعبر عن إعجابه بقدرات سكوت، وأقسم أن هؤلاء جنود نظاميون، واستطاع سكوت أن يدفع رايال إلى الانسحاب بعد أن مني بخسائر فادحة، وأصبح سكوت جنرالًا قبل أن يتم عامه الثلاثين، ثم أصبح كبير جنرالات جيش الولايات المتحدة الأمريكية، لكن ما أداه من تدريب وعمل شاق قبل موقعة تشيبوا كان السبب الرئيس وراء نظرة الناس له كشخصية جذابة تتمتع بالكاريزما[/FONT][FONT=&quot].[/FONT]
[FONT=&quot] وهكذا نكون ـ عزيزي القارئ ـ قد وضعنا ركني القيادة الفعالة، وإلى لقاء قريب مع مهارات قيادية أخرى.[/FONT]
[FONT=&quot]أهم المراجع:[/FONT]
1.[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]فن القيادة، بيل كوهين.[/FONT]
2.[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]القيادة تحد، كوزوس وبوسنور.[/FONT]
3.[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]صناعة القائد، طارق السويدان[/FONT][FONT=&quot].[/FONT]
4.[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]فقه السيرة، الألباني.[/FONT]
5.[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]خلق المسلم، محمد الغزالي.[/FONT]
6.[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot] السيرة النبوية، ابن كثير.[/FONT]
 
عودة
أعلى أسفل