هذه الاستفتاءات قرأتها في شبكة الربيعية الثقافية فأحببت أن تستفيدوا منها
السلام عليكم أعزائنا ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجوركم بذكرى استشهاد زين العابدين وسيد الساجدين
ها نحن نتواصل معكم عبر استفتاءاتكم التي يجيب عليها سماحة السيد فاضل علوي آل درويش الموسوي.
س86/ هل يجوز العمل في حفر القبور وأخذ الأجرة عليها؟
ج: لا يجوز للمكلف أن يؤجر نفسه على القيام بحفر القبر، نعم يجوز بعنوان خاص، وهو إتيانه بطول وعرض وعمق ومكان معين.
فالواجبات تُقسم إلى عبادية وهي ما يشترط فيه قصد القربة كتغسيل الميت، والقسم الثاني هي الواجبات التوصلية (لا يشترط فيها قصد القربة) كحفر قبر للميت، فيحرم أخذ الأجرة في كلتا الصورتين، ولكن الواجب إذا كان بعنوان آخر، كأخذ الأجرة لا لأجل تغسيل الميت، وإنما بعنوان تنظيفه وإزالة العوالق عنه، وكذا في حفر القبر بعنوان أخذ الأجرة لأجل اختيار ولي الميت مكاناً معيناً بمواصفات معينة، فالظاهر أنه لا بأس به. قال المحقق الحلي في كتاب الشرائع ج2: فيما يكتسب به، وهو ينقسم إلى محرم....، فالمحرم منه أنواع: ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى، وتكفينهم، وتدفينهم،...).
ولحفر القبور للمؤمنين ثواب عظيم، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع): (من حفر لميت قبراً كان كمن بوأه بيتاً موافقاً إلى يوم القيامة).
س87/ هل يجوز مشاركة النساء في تشييع الجنائز؟
ج: نعم يجوز ذلك.
س88/ هل يجوز الاحتفاظ بجثة الميت في مادة الفورمالين؟
ج: يستخدم الفورمالين في تثبيت العينة النسيجية، حيث يحمي النسيج من عمليتي التعفن والتحلل التي تسببها بعض أنواع البكتيريا.
ولا يجوز حفظ الميت في هذه المادة، لأنه يجب دفنه، وذلك بمواراتهفي حفيرة في الأرض، يحيث يؤمن على جسده من السباع، وتأذي الناس برائحته.
س89/ هناك مقولة (محسود الفقير بموتة الجمعة)، فهل هناك أحاديث تؤيدها؟
ج: هذه المقولة من باب المثل، فتضرب لشدة وأعلى درجات الحسد، وهي تمني زوال كل نعمة عن الفقير، ولو كانت تلك النعمة هي وقوع موته في يوم فضيلة، فقد ورد أن من مات بين زوال يوم الخميس ويوم الجمعة ويدفن خلالها، فإنه يرفع عنه عذاب القبر.
س90/ إذا اغتسلت بهذه الطريقة، حيث أغسل رأسي ثم أغسل باقي البدن، فما الحكم؟
ج: يرى بعض الفقهاء وجوب الترتيب في غسل البدن بعد غسل الرأس والرقبة، فيجب غسل الجانب ثم الجانب الأيسر، وإذا خالف هذا الترتيب فغسله باطل، وهذا رأي الإمام والسيد الخامنئي والسيد الشيرازي.
وبعض الفقهاء لا يرى الترتيب في البدن بين الجانب الأيمن والأيسر، فيجوز غسل البدن كاملاً دون تقديم الجانب الأيمن، وإن كان الأحوط استحباباً ذلك، وهذا رأي السيد السيستاني والسيد الحكيم والشيخ الوحيد الخراساني.
س91/ في الركعة الثالثة هل يجوز الزيادة في التسبيحات عن الثلاث، وإذا كانت الزيادة جائزة، هل يشترط فيها أن تكون عدداً فردياً؟
ج: ورد عن زرارة قال: (قلت لأبي جعفر(ع)، ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع).
فالأقوى هو الإتيان بها مرة واحدة والأحوط استحباباً الثلاث، ويستحب إضافة (استغفر الله ربي وأتوب إليه)، ويجوز الزيادة على الثلاث بقصد الذكر المطلق، والأفضل الزيادة بشكل فردي.
س92/ كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى: (وله من في السموات والأرض كل له قانتون) (الروم الآية 26) والتي تدل على طاعة كل المخلوقات لله تعالى، وبين الآيات الدالة على عصيان البشر كقوله تعالى: (فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية) (الحاقة آية10)؟
الآية الكريمة في سورة الروم تدل على أن كل ما في الوجود منقاد لأمره وتدبيره، من الملائكة، والإنس، والجن، لا يشذ أحد عن إرادته، منقادون في الحياة والموت، وهذا ما يسمى توحيد الملك، أي أن جميع المخلوقات خاضعة للإرادة الإلهية التكوينية، خاضعون للقوانين التي تجري حسب إرادة الله، وهذا يجري على جميع البشر حتى الطغاة المتجبرين.
قال تعالى: ( بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) (البقرة الآية 117)، فإذا أراد أمراً حصل فوراً من غير امتناع، فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما، فهذا كفيل وحده بوجود هذا الكائن على الصورة المقدرة له.
فالآيات تقرر خضوع كل من في السموات والأرض لإرادة الله ومشيئته، ولو كانوا عصاة كافرين، فهم محكومون بالقوانين الإلهية (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون)، فالخروج من القبور امتثال للأمر الإلهي يقوم به المؤمن والكافر.
وهذا ما يسمى بالإرادة التكوينية، والتي تعني أنه لا يقع شيء من أفعال العباد إلا بإرادة من الله تعالى، فهي الإرادة التي يصدر منها وجود جميع الكائنات ورد عن الإمام الرضا(ع): (قال الله: يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبقوتي أديت فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعاً بصيراً قوياً، ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك) (أصول الكافي ج1 ص152)
والخلاصة أن الإرادة التكوينية لا يتخلف فيها ما أراده، فما أراده الله لا بد أن يقع، كالحياة والبعث.
والقسم الثاني من الإرادة الإلهية هي الإرادة التشريعية، وهي تعني ما يريده الله من عباده مما بلَّغهم إياه الأنبياء من أحكام شرعية، فالله عز وجل نهى العباد عن المعاصي، ولكن هناك من العباد من عصى، فلم تتحقق هنا هذه الإرادة، فهذه الإرادة قد تتحقق كحصول التقوى والبعد عن المعاصي من المؤمن، وقد لا تتحقق كحصول المعاصي من المذنبين، قال تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم).
والخلاصة في الفرق بين الإرادة التكوينية التشريعية: أن ما يريده الله تكويناً لا بد أن يقع، إذ لا يحصل في هذا الكون شيء لا يريده الله، أما ما يريده الله تشريعاً فقد يحصل وقد لا يحصل.
فالإرادة التشريعية المختصة بالإنسان اقتضت تخييره، قال تعالى: (وهديناه النجدين) فتدل الآية على أن الله تعالى أودع الإنسان القدرة على إدراك الخير والشر ليختار أيهما شاء، وقد اقتضت مشيئة الله أن تمنحه القدرة على سلوك أيهما شاء، فشاء الله أن يترك للإنسان المخير إزاءه حرية الطاعة والعصيان، وذلك ليتميز الخبيث من الطيب، قال تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحس عملاً وهو العزيز الغفور) أي خلق الموت والحياة ليختبر العباد ويمتحنهم أيهم أطوع لله، وأحس عملاً، فيجازيهم على أعمالهم لا على عمله.
فالإنسان المخير الذي هداه الله النجدين له قدرات واستطاعة الطاعة والعصيان، ولذلك كان من جنس الإنسان المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع): (إن الناس في القدرة على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي، فهذا ظلم الله في حكمه، فهو كافر، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم، فهذا قد أوهن الله في سلطانه، فهو كافر، ورجل يزعم أن الله حلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، وإذا أحس حمد الله، وإذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ) (التوحيد: باب 59/ج5)
ولتوضيح ذلك نقول: المسبب لما يصدر منَّا من أفعال هو الله عز وجل، فهو مفيض القدرة للإنسان ما دام حياً، ولولا إرادة الله عز وجل لما استطاع أن يفعل شيئاً، وأما الإنسان فهو مختار في فعله الذي يباشره، وقد بيَّن له سبحانه طريق الخير وطريق الشر، فإذا خالف فهو المسئول المباشر لذلك الفعل لأنه واقع باختياره وتحت قدرته، قال تعالى: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) (التكوير الآية 29)
وقد وضَّح الإمام الصادق(ع) النظرية الإسلامية لأفعال العباد بقوله: (أمر بين أمرين، فقال: مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته، كنت أنت الذي أمرته بالمعصية).
قال الشيخ المفيد (قده): (إن الله مكَّن الخلق من أعمالهم وأفعالهم، ووضع لهم حدوداً فيها، وأمرهم بحسنها، ونهاهم عن قبيحها، فلم يكن بتمكينهم إياها مجبراً لهم عليها، ولم يفوِّض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها).
السلام عليكم أعزائنا ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجوركم بذكرى استشهاد زين العابدين وسيد الساجدين
ها نحن نتواصل معكم عبر استفتاءاتكم التي يجيب عليها سماحة السيد فاضل علوي آل درويش الموسوي.
س86/ هل يجوز العمل في حفر القبور وأخذ الأجرة عليها؟
ج: لا يجوز للمكلف أن يؤجر نفسه على القيام بحفر القبر، نعم يجوز بعنوان خاص، وهو إتيانه بطول وعرض وعمق ومكان معين.
فالواجبات تُقسم إلى عبادية وهي ما يشترط فيه قصد القربة كتغسيل الميت، والقسم الثاني هي الواجبات التوصلية (لا يشترط فيها قصد القربة) كحفر قبر للميت، فيحرم أخذ الأجرة في كلتا الصورتين، ولكن الواجب إذا كان بعنوان آخر، كأخذ الأجرة لا لأجل تغسيل الميت، وإنما بعنوان تنظيفه وإزالة العوالق عنه، وكذا في حفر القبر بعنوان أخذ الأجرة لأجل اختيار ولي الميت مكاناً معيناً بمواصفات معينة، فالظاهر أنه لا بأس به. قال المحقق الحلي في كتاب الشرائع ج2: فيما يكتسب به، وهو ينقسم إلى محرم....، فالمحرم منه أنواع: ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى، وتكفينهم، وتدفينهم،...).
ولحفر القبور للمؤمنين ثواب عظيم، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع): (من حفر لميت قبراً كان كمن بوأه بيتاً موافقاً إلى يوم القيامة).
س87/ هل يجوز مشاركة النساء في تشييع الجنائز؟
ج: نعم يجوز ذلك.
س88/ هل يجوز الاحتفاظ بجثة الميت في مادة الفورمالين؟
ج: يستخدم الفورمالين في تثبيت العينة النسيجية، حيث يحمي النسيج من عمليتي التعفن والتحلل التي تسببها بعض أنواع البكتيريا.
ولا يجوز حفظ الميت في هذه المادة، لأنه يجب دفنه، وذلك بمواراتهفي حفيرة في الأرض، يحيث يؤمن على جسده من السباع، وتأذي الناس برائحته.
س89/ هناك مقولة (محسود الفقير بموتة الجمعة)، فهل هناك أحاديث تؤيدها؟
ج: هذه المقولة من باب المثل، فتضرب لشدة وأعلى درجات الحسد، وهي تمني زوال كل نعمة عن الفقير، ولو كانت تلك النعمة هي وقوع موته في يوم فضيلة، فقد ورد أن من مات بين زوال يوم الخميس ويوم الجمعة ويدفن خلالها، فإنه يرفع عنه عذاب القبر.
س90/ إذا اغتسلت بهذه الطريقة، حيث أغسل رأسي ثم أغسل باقي البدن، فما الحكم؟
ج: يرى بعض الفقهاء وجوب الترتيب في غسل البدن بعد غسل الرأس والرقبة، فيجب غسل الجانب ثم الجانب الأيسر، وإذا خالف هذا الترتيب فغسله باطل، وهذا رأي الإمام والسيد الخامنئي والسيد الشيرازي.
وبعض الفقهاء لا يرى الترتيب في البدن بين الجانب الأيمن والأيسر، فيجوز غسل البدن كاملاً دون تقديم الجانب الأيمن، وإن كان الأحوط استحباباً ذلك، وهذا رأي السيد السيستاني والسيد الحكيم والشيخ الوحيد الخراساني.
س91/ في الركعة الثالثة هل يجوز الزيادة في التسبيحات عن الثلاث، وإذا كانت الزيادة جائزة، هل يشترط فيها أن تكون عدداً فردياً؟
ج: ورد عن زرارة قال: (قلت لأبي جعفر(ع)، ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع).
فالأقوى هو الإتيان بها مرة واحدة والأحوط استحباباً الثلاث، ويستحب إضافة (استغفر الله ربي وأتوب إليه)، ويجوز الزيادة على الثلاث بقصد الذكر المطلق، والأفضل الزيادة بشكل فردي.
س92/ كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى: (وله من في السموات والأرض كل له قانتون) (الروم الآية 26) والتي تدل على طاعة كل المخلوقات لله تعالى، وبين الآيات الدالة على عصيان البشر كقوله تعالى: (فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية) (الحاقة آية10)؟
الآية الكريمة في سورة الروم تدل على أن كل ما في الوجود منقاد لأمره وتدبيره، من الملائكة، والإنس، والجن، لا يشذ أحد عن إرادته، منقادون في الحياة والموت، وهذا ما يسمى توحيد الملك، أي أن جميع المخلوقات خاضعة للإرادة الإلهية التكوينية، خاضعون للقوانين التي تجري حسب إرادة الله، وهذا يجري على جميع البشر حتى الطغاة المتجبرين.
قال تعالى: ( بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) (البقرة الآية 117)، فإذا أراد أمراً حصل فوراً من غير امتناع، فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما، فهذا كفيل وحده بوجود هذا الكائن على الصورة المقدرة له.
فالآيات تقرر خضوع كل من في السموات والأرض لإرادة الله ومشيئته، ولو كانوا عصاة كافرين، فهم محكومون بالقوانين الإلهية (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون)، فالخروج من القبور امتثال للأمر الإلهي يقوم به المؤمن والكافر.
وهذا ما يسمى بالإرادة التكوينية، والتي تعني أنه لا يقع شيء من أفعال العباد إلا بإرادة من الله تعالى، فهي الإرادة التي يصدر منها وجود جميع الكائنات ورد عن الإمام الرضا(ع): (قال الله: يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبقوتي أديت فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعاً بصيراً قوياً، ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك) (أصول الكافي ج1 ص152)
والخلاصة أن الإرادة التكوينية لا يتخلف فيها ما أراده، فما أراده الله لا بد أن يقع، كالحياة والبعث.
والقسم الثاني من الإرادة الإلهية هي الإرادة التشريعية، وهي تعني ما يريده الله من عباده مما بلَّغهم إياه الأنبياء من أحكام شرعية، فالله عز وجل نهى العباد عن المعاصي، ولكن هناك من العباد من عصى، فلم تتحقق هنا هذه الإرادة، فهذه الإرادة قد تتحقق كحصول التقوى والبعد عن المعاصي من المؤمن، وقد لا تتحقق كحصول المعاصي من المذنبين، قال تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم).
والخلاصة في الفرق بين الإرادة التكوينية التشريعية: أن ما يريده الله تكويناً لا بد أن يقع، إذ لا يحصل في هذا الكون شيء لا يريده الله، أما ما يريده الله تشريعاً فقد يحصل وقد لا يحصل.
فالإرادة التشريعية المختصة بالإنسان اقتضت تخييره، قال تعالى: (وهديناه النجدين) فتدل الآية على أن الله تعالى أودع الإنسان القدرة على إدراك الخير والشر ليختار أيهما شاء، وقد اقتضت مشيئة الله أن تمنحه القدرة على سلوك أيهما شاء، فشاء الله أن يترك للإنسان المخير إزاءه حرية الطاعة والعصيان، وذلك ليتميز الخبيث من الطيب، قال تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحس عملاً وهو العزيز الغفور) أي خلق الموت والحياة ليختبر العباد ويمتحنهم أيهم أطوع لله، وأحس عملاً، فيجازيهم على أعمالهم لا على عمله.
فالإنسان المخير الذي هداه الله النجدين له قدرات واستطاعة الطاعة والعصيان، ولذلك كان من جنس الإنسان المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع): (إن الناس في القدرة على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي، فهذا ظلم الله في حكمه، فهو كافر، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم، فهذا قد أوهن الله في سلطانه، فهو كافر، ورجل يزعم أن الله حلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، وإذا أحس حمد الله، وإذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ) (التوحيد: باب 59/ج5)
ولتوضيح ذلك نقول: المسبب لما يصدر منَّا من أفعال هو الله عز وجل، فهو مفيض القدرة للإنسان ما دام حياً، ولولا إرادة الله عز وجل لما استطاع أن يفعل شيئاً، وأما الإنسان فهو مختار في فعله الذي يباشره، وقد بيَّن له سبحانه طريق الخير وطريق الشر، فإذا خالف فهو المسئول المباشر لذلك الفعل لأنه واقع باختياره وتحت قدرته، قال تعالى: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) (التكوير الآية 29)
وقد وضَّح الإمام الصادق(ع) النظرية الإسلامية لأفعال العباد بقوله: (أمر بين أمرين، فقال: مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته، كنت أنت الذي أمرته بالمعصية).
قال الشيخ المفيد (قده): (إن الله مكَّن الخلق من أعمالهم وأفعالهم، ووضع لهم حدوداً فيها، وأمرهم بحسنها، ونهاهم عن قبيحها، فلم يكن بتمكينهم إياها مجبراً لهم عليها، ولم يفوِّض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها).