الإمام الحسن عليه السلام يمتحن جيشه !

أكرفيه للأبد

شعــ V I P ــاع
إنضم
21 مايو 2008
المشاركات
6,366
النقاط
0
الإمام الحسن عليه السلام يمتحن جيشه !

كان الإمام الحسن عليه السلام كأبيه علي وأخيه الحسين عليهم السلام يعرفون حالة الأمة في الكوفة جيداً ، لذلك لا بدَّ من ردِّ كل الروايات التي تدعي أن أحداً منهم عليهم السلام انخدع بكلام أهل الكوفة ووعودهم ! فهم ذوا علم رباني ومنهج مسدد من ربهم وقد يستوجب منهجهم مماشاة الناس أحياناً ، أو كشفهم بعض الأحيان .
كيفَ ؟ والإمام الحسن عليه السلام يرى الخيانات من حوله ، وتزايد نفوذ عملاء معاوية في عاصمته ونشاط الأشعث في شراء ذمم رؤساء القبائل وقادة الجيش !
ثم رأى حالة قادة جيشه ، ومنهم ابن عمه المقرب اليه عبيدالله بن العباس !
وقد صرح الإمام الحسن عليه السلام برأيه في أهل الكوفة مراراً قبل الصلح وبعده ، ووبخهم كما وبخهم أبوه عليهما السلام فقال: ( والله ما سلمتُ الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصاراً ، ولو وجدتُ أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه ، ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً ، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمةَ في قول ولا فعل ، إنهم لمختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا !) . (الإحتجاج:2/12).
وقال عليه السلام : ( أرى والله أن معاوية خيرٌ لي من هؤلاء الذين يزعمون أنهم لي شيعة ! ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي ! والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وأأمن به في أهلي خيرٌ من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ! والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً ! والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير أو يمنَّ عليَّ فيكون سُبَّةً على بني هاشم آخر الدهر لمعاوية، لايزال يمنُّ بها وعقبه على الحيِّ منا والميت).(الإحتجاج:2/10).
وفي الخرائج:2/574: (لما مات عليٌّ جاء الناس إلى الحسن بن علي عليهما السلام فقالوا له: أنت خليفة أبيك ووصيه ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك . قال عليه السلام : كذبتم ! والله ماوفيتم لمن كان خيراً مني فكيف تفون لي؟! وكيف أطمئن إليكم وأثق بكم ؟! إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوني هناك . فركب وركب معه من أراد الخروج ، وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه وبما وعدوه ، وغروه كما غروا أمير المؤمنين عليه السلام من قبله !
وأورد رواية أخرى جاء فيها قوله عليه السلام : قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي ، مع أي إمام تقاتلون بعدي؟! مع الكافر الظالم الذي لم يؤمن بالله ولا برسوله قط ، ولا أظهر الإسلام هو ولا بنو أمية إلا فَرَقاً من السيف؟! ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوزٌ درداء لبغت دين الله عوجاً ! وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ).
وفي طريقه الى مكان التجمع الموعود في المدائن ، قام الإمام عليه السلام بامتحان جيشه ليكشف المطيعين له من الكاذبين ، ويُثبت للناس والتاريخ حقيقة الذين استجابوا لدعوته في الظاهر ، وتحركوا معه لقتال معاوية !
ففي مقاتل الطالبيين/40: (وأخذ الحسن عليه السلام على حمَّام عمر(اسم قرية)حتى أتى دير كعب ثم بكَّر فنزل ساباط دون القنطرة ، فلما أصبح نادى في الناس: الصلاة جامعة ، فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال: الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، أرسله بالحق وائتمنه على الوحي ، صلى الله عليه وآله . أما بعد ، فوالله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنته وأنا أنصح خلقه لخلقه ، وما أصبحت محتملاً على مسلم ضغينة ، ولا مريداً له بسوء ولا غائلة . ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظرٌ لكم خيراً من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولاتردوا عليَّ رأيي . غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه محبته ورضاه ، إن شاء الله ! ثم نزل .
قال فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: نظنه يريد أن يصالح معاوية ويكل الأمر إليه ،كفر والله الرجل ! ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه ! فبقي جالساً متقلداً سيفاً بغير رداء ! فدعا بفرسه فركبه وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده ، ولاموه وضعَّفوه لما تكلم به فقال: أدعوا إليَّ ربيعة وهمدان فدُعوا له فأطافوا به ودفعوا الناس عنه ، ومعهم شوْبٌ من غيرهم فلما مر في مظلم ساباط قام إليه رجل من بني أسد ، ثم من بني نصر بن قعين يقال له جراح بن سنان وبيده مِغْوَل (سيف دقيق يستعمل للإغتيال)فأخذ بلجام فرسه وقال: الله أكبر ياحسن ! أشرك أبوك ثم أشركت أنت ! وطعنه بالمِغْول فوقعت في فخذه فشقته حتى بلغت أربيته ! وسقط الحسن عليه السلام إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده واعتنقه فخرَّا جميعاً إلى الأرض ، فوثب عبد الله بن الأخطل الطائي ونزع المغول من يد جراح بن سنان فخضخضه به وأكب ظبيان بن عمارة عليه فقطع أنفه ، ثم أخذا له الآجُرَّ فشدخا رأسه ووجهه حتى قتلوه . وحُمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن وبها سعيد بن مسعود الثقفي والياً عليها من قبله وقد كان علي عليه السلام ولاه المدائن فأقره الحسن عليه السلام عليها فأقام عنده يعالج نفسه). (ونحوه في المناقب:3/187) .
أقول: هذه صورة عن انهيار الأمة مع إمامها الحسن عليه السلام فلا هُمْ أهل حرب ولا أهل صلح ، ولا أهل طاعة لإمامهم ، ولا خارجون عليه صراحةً !
وقد يتصور البعض أن خطبته عليه السلام لم تكن في محلها ، لكنها ضرورية نظراً لذلك الظرف ونوعيات الناس في جيشه عليه السلام ، لأن ظهور حقيقتهم السلبية هنا أفضل من أن تظهر عندما يشتبك الإمام مع طليعة جيش معاوية ، التي وصلت الى مواجهة مقدمة جيشه على بعد نحو خمسين كيلو متراً ! فقد كانت مقدمته بقيادة قيس بن سعد في مسكن وهي من الدجيل ، والمكان الذي خطب وامتحن جيشه فيه هو مظلم ساباط قرب المدائن ! أما معاوية فكان في بقية جيشه في جسر منبج قرب حلب على مسافة خمسة أيام أو ستة من المدائن !
قال المفيد رحمه الله في الإرشاد:2/11: (فلما أصبح عليه السلام أراد أن يمتحن أصحابه ويستبرئ أحوالهم في الطاعة له ليتميز بذلك أولياءه من أعدائه ، ويكون على بصيرة في لقاء معاوية وأهل الشام ، فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال... وحُمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن فأنزل به على سعد بن مسعود الثقفي ، وكان عامل أمير المؤمنين عليه السلام بها فأقره الحسن عليه السلام على ذلك ، واشتغل بنفسه يعالج جرحه) .
 

wajd

شعــ V I P ــاع
إنضم
7 يوليو 2009
المشاركات
2,368
النقاط
0
الإقامة
في بحر عينيك
رد: الإمام الحسن عليه السلام يمتحن جيشه !

75.gif
 
عودة
أعلى أسفل