مشاكل التسويق في السعودية ( الجزء الثاني )

SH3A3-Q

ابو الميرزا
طاقم الإدارة
إنضم
14 نوفمبر 2007
المشاركات
48,690
النقاط
113
العمر
49
الإقامة
QATIF-القطيف
مشاكل التسويق بالسوق السعودية – الجزء الثاني

همـوم بحوث التســـــويق



" إذا أردنا العلاج الناجع فلنتحمل مرارة الدواء"



في إحدى الدراسات التي أجريتها منذ عدة سنوات على السوق السعودية وبالأخص على الشركات المتواجدة بالمنطقة الوسطى من المملكة (منطقة الرياض) دلت النتائج على وجود قصور شديد في تنظيم وتنفيذ وظائف التسويق - وخاصة بحوث التسويق - في كثير من الشركات ، وكانت بعض النتائج التي حصلت عليها كالآتي:

· لا توجد إدارة للتسويق في بعض الشركات وهناك إدارة للمبيعات فقط.

· تدمج كثير من الشركات إدارتي التسويق والمبيعات في إدارة واحدة مع الاهتمام بالمبيعات على حساب الوظائف التسويقية الأخرى بما في ذلك بحوث التسويق (راجع المقالة السابقة).

· في شركات الألبان والعصائر والأغذية اقتصر دور بحوث التسويق على اختبارات التذوق للمنتجات الجديدة فقط.

· الخلط بين مهام بحوث التسويق ومهام نظم المعلومات.

· الخلط بين مهام خدمة العملاء ومهام بحوث التسويق ، وفي إحدى الشركات يقوم قسم خدمة العملاء بجمع المعلومات والدراسات التسويقية بالإضافة إلى خدمة العملاء.

· في حالة القيام ببحوث التسويق يقتصر الأمر على جمع وتحليل البيانات الثانوية (وهي البيانات المتوفرة من مصادر أخرى) وإهمال القيام بدراسات ميدانية تتولى جمع البيانات الأولية (أي البيانات التي تجمعها الشركة لأول مرة لأهداف محددة).

· لا زالت هناك شركات تعتقد أنها لا تحتاج إلى إجراء بحوث المستهلك حيث يعتقد مسئولو التسويق فيها أنهم أعرف من المستهلكين باحتياجاتهم نتيجة لخبرتهم الطويلة بالسوق ولاعتمادهم على آراء الموزعين الذين هم على اتصال دائم بالمستهلكين.

· تقوم إدارة المشاريع والدراسات في إحدى الشركات بوظيفة بحوث التسويق.

· يعتقد مسئولو التسويق في بعض الشركات أن النشاط التسويقي يتجسد في القيام بالإعلان وتنشيط المبيعات فقط.

· بعض الشركات لا تتعرف على احتياجات العملاء من خلال بحوث التسويق– لأنها لا تقوم بأية بحوث في السوق - وإنما من خلال الموزعين والمعارض الدولية مع استخدام أحدث التقنيات العالمية.

· مثلما أن هناك خلطا بين وظائف التسويق والوظائف الأخرى في كثير من الشركات فإن تنظيم قسم أو إدارة خدمة العملاء فيه خلط أيضا حيث لا توجد إدارة مستقلة لخدمة العملاء في جميع الحالات ولا يتبع قسم خدمة العملاء إدارة التسويق في جميع الحالات أيضا حيث تشير النتائج إلى أن قسم خدمة العملاء يتبع إدارة المبيعات أو إدارة الصيانة أو إدارة التسويق.

من جهة أخرى فقد كشفت الدراسة عن بعض الجوانب الإيجابية المتعلقة بالنشاط التسويقي لبعض الشركات ومن بين هذه النتائج:

· بدأت بعض الشركات تهتم بالتسويق كفلسفة حديثة وشاملة وفعالة في إنجاح نشاط الشركة.

· في بعض الشركات توجد علاقة قوية وتعاون كامل بين كل من إدارة التسويق وبحوث السوق والمبيعات ويعمل الجميع كفريق واحد وخاصة في حالة المشاريع الجديدة.

· تهتم الشركات السعودية بصفة عامة بدراسة جوانب كثيرة من المنافسة وخاصة أسعار المنتجات المنافسة ومستويات جودتها.

· تتنوع مصادر المعلومات التي تسعى الشركات للحصول عليها بغرض القيام ببحوث التسويق وتشمل الغرفة التجارية الصناعية ، رجال البيع التابعين للشركة ، منتجات وأسعار السلع المنافسة وتحركات المنافسين في السوق ، وسائل الإعلام المختلفة ، المصادر الحكومية المختلفة ، الموردون الأجانب ، المعارض الدولية.

تقول هذه النتائج ببساطة أنه بالرغم من وجود بوادر طيبة تنبئ بخير كثير إلا أن الدور الصحيح للتسويق في السوق السعودية مازال في مرحلة التطوير وأنه لم ينضج بعد ، فالكثير من الشركات مازالت تجتهد في تطوير جهازها التسويقي ولكن هذا الجهاز لم يكتمل بعد أو لا يقوم بدوره بالكامل كما هو مقرر له. وللإنصاف يجب أن نقول أن المشروعات السعودية المشتركة التي تكونت برأسمال سعودي-أجنبي وكذلك الشركات المؤسسة على نظام الامتياز franchise تتلقى دعما إداريا وتسويقيا كبيرا من الشركات والبنوك الأجنبية الأم من حيث أساليب التنظيم والإدارة والنظم المحاسبية والتدريب واعتناق الفلسفة التسويقية والقيام ببحوث السوق وبحوث المستهلك بطريقة دورية مما وضع الشركات والبنوك الوطنية أمام تحدي قوي دفعهم في السنوات الأخيرة إلى الاهتمام بوظيفة التسويق وبالجهاز التسويقي من أجل الأخذ بالأساليب العلمية في مواجهة المنافسة القوية الصادرة من تلك الشركات والبنوك.

هناك عوامل أخرى ساهمت في إهمال بعض الشركات للفلسفة التسويقية ولبحوث السوق منها ما يلي:

· إيمان بعض أصحاب الشركات - وخاصة من ينتمون إلى الرعيل الأول الذي نشأ مع طفرة البترول بالمملكة ونجح بسببها - بعدم الحاجة إلى أية جهود تسويقية كما تم شرحه في المقالة السابقة.

· نظرا لأن غالبية من يحتل منصب المدير العام بالشركات مهندسون فإنهم بطبيعة تعليمهم وتدريبهم لا يدركون فلسفة التسويق الحديث ولا يقدرون أهمية وجود إدارة فعالة للتسويق بالشركة وأهمية الدور الذي يلعبه التخطيط التسويقي في التخطيط الاستراتيجي العام بالشركة .. هذا إن كان هناك أي تخطيط استراتيجي للشركة بصفة عامة.

· حتى في حالة وجود مدير عام مهندس يؤمن بفلسفة التسويق الحديث ويريد إنشاء أو تفعيل إدارة التسويق بشركته فإن بعض ما يمكن أن نسميهم مراكز القوى بالشركة لا يساعدونه على ذلك بل ويعرقلون جهوده في هذا السبيل ربما لأن ذلك سوف يحد من سلطتهم ونفوذهم داخل الشركة ويسلب منهم بعض الأنشطة التي يجب أن تقوم بها إدارة التسويق مثل بحوث التسويق أو الإعلان أو خدمة العملاء.

· في حالة الشركات الصغيرة الحجم (والمتوسطة الحجم أيضا إلى حد كبير) يمثل إنشاء إدارة مستقلة للتسويق وإجراء بحوث التسويق عبئا ماليا لا تستطيع الشركة تحمله ، لذا فالنتيجة الحتمية هي عدم وجود إدارة للتسويق بها وعدم القيام ببحوث للسوق بأية صورة.

كيف نواجه هذا الموقف؟ وما هو العلاج؟ إن الإجابة على هذين السؤالين ليست بالسهلة .. حقاً إذا أردنا العلاج الناجع فلنتحمل مرارة الدواء. إن ثمن التحول من فلسفة المبيعات إلى فلسفة التسويق – والتي أثبتت نجاحها لكل الشركات العالمية الناجحة– هو ثمن غال ويتحتم على مديري وأصحاب الشركات أن يعوا ذلك منذ البداية. إن العلاج يتوقف على إجراء التغييرات التالية وقد يكون بعضها تغييرات جذرية:

· الحاجة إلى نقل الإدارة العليا من جيل الرعيل الأول إلى جيل الأبناء أو الانتقال من المركزية الشديدة في اتخاذ القرارات إلى نوع مقبول من اللامركزية وتفويض الإدارة الحالية من أصحاب الشركات الوطنية السلطة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتخصيص الأموال للإدارة الوسطى.

· زيادة وعي الإدارات العليا من الرعيل الأول ومديري العموم بالشركات بأهمية إنشاء إدارة للتسويق في شركاتهم وفصل إدارتي التسويق والمبيعات عن بعضهما ، وزيادة إيمانهم بأهمية وضع استراتيجية تسويقية طويلة المدى على أساس علمي مع تدعيم ذلك بالتمويل اللازم. ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن محاسبة مسئولي التسويق عن النتائج يجب أن يتم في المدى الطويل وليس في المدى القصير.

· قيام مديري العموم بالشركات باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتفعيل إدارات التسويق بشركاتهم وحمايتها من نفوذ الآخرين ومن رغبتهم في إضعاف تلك الإدارات.

· تشجيع كبار المسئولين بالشركات على إرسال مديريهم وموظفيهم لحضور دورات تدريبية تعدها الغرف التجارية والجامعات في مجالات التنظيم والإدارة والتسويق يتعرفون فيها على آخر النظريات والتطورات في هذه المجالات للاستفادة منها في تطوير العمل بالشركة.

· الاهتمام ببحوث التسويق وربط المنتجات الجديدة والحالية باحتياجات وتفضيلات المستهلكين وأساليبهم المعيشية مع أخذ التطورات الاجتماعية والديموغرافية والسكانية في الاعتبار ، والاعتماد على مصادر المعلومات الثانوية والأولية معا وعدم الاقتصار على المصادر الثانوية فقط.

· لن ينجح التخطيط الاستراتيجي للنشاط التسويقي للشركة بدون اعتناق الشركة ككل لفلسفة التخطيط الاستراتيجي ، ولن ينجح التخطيط الاستراتيجي في الشركة ككل بدون تأييد وتعضيد الإدارة العليا.

· مازال التعامل مع المنافسين داخل السوق يتسم بالخشونة بل وبالشراسة في بعض الأحيان ، وقد روى لي الأصدقاء بعض القصص عن حالات واقعية قضى فيها بعض التجار على منافسيهم وأخرجوهم من السوق تماما من خلال إعلان الحروب السعرية الشرسة عليهم. وبينما يحدث هذا هنا فإننا نجد التجار اليابانيين – على النقيض – يساعدون بعضهم داخل السوق اليابانية ويتكاتفون ضد المورد الأجنبي الذي يريد اختراق قنوات التوزيع هناك دون التعامل مع بعض تجار الجملة فيمتنع جميع التجار داخل قناة التوزيع عن التعامل في سلعة ذلك المورد.

ومع ذلك فالعمل بهذه التوصيات لا يضمن النجاح في تحقيق النتائج المرغوبة بنسبة مائة في المائة لأن ذلك يعتمد في مواقف كثيرة على استخدام مسئولو التسويق لمزيج مناسب من خبرتهم وحكمهم الشخصي بالإضافة إلى الجانب العلمي للتسويق ، إلا أن تنفيذ هذه التوصيات يعين المديرين على العمل بأسلوب علمي ويساهم في تقليل المخاطرة في اتخاذ القرارات ويضمن التنسيق بين الوظائف المختلفة داخل الشركة بما يعمل على تحقيق أهداف الشركة والعملاء بدرجة كبيرة.

وإلى لقاء قادم بإذن الله مع مقالة أخرى ،،،
__________________
قال الامام علي عليه السلام: كُنْ سَمَحاً وَلاَ تَكُنْ مُبَذِّراً، وَكُنْ مُقَدِّراً وَلاَ تَكُنْ مُقَتِّراً
 
عودة
أعلى أسفل