السهل الأخضر
مطرود
- إنضم
- 11 يوليو 2009
- المشاركات
- 17
- النقاط
- 0
(( المناظرة .. سنة الله في بيان الحق وإثبات حججه ))
[align=justify]
من الوسائل التي اعتاد عليها العقلاء في معرفة وتشخيص المستويات العلمية وبيان تفاضلها العلمي هي ((المناظرة)) باعتبارها الوسيلة الفذة لإيضاح الحقيقة وصيانة الحق في كبح الأباطيل وصد المدعين لأن الغرض منها هو إثبات الحجة والبرهان على المدعين في سبيل رفع الالتباس ودفع الشبهات حتى يتبين لنا المحق من المبطل ، وعليه نقول لابأس أن يؤيد الإنسان عقيدته ومذهبه بالحجة والبرهان ، ولابأس أن ينقض أدلة خصمه مما يعتقد انه مبطل لها ، ولاملامة عليه أن يتذرع بكل مايعرف من الوسائل إلى نشر الحقيقة التي يتمسك بها ويعتقدها ، إلا وسيلة واحدة لا نرضاها له ولانعتقد أنها تنفعه أو تغني عنه شيئا ، ألا وهي وسيلة المكر والمخاتلة والخداع والمحايلة ، التي طالما جعلت للشك والحيرة طريقا إلى أذهان الناس لتغيب عنهم الحقيقة ومعالمها ، بيد أن المناظرة لاتجوز بحال من الأحوال أن يكون الغرض منها شيئا غير خدمة الحقيقة وتأييدها ، ودعما لبيان الحق وإثباتا لحججه وبراهينه ، شرع الله المناظرة وجعلها سنة قائمة عند الأنبياء والأوصياء ومن حذا حذوهم من العلماء ، وقد وجدت المناظرة في السماء قبل أن توجد في الأرض ، ولأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قام بوظيفتها منذ فجر البشرية ، فهو أول مناظر طرح أسلوب المناظرة وأدبها عندما قام بوضع قانونها الطبيعي وذلك عند خطابه للملائكة في مسألة استخلاف أبينا آدم (عليه السلام) في الأرض كما أشار إلى هذا المعنى القرآن الكريم وبينته آياته الشريفة في قوله تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة . قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . قال إني اعلم ما لاتعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة قال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لاعلم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني اعلم غيب السماوات والأرض واعلم ماتبدون وما تكتمون ) فمن خلال هذه الآيات وما بينته لنا من أسلوب أدبي دقيق ، نجد أن الذي دعى إلى المناظرة هو الله سبحانه وتعالى لغرض بيان المستوى العلمي لنبينا آدم (عليه السلام) واثبات الحجة على أفضلية آدم وإتماما للرد على دعوى الملائكة في قولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) وهذا مااشكل عليهم باعتبار أن الخليفة يكون محاكيا للمستخلف في جميع شؤونه الوجودية وأثاره وأحكامه وتدبيره ونظامه بما هو مستخلف عليه بطبيعة الحال ، وذلك ما كان يجهلون معرفته بخصوص علم آدم (عليه السلام) لأنه لابد للخليفة أن يكون مقامه على درجة من الكمال من ناحية التسبيح والتقديس لله سبحانه وتعالى بحيث لايكون هذا المستوى من العبادة لغيره من الخلق فيكون مؤهلا للاستخلاف وبذلك جاء الإقرار والاعتراف بخلافة آدم (عليه السلام) عندما أنبئهم بالأسماء كلها ! فكانت نتيجة هذه المناظرة هي بيان حجة آدم وبرهانه التي أفحم الملائكة وألزمهم الحجة على أنفسهم ، عندها صدر الأمر الإلهي بالرجوع إلى آدم (عليه السلام) والانقياد له كما في قوله تعالى (إذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا ) وكما تبينت لنا من خلال هذه المناظرة الاعتراض الواضح من قبل إبليس (عليه اللعنة) الذي اتضح انحرافه وعصيانه لأوامر الله تعالى وخروجه عن طاعته كما في قوله تعالى ( إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) ولأهمية المناظرة يتبين لنا الدعوة الصادقة من الكاذبة وهذه من النتائج المهمة التي يمكن للفرد الاعتيادي أن تتوضح لديه موقف الحق وتجلياته من جانب وموقف المدعين الذين يجهلون مالا يعلمون ، و المغرضين المبطلين ، وهذه المناظرة التي جرت سنتها عند الأنبياء والأوصياء الذين ما أرسلوا إلى قوم حتى يبدؤهم بالدعوة إليها لغرض إثبات حجتهم وبيان حقهم على القوم المعاندين والكافرين كما هو الحال مع إمامنا المهدي(عليه السلام) الذي سيحيي هذه السنة بعد أن عطلها المنافقون والمناوؤن لدعواته الصادقة وسيبتدأ بها عند أول ظهوره المقدس كما أشارت إلى ذلك الأخبار والروايات الصادرة عن النبي وأهل بيته الأطهار(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) كما في الخبر المشهور عند الامامية الذي جاء فيه ( ألا من حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ... الحديث إلى أن يقول : من حاجني في كتاب الله وسنة نبيه فأنا أولى الناس بكتاب وسنة نبيه ) وسيعترض عليه المنافقون والمبطلون من فقهاء آخر الزمان فيتأولون عليه القرآن وخصوصا في مسألة المناظرة التي لايؤمنون بها بل سيتعمدون إنكارها وتعطيلها لأجل الحفاظ على واجهاتهم الدينية والاجتماعية ، وبذلك يحرفون كتاب الله عن مواضعه ، وهؤلاء هم شر الخلق ، حيث أنهم احيوا سنة إبليس من قبل ، وسيفرقون الناس عن إمامهم ومنقذهم المهدي(عليه السلام) بالرغم من وضوح وبيان أدلته وحججه التي أعجزت عقولهم وأفكارهم فيأبون ويستكبرون عن ذلك إلا أن ردهم سيكون الجهل والتسفيه والشتم والسباب والطعن في عدالته وأنى لهم ذلك فإن سطوة علمه ستقهرهم وسيؤمن بها ملائكة الإنس دون شياطينهم ، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم .
[/align]