ذكرى استشهاد النبي محمد صلى الله عليه وآله | الملا حسن الصالح 1447هـ

SH3A3-Q

ابو الميرزا
طاقم الإدارة
إنضم
14 نوفمبر 2007
المشاركات
53,136
النقاط
113
العمر
49
الإقامة
QATIF-القطيف
عنوان المحاضرة: احترامِ وتوقيرِ النبي صلى الله عليه وآله
المناسبة: ذكرى استشهاد النبي محمد صلى الله عليه وآله 1447هـ
الخطيب: الملا حسن الصالح
التاريخ: 28 صفر 1447هـ
الموافق: الجمعة 22 أغسطس 2025م

بسم الله الرحمن الرحيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)} سورة الحجرات.

لما هاجر النبي صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة، مكث في هذه المنطقة التي تسمى بقُباء أو قُبى، وبنى هذا المسجد “مسجد قُباء”، وانتظر؛ لم يدخل إلى المدينة حتى يأتي أميرُ المؤمنين صلواتُ الله وسلامُه عليه بعد أن كلفه أن يبيت في فراشه، وأن يؤدي الأمانات إلى أهلها، وأن يأتي بالفواطم: فاطمة الزهراء عليها السلام، وفاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت الزبير، وفاطمة بنت الحمزة.

فلما جاء أمير المؤمنين سلام الله عليه، ودخل إلى المدينة، كان كل يريد أن ينزل النبي صلى الله عليه وآله في داره، يروي ابن شهرآشوب في المناقب، عن سلمان أنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة تعلق الناس بزمام الناقة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا قوم دعوا الناقة فهي مأمورة، فعلى باب من بركت فانا عنده.فأطلقوا زمامها وهي تهف في السير حتى دخلت المدينة، فبركت على باب أبى أيوب الأنصاري ولم يكن في المدينة أفقر منه، فانقطعت قلوب الناس حسرة على مفارقة النبي صلى الله عليه وآله، فنادى أبو أيوب: يا أماه افتحي الباب، فقد قدم سيد البشر، وأكرم ربيعة ومضر، محمد المصطفى والرسول المجتبى.فخرجت وفتحت الباب وكانت عمياء فقالت: وا حسرتاه، ليت كان لي عين أبصر بها إلى وجه سيدي رسول الله. فكان أول معجزة النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة انه وضع كفه على وجه أم أبى أيوب فانفتحت عيناها.

ثم أول أمرٍ فعله النبي صلى الله عليه وآله قام ببناء هذا المسجد الذي قبره الشريف، فاشترى هذه الأرض؛ كانتا ليتيمين سهل وسهيل، وأراد المتولي الشرعي أن يهبه هذه الأرض، فرفض النبي صلى الله عليه وآله لأنه يريد يشتريها، لا أن يأخذ مال اليتيمين. اشتراها بعشرة دنانير من الذهب.

وكانت مساحة هذه الأرض سبعين ذراعًا في ستين ذراعًا. الذراع عندنا يساوي نصف متر، ثم بعد ذلك، وبعد أن زاد عدد المسلمين بعد معركة خيبر، توسع المسجد، فصارت مساحته مئة ذراع في مئة ذراع، يعني خمسين مترًا في خمسين مترًا. وأمر النبي صلى الله عليه وآله أن تنقل بعض القبورِ المندرِسة.

وكانت هناك بعض بيوت للمسلمين تُطل على المسجد، وجاء الأمر الإلهي أن تسد جميع الأبواب إلا باب علي عليه السلام، فجاء أحدهم للنبي وطلب منه أن يسمح له بفتح نافذة (خوخة) فرفض لأن الأمر أمر الله أن تسد كل الأبواب حتى باب الحمزة وهو أسد الله وأسد رسوله، وهذه فضيلة تحسب لأميرِ المؤمنين، وما أكثرها.

بعد هذه المقدمة، جوهر كلامي في هذه الدقائق تتحدث عن: احترام وتوقير النبي صلى الله عليه وآله.

أي أنك أيها المسلم إذا جئت تتحدث مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلا ترفع صوتك فوق صوته لا في الجدال فقط، بل وحتى في الحديث والكلام العادي، لذلك يقول المؤرخون أنه إذا جاء أعرابي يريد أن يتحدث مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان صوته أعلى من صوت النبي صلى الله عليه وآله، وهو لا يعلم بهذه الآية يتعمد النبي صلى الله عليه وآله أن يرفع صوته فيكون صوته أعلى حتى من صوت ذلك الأعرابي.

اختلف المؤرخون والمفسرون في سبب نزول هذه الآيات، لكن سأنقل لكم سببًا واحدًا من هذه الأقوال:

اختلف المؤرخون والمفسرون في سبب نزول هذه الآيات، وسأنقل سببًا واحدًا مما ورد في أقوالهم: يقول المفسرون إن النبي صلى الله عليه وآله أمر أحد أصحابه أن يذهب إلى قبيلة بني تميم وقبيلة خزاعة وسائر القبائل ليأخذ منهم الجزية، وكان بنو تميم آنذاك لم يدخلوا الإسلام بعد، فوقع اشتباك بينهم وبين بعض الصحابة، ثم جاء وفد من أشراف بني تميم إلى المدينة ودخلوا المسجد، ونادوا النبي صلى الله عليه وآله قائلين: أين محمد؟ فأجابهم بلال: الآن يأتي، فقد اقترب وقت الأذان، ولكنهم لم ينتظروه، بل ذهبوا إلى حجراته الشريفة ونادوه: يا محمد، اخرج.

فنزلت هذه الآية لتعلم المسلمين الأدب مع النبي، فلا يتشبهون بأولئك في سوء خطابهم، ولا يجهرون له بالقول كما ينادي أحدكم ولده أو أخاه، بل يقولون: يا رسول الله، يا سيدنا، يا مولانا. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)} سورة الحجرات.

انظر إلى رقة التعبير القرآني حين قال: يغضون أصواتهم، مع أن الغض يستعمل في البصر، لكن القرآن جعله للأصوات دلالة على شدة الهيبة والجلال التي تملأ قلوب المؤمنين عند حضور رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى يخفضوا أصواتهم ولا يثبتون النظر في وجهه الشريف. والمتأمل في القرآن يجد آيات كثيرة تبين عظمة مقامه، قال تعالى: {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} أي تفسد صلاتكم وصومكم وزكاتكم وكل حسناتكم، وتذهب هباءً منثورًا إن أسأتم الأدب مع النبي.

وجعل الله سبحانه وتعالى مبايعة نبيه مبايعة لله، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} آية 10 – سورة الفتح.

وجعل رضا نبيه من رضاه سبحانه وتعالى، فقال: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ} آية 62 – سورة التوبة، فجاء بالضمير مفردًا لأن رضا الله ورضا رسوله واحد.

وقال: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} آية 48 – سورة النور، فحكم رسول الله هو حكم الله.

ومن أسمائه جل وعلا: الرؤوف الرحيم، وأطلقهما على نبيه فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} آية 128 – سورة التوبة.

استخدم القرآن الفاظ التعظيم والاجلال لمقام رسول الله صلى الله عليه وآله، رويعن أبي هارون مولى آل جعدة قال: كنت جليسا لأبي عبد الله عليه السلام بالمدينة ففقدني أياما ثم إني جئت إليه فقال لي: لم أرك منذ أيام يا أبا هارون.
فقلت: ولد لي غلام.
فقال: بارك الله فيه فما سميته؟
قلت: سميته محمدا
قال: فأقبل بخده نحو الأرض وهو يقول: محمد محمد محمد. حتى كاد يلصق خده بالأرض.
ثم قال: بنفسي وبولدي وبأهلي وبأبوي وبأهل الأرض كلهم جميعا الفداء لرسول الله صلى الله عليه وآله، لا تسبه ولا تضربه ولا تسئ إليه، واعلم أنه ليس في الأرض دار فيها اسم محمد، إلا وهي تُقَدس كل يوم.

ومع ذلك امتلأ التاريخ بصور الإساءة إلى رسول الله صلى الله وعليه، ومنها:​

  1. اختصام الزبير وحاطب بن أبي بلتعة عند رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك أن الزبير بن العوام، وحاطب بن أبي بلتعة العنسي، اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله في الماء، وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب، وجاء السيل، فقال النبي صلى الله عليه وآله للزبير: اسق، ثم أرسل الماء إلى جارك.
    فغضب حاطب وقال للنبي صلى الله عليه وآله: أما إنه ابن عمتك.
    فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله، ومر حاطب على المقداد بن الأسود الكندي، فقال: يا أبا لتعة، لمن كان القضاء.
    فقال: قضى لابن عمته، ولوى شدقه.فقالت اليهود: قاتل الله هؤلاء، ما أسفههم، يشهدون أن محمدا رسول الله ويبذلون له دماءهم، وأموالهم، ووطئوا عقبة، ثم يتهمونه في القضاء، فوالله لقد أمرنا موسى، عليه السلام، في ذنب واحد، أتيناه فقتل بعضنا بعضا، فبلغت القتلى سبعين ألفا حتى رضى الله عنا، وما كان يفعل ذلك غيرنا.​
  2. لما توفى عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه، فأعطاه ثم سأله ان يصلى عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقام أحدهم فأخذ ثوبه وقال: يا رسول الله أتصلى عليه وقد نهاك الله أن تصلى على المنافقين؟فقال: إن ربى خيرني وقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، وسأزيد على السبعين.
    فقال: إنه منافق فصلى عليه فأنزل الله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} آية 84 – سورة التوبة، فترك الصلاة عليهم.​
  3. حادثة اتهام مارية القبطية حين رزقها الله بابن اسمه إبراهيم، وكان النبي صلى الله عليه وآله يحمله ويقول: ما اشد الشبه بينه وبين أبيه، فخرج من يثير الشبهة في نسبه ويتهمها بالفاحشة، مما آلم قلب رسول الله صلى الله عليه وآله، “ماأوذي نبي مثل ما أوذيت”.​
  4. رزية الخميس: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إئتوني بالكتف والدواة أكتب كتابا لن تضلوا بعده أبدا.
    فقالوا: إن رسول الله يهجر.​







IDG_20250822_200717_900.jpg


IMG_0213.jpg


IMG_0223.jpg


IMG_0224.jpg


IMG_0225.jpg


IMG_0230.jpg


IMG_0239.jpg




متابعة القراءة...
 
عودة
أعلى أسفل