
يعتبر الإسهال أكثر أمراض الأطفال شيوعاً ، فيبلغ عدد الأطفال الذين يصابون بنوبة إسهال واحدة سنوياً في العالم 500 مليون طفل من عمر أقل من 5 سنوات. و يعد الإسهال من أكثر أسباب وفيات الأطفال في العالم ( 5 مليون طفل سنوياً في العالم ).
الإسهال هو
الزيادة الكبيرة في كمية و ليونة البراز ، فيكون البراز سائل غير متماسك و تزيد عدد مرات التبرز لتصل إلى 3 مرات أو أكثر يوميا.

درجات الإسهال
إسهال بسيط: 4 – 6 مرات في اليوم.
إسهال متوسط: 6 – 10 مرات في اليوم.
إسهال شديد: أكثر من 10 مرات في اليوم.
أسباب الإسهال
إسهال نتيجة الغذاء: أحيانا يحدث الإسهال عقب تغيير نوع اللبن الذي يتناوله الطفل أو
إضافة نوع جديد من الطعام للطفل خاصة إذا كان غير مناسبا لعمره. لذا فمراجعه طعام الطفل مع الطبيب هام جدا في معرفة سبب الإسهال و تفاديه.
و في الأطفال الأكبر سنا يجب الأخذ في الاعتبار التسمم الغذائي Food Poisoning خاصة إذا كان الإسهال شديد جدا. و يزداد الاحتمال إذا وجد أكثر من فرد في الأسرة مصاب بالإسهال في نفس التوقيت.
مصاحبا لبعض الأدوية: أغلب المضادات الحيوية خاصة الامبيسلين ampicillin يمكن إن تؤدى إلى حدوث إسهال و يسمى " الإسهال المصاحب للمضادات الحيوية " Antibiotic-associated diarrhea . كذلك الفيتامينات يمكن أن تؤدى إلى حدوث إسهال إذا أخذت بجرعات زائدة.
مصاحباً لبعض الإمراض العامة: مثل التهاب اللوزتين و الأذن الوسطى و التهاب مجرى البول.
و يتميز الإسهال في الحالات السابقة
انه بسيط و ليس إسهال شديد الذي يميز الإسهال الناتج عن إصابة الجهاز الهضمي بالجراثيم.
إصابة الجهاز الهضمي بالجراثيم مثل:
العدوى الفيروسية:
مثل Rotavirus or Adenovirus و تمثل أكثر أسباب الإسهال شيوعاً خاصة في الأطفال أقل من 5 سنوات. و يتميز الإسهال في هذه الحالة انه بسيط، مائي ، و مؤقت و غالبا يكون مصحوبا بارتفاع بسيط في درجة الحرارة - اقل من 38.5 درجة مئوية - و ترجيع.
و تزداد احتمالية الإسهال نتيجة عدوى فيروسية في فصل الشتاء حيث أن الالتهاب المعوي الفيروسي هو أكثر الأسباب انتشارا لحدوث الإسهال المائي في الشتاء و هو ما يسمى ب "watery winter diarrhea".
قلة عدد مرات التبول عن الطبيعي.
فقدان الطفل للشهية.
فقدان الوزن.
تغير حاله الوعي : مثل تهيج الطفل أو تبلده أو فقدانه للوعي وهى من
العلامات الخطيرة.
ارتفاع درجة الحرارة.
سرعة ضربات القلب.
متى يجب الاتصال بالطبيب في حالات الإسهال؟
إذا كان الطفل اقل من 6 شهور.
إذا كان الإسهال مصاحبا بارتفاع شديد في درجة الحرارة ≥ 39 درجة مئوية.
ظهور أعراض الجفاف.
إذا كان الإسهال مصاحبا بترجيع لمدة أكثر من 8 ساعات أو احتواء الترجيع على مخاط اخضر أو دم.
احتواء البراز على مخاط أو دم.
إذا لم يتبول الطفل لمدة 8 ساعات.
حدوث تصلب في رقبة الطفل.
ألم شديد بالبطن لمدة أكثر من ساعتان.
الميل الشديد للنوم الزائد أو النعاس الشديد الزائد.
العلاج
تعويض جسم الطفل عما يفقده من سوائل:
في حالة الإسهال البسيط أو المتوسط:
يجب إعطاء الطفل الماء و السوائل لتعويض الفاقد. و أفضل السوائل هي عصير التفاح ، مرق الدجاج ، المياه الغازية ( سفن أب ).
و يجب تجنب المشروبات التي تحتوى على الكافيين لأنها تؤدى إلى زيادة كمية السوائل و الأملاح المفقودة من الجسم.
في حالة الإسهال الشديد:
لا يوجد علاج لوقف الإسهال فالإسهال " خاصة الفيروسي " يتوقف تلقائياً بعد انتهاء دوره حياة الجرثومة المسببة له و التي تستمر من 1-14 يوم. إضافة إلى ذلك فالإسهال هو عملية طبيعية يقوم بها الجسم و الأمعاء للتخلص من البطانة المصابة و ما تحتويه من جراثيم مسببة للإسهال. لذلك فان أفضل وسيلة متفق عليها لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل هي استخدام محلول معالجة الجفاف Oral Rehydration Solution " ORS ".
أهم ما يميز محلول معالجة الجفاف عن بقية السوائل الأخرى آلتي تستخدم في تعويض الفاقد من السوائل أنه:
يعوض الفاقد من جسم الطفل بشكل متوازن من السوائل و الأملاح و الجلوكوز.
سهل التحضير و متوفر، فيتم وضع محتوى الكيس على 200 مل من الماء السابق غليه.
يساعد جدار الأمعاء على استعادة وظيفته التي عطلها وجود الجراثيم المسببة للإسهال بشكل أسرع.
و يعطى محلول معالجة الجفاف تبعاً للإرشادات الآتية:
يتم تعويض الطفل عن السوائل المفقودة من جسمه في خلال 6-8 ساعات. و تحسب كمية السوائل بمعرفة الطبيب حسب درجة الجفاف و يوصى بعد علاج الجفاف الاستمرار في المحلول مع استئناف إطعام الطفل الطعام المعتاد تدريجيا.
في حالة القيء الشديد يجب إعطاء الطفل المحلول بكميات صغيرة على فترات متقاربة 5 مل كل 2-3 دقائق .
يجب إعطاء الطفل كميات من الماء مساوية لكميات المحلول المستخدم في 24 ساعة منعاً لارتفاع نسبة الصوديوم في الدم.
يجب عدم استخدام المضادات الحيوية إلا بأمر الطبيب إذ أن معظم حالات الإسهال تكون لأسباب فيروسيه ولا دور للمضادات الحيوية في علاجها و ربما تسبب المضاد الحيوي في هذه الحالة في زيادة حدة الإسهال.
تغذية الطفل التغذية السليمة:
في الأطفال الرضع :
الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية: يحتوى لبن الأم على الكثير من المواد النافعة التي تساعد على استعادة الغشاء المبطن للأمعاء و على مواد أخرى مقاومة للبكتيريا، و لذا فأفضل ما يمكن تقديمه للطفل الرضيع المصاب بالإسهال هو لبن الأم بأي كمية و في أي وقت و قد يتطلب الأمر إضافة قدر من محلول معالجة الجفاف للمساعدة في تعويض الفاقد.
الأطفال الذين يعتمدون على اللبن الصناعي
:
يرجح بعض الأطباء التحويل من اللبن الصناعي إلى محلول معالجة الجفاف ORS لمدة 12 – 24 ساعة ثم الرجوع مرة أخرى إلى اللبن الصناعي.
لذا يجب استشارة الطبيب في الأمر.
في الأطفال الأكبر سناً:
يفضل في ال 24 ساعة الأولى بالأطعمة آلاتية: الموز ، التفاح ، الأرز أو ماؤه ، التوست. ثم يتم إضافة أطعمة أخرى تدريجيا في الساعات ال 48 التالية حسب شهية الطفل. و يجب تجنب الأطعمة التي تحتوى على كمية كبيرة من السكريات و الدهون مثل الآيس كريم و الأطعمة المقلية ، كما يفضل تفادى منتجات الألبان لمدة 3 – 7 أيام.
و يعود اغلب الأطفال إلى عادات الأكل الطبيعية لهم بعد توقف الإسهال بحوالي 3 أيام.
الوقاية من الإسهال
الاهتمام بنظافة الطعام و الماء الذي يتناوله الطفل.
الاهتمام بالنظافة الشخصية و غسل اليدين باستمرار.
التأكد من التغذية السليمة للطفل و تجنب الإكثار من الحلوى.
يوصى بإعطاء تطعيم ضد بكتيريا السالمونيلا Salmonella المسببة للإسهال وحمى التيفود .
هناك أيضاً التطعيم ضد الكوليرا و لكنه لا يقي إلا بنسبة 50% لمدة 5 – 6 أشهر و لذا لا يوصى باستخدامه إلا أثناء الانتشار الوبائي للبكتيريا.
كيف نمنع الجفاف ؟
يمكن الحيلولة دون حدوث التجفاف بأن نعوض السوائل والأملاح التي يخسرها الجسم:
إن أسهل طريقة لتعويض السوائل والأملاح التي يخسرها الجسم نتيجة الإسهال هي التعويض الفوري عن طريق الفم..
وحتى وقت قريب كانت هناك محاولات عديدة لتعويض السوائل والأملاح عن طريق الفم بإعطاء المصاب محلول من الماء والملح فقط..
إلا أن الإسهال لا يكتفي باستنزاف سوائل وأملاح الجسم فقط بل يعطل عملية امتصاصها عبر جدار الأمعاء، وتبين أن إضافة السكر إلى محلول الماء والملح يساعد الجسم في عملية امتصاصه للسوائل واحتفاظه بها.
وقد تبين أن الإسهال لا يؤثر على عملية امتصاص الجسم للسكر الذي يجذب معه أيضا الماء والأملاح..
لذا فإن المحلول المثالي الذي يعوض السوائل والأملاح التي يفقدها الطفل هو محلول أملاح معالجة التجفاف الذي يحتوي على السكر والملح والماء ويُمزَج في كمية محددة من الماء النظيف هي نصف لتر أو أكثر حسب الشركة المصنعة لهذا المحلول.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا المحلول لن يوقف الإسهال الذي سيستمر لبضعة أيام ثم يتوقف تلقائيا، ولكنه سيعوض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم ويمنع التجفاف أي أنه ليس علاجاً سحرياً كما يتوقع الكثيرين من أنه سيوقف تغوط الطفل بشكل قطعي..
يكون هذا المزيج المؤلف من الملح والسكر معبأ في شكله الجاف في أكياس من الألمنيوم المغلفة والمحكمة الانسداد لحفظه من الرطوبة..
تُمزج محتويات الكيس كاملا في نصف لتر من ماء الشرب النظيف ويُدعى هذا المحلول بمحلول الإماهة عن طريق الفم..
يجب أن يكون الماء الذي يُمزج فيه الملح والسكر نظيفا وصالحا للشرب ويُفضل أن يُغلى الماء ثم يُترك ليبرد قبل إضافة المزيج إليه..
يُستعمل المحلول لمدة 24 ساعة فقط ويجب عدم استعماله بعد ذلك نظرا لاحتمال تلوثه بالجراثيم، وإذا كانت هنالك ضرورة إلى استعمال المزيد في اليوم التالي فيجب إعداد محلول جديد , و هناك في بعض الدول محاليل سائلة جاهزة للاستخدام تم إعدادها مسبقاً.
طريقة إعداد محلول معالجة التجفاف ( قد تختلف هذه الطريقة من دولة لأخرى حسب الشركة المصنعة للمحلول و هذه إرشادات عامة ):
يمكن الاستعانة بكأس زجاجية كبيرة الحجم (كأي الماء ) لقياس سعة نصف لتر من الماء حيث أن نصف لتر يساوي كاسين ونصف..
يجب أولا غسل اليدين جيدا بالماء والصابون وكذلك غسل كافة الأوعية التي ستُستخدم في إعداد المحلول (الكأس والوعاء الذي سنغلي فيه الماء والفنجان والملعقة)
يقاس نصف لتر من الماء (كاسين ونصف) ويوضع في الوعاء
نغلي الماء ونتركه ليبرد تماما
نضيف محتويات ظرف كامل من محلول الأملاح ونحركه جيدا باستعمال ملعقة نظيفة
يمكن الاحتفاظ بالمحلول في الوعاء نفسه مع التأكيد على ضرورة تغطيته جيدا بغطاء محكم كما يمكن سكب المحلول في إبريق أو ترمس وتغطيته جيدا
إن وضع المحلول في إبريق نظيف يسهل سكب الكميات المطلوبة في كاس أو فنجان وإعطائها للطفل دون الحاجة إلى وضع الفنجان ضمن الوعاء لأن ذلك قد يؤدي إلى تلوث المحلول
كيف تعالجين طفلك المصاب بالجفاف؟

كثيرا ما يصاب الأطفال في فصل الصيف بالجفاف
نتيجة الإصابة بالقيء والإسهال والنزلات المعوية،
فإذا أصابت طفلك هذه الحالة فلا تحاولي علاجه بنفسك
عن طريق إعطائه المشروبات الغازية،
بعد أن ثبت من خلال دراسة حديثة أن المشروبات الغازية بوجه عام
لا تصلح لعلاج الجفاف الناتج عن النزلات المعوية.
فالمشروبات الغازية لا تحتوي على الأملاح الضرورية للجسم،
كما أنها تحتوي على نسبة عالية من السكر
تساوي سبعة أضعاف المسموح بتناوله,
ويقول الخبراء إن المشروبات الغازية لا تصلح لتعويض السوائل المفقودة من الجسم,
ولا يمكن أن تكون بديلا لمحلول معالجة الجفاف الذي يباع بالصيدليات،
وهي فوق ذلك تضر بالطفل المريض
إذ أنها تزيد من الإسهال وتحدث انتفاخا بالبطن.
وأفضل طرق علاج الإسهال والقيء
هي الرضاعة الطبيعية للأطفال الرضع
ثم المحلول الطبي المتوافر بالصيدليات لعلاج الجفاف
ثم الماء،
ويمكن تطعيم الطفل بتطعيم متوافر حاليا عند أطباء الأطفال
ضد القيء والإسهال ويتم تزويد الطفل به على مرحلتين
الأولى من سن شهر ونصف الشهر
والثانية من سن ثلاثة أشهر

وهو عبارة عن نقط بالفم للوقاية من فيروس الروتا
الذي يعد أكبر مسبب للنزلات المعوية عند الأطفال دون سن العامين.