(الإمام المهدي(عليه السلام) عبر مراحل غيبته الكبرى)

إنضم
11 يوليو 2009
المشاركات
17
النقاط
0
(الإمام المهدي(عليه السلام) عبر مراحل غيبته الكبرى)

[align=justify]
لا يخفى على ذي فهم أن الدور الرسالي والقيادي الرائد للإمام المهدي(عليه السلام)عبر مراحل غيبته الكبرى ,كان ولا يزال هو المدد الروحي للإسلام والمسلمين,وان كان لايشعر به إلا المؤمنين المخلصين من هذه الأمة, الذين ينتفعون بغيبته كانتفاع الأرض بالشمس إذا غطتها السحب,على الرغم من طول الأمد وقسوة القلوب,فالإمام المهدي (عليه السلام)لم يكن غائبا أو منقطعا عن قواعده الشعبية بالمعنى الذي يتصوره غالبية المسلمين,وإنما هو مغيبا عن ميادين الحياة, وهذا التغييب ناتجا عن عدم وجود الناصر والنصير, بل لم تكن هناك نصرة حقيقية تنتفي من خلالها غيبته وانقطاعه,مما جعل الإمام أن يستتر عن الأمة طوال هذه السنين وهو يتجرع مرارة تخاذلها وانكسارها, وهدر أبنائها ودمائها, بسبب جهلها وتجاهلها حتى مع صراعها الطويل للظلم والظالمين, وذلك لانخداعها وانقيادها خلف القيادات الضالة المضلة, وإنما تقع مسؤولية ذلك على الأمة نفسها,لان الأمة هي التي أوجدت أسباب هذا الغياب الطويل,وهي التي تتحمل مسؤولية هذه المأساة التي مر بها الإسلام والمسلمين,ولا زالت مستمرة إلى يومنا هذا,وإن كان هذا التسبيب في غياب وتغييب الإمام المهدي(عليه السلام) ليس جديدا على الأمة ,ولنتذكر جميعا ماجرى على آبائه (سلام الله عليهم أجمعين) حين تسببت الأمة في غيابهم وتغييبهم عن ميادين الحياة الاجتماعية والسياسية,تلك الأسباب الظاهرية والمعلنة من قبل الأمة ذاتها ,فهذا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وما جرى عليه طوال فترة حكم الخلفاء,وهذا الإمام الحسن والإمام الحسين وما جرت عليهما من أحداث, وهكذا باقي الأئمة (عليهم السلام),فمرة يكون الغياب والتغييب للإمام بان يكون جليس بيته, ومرة يكون أسير دولته, ومرة يكون سجين أمته,ومرة يكون شريدا مطردا من دياره وأبنائه,إلا أن هذا لايعني إن الأئمة (سلام الله عليهم)مهملين للأمة أو متناسين لها,بل كان الخط الرسالي لهم يعمل على إيجاد عوامل التغيير والإصلاح العام في هذه الأمة وإنقاذها من قبضة الظلم والظلام,وذلك من خلال الصفوة المؤمنة وطلائع النور المرتبطة بهذا الخط الرسالي المقدس,الذين أقاموا الثورات الفكرية والميدانية في سبيل تحرير الأمة من ظلامها وظلمها,وكيف يكونوا في عزلة عن أمتهم وهم أولى الناس بحديث جدهم النبي المصطفى محمد الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) كما جاء فيه(من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم) حتى تحملوا الضيم والحيف في سبيل إنقاذ الإسلام والمسلمين, والحفاظ على جوهر الدين, فكانوا ولازالوا ضحية هذه الأمة وغدرها وخيانتها ,وقرابين شريعة الله ورسالات أنبيائه, وعليه فإن الدور الرسالي للإمام المهدي(عليه السلام)لايختلف ولا يتخلف عن الخط الرسالي لآبائه المعصومين (عليهم السلام) من حيث السلوك والمنهج, إن الإمام المهدي(عليه السلام) بالرغم من مرارة تغييبه وغربته , وقسوة قلوب أمته,كان ولا يزال هو الراعي الأول لهذه الأمة وان كانت قد أذاقته الشدائد والويلات, إلا انه(سلام الله عليه) احن عليها من الوالدة على وليدها,وهو الرحمة الإلهية التي تتدارك الأمة عند سقوطها في بحر الأهواء والفتن, كما أشار بنفسي هو إلى هذا المعنى في رسالته إلى الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان(رضوان الله عليه) نذكر فيها ما يفيد في المقام,,حيث يقول) :وان كنا نائين عن مساكن الظالمين ,الذي اراناه الله تعالى لنا من الصلاح, ولشيعتنا المؤمنين في ذلك, مادامت دولة الدنيا للفاسقين, فانا نحيط علما بأنبائكم, ولاعزب عنا شيء من أخباركم,ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم) فإن الإمام وان كان نائيا مبعدا عن الساحة السياسية والاجتماعية بسبب ركون الأمة للظالمين وسكوتها أمام ظلمهم وطغيانهم,بل إنها تنعق مع نعيقهم , وتسكن مساكنهم, إلا إن إرادة الله سبحانه وتعالى وحكمته التي تتجلى في شخص الإمام من خلال صلاح أحواله وتدبير أموره مع الصفوة المؤمنة من هذه الأمة ,الذين هم طوع أمره ونهيه,ولا يخفى على القارئ اللبيب من أن هؤلاء هم أصحاب الدور البارز في دعوات الإصلاح والتجديد ومجاهدتهم في سبيل إنقاذ الإسلام والمسلمين من براثن الجهل والمتجاهلين والظلم والظالمين , تلك الدعوات التي بقيت تتنقل من جيل إلى جيل وهي متمسكة بالخط الرسالي المقدس, والذين كانوا ولازالوا يعانون قلة الناصر وكثرة الواتر,على الرغم من أن الدنيا بيد فسقة الأمة وفجارها, فكان (سلام الله عليه ) هو الراعي الأول لهذه الدعوات وزعيمها الأوحد, مع كل مايجري عليه من الظلم والاضطهاد, وهو يراقب الأمة عن كثب مايقع عليها من حيف وضيم, وهو الذي يواكب الأحداث صغيرها وكبيرها,ولايمكن أن يفوته شيء من ذلك بتاتا, وكيف يكون ذلك وهو حجة الله على هذا الخلق,وقد أشار في موضع آخر من رسالته الكريمة حيث جاء فيها: (إنا غير مهملين لمراعاتكم, ولا ناسين لذكركم, ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء) وها هو يشير مرة أخرى في رسالته (سلام الله عليه) معلنا فيها حرصه الكبير على أبناء الأمة وحذره الخطير من وقوعها في الفتن والأهواء, مخافة أن تسفك دمائها حد الإسراف,وبالتالي تصبح ضحية للأحداث الدامية, وفريسة لأعدائها,ولكن هل الأمة استطاعة بلوغ هذه الإشارات التي أشار إليها إمامنا المهدي (عليه السلام) أم إن الجهل لازال قابعا في أذهانها,,,,


[/align]
 
إنضم
11 يوليو 2009
المشاركات
11
النقاط
0
رد: (الإمام المهدي(عليه السلام) عبر مراحل غيبته الكبرى)

[align=center]
بارك الله بك اخي على هذا الموضوع الرائع
[/align]
 
إنضم
15 يوليو 2009
المشاركات
6
النقاط
0
رد: (الإمام المهدي(عليه السلام) عبر مراحل غيبته الكبرى)

بارك الله بك اخي على هذا الموضوع الرائع

 
عودة
أعلى أسفل