لماذا غاب إمامنا عجل الله فرجه الشريف - ج 1 - بحث منقول

m1313

شعاع جديد
إنضم
10 مارس 2008
المشاركات
78
النقاط
0
العمر
55

بسم الله الرحمن الرحيم..
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وال محمد وسلم تسليما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يختلف فهم الناس ونظرتهم لغيبة الإمام الحجة ابن الحسن عجل الله فرجه الشريف وتتباين أفكارهم في طريقة طرحهم لهذا الموضوع، أو على الأقل التساؤلات التي تجري ضمن هذا الإطار. فالبعض عندما تحاوره في هذا الموضوع غالبا ما يطرح السؤال الذي أصبح لازمة حديث مدعين الإيمان بالحجة الغائب عليه السلام " لماذا لا يظهر الإمام؟ أليس الظلم قد ملئ الأرض؟ ألا يرى الإمام حالنا؟ أليس الشيعة الموجودين ألان هم من الكثرة لينصروا الإمام إذا ظهر؟" وهذه الأسئلة بمجملها تنم على عدم فهم وقلة إدراك لطبيعة للتكليف الإلهي لعامة البشر.

ولابد وقبل أن نسأل عن سبب عدم خروج الإمام أن نستوعب سبب الغيبة، لان في ذلك إدراك لدورنا في الغيبة وفي الظهور وفي الخروج أيضاً. وقد يحتاج الموضوع إلى بحث عقائدي وبحث تاريخي مفصل من قبلنا لفهم واستيعاب التكليف الإلهي للناس تجاه ولي الأمر، وهذا لا يمكن توفيره في هذه السطور، إذ إننا سنطرح هنا الخطوط العامة والمبادئ الأساسية لذلك، مستعينين بروايات آل البيت عليهم السلام، و الله الموفق.

وأساس الحديث إننا مؤمنون بوجود الإمام الثاني عشر عليه السلام والحديث هنا ليس للمشككين بذلك. إذ إن من يشكك بذلك عليه أن يراجع موقفه من التمسك بالرسول الكريم صلوات ربي عليه وعلى اله الطاهرين الذي بشر بالإمام الحجة عليه السلام في مواقف عديدة، فقد ورد عنه صلوات ربي عليه وعلى اله الطاهرين "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي"
"أن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً"
وقد أوردت هذه الأحاديث من كتب السنة من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ولا حاجة للتذكير أن كتب الشيعة غنية بأقوال آل البيت عليهم السلام الذين ينقلون عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

ورغم أن الأمر أبين من الشمس لذو بصيرة وطالب حق ولكن الامتحان الإلهي قائم في معرفة طريق الحق وتمييز دعاوى الضلال التي استشرت في جسد الأمة في هذه الأيام لمحاربة خروج دولة العدل الإلهي إلى حيز الوجود، يقودهم زعيمهم إبليس الذي راهن على غواية جميع الناس، وتبعه من الناس من صَدِقَ عليهم إبليس ظَنّه، وأصبح لا هَمّ لهم سوى محاربة آل البيت والتشكيك بكل ما يحيط بهم، ولم يقتصر الأمر في محاربة رسالة آل البيت عليهم السلام على من ميّزهم المجتمع بمخالفة ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، بل أصبح من يسوس الناس باسم ولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام ممن يحاربون رسالته في أعمالهم وأقوالهم متسترين بالشبهات ولبس الحق بالباطل، متناسين أن الله بالغ أمره، ( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (الطلاق: من الآية3)

وقد ورد عن آل البيت عليهم السلام في أكثر من موقف تعليلا لغيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام وسنركز هنا على روايتين فقط لان فيهما الكفاية لذو بصيرة ولطالب حق.

الرواية الأولى تقول: ورد في توقيع الإمام المهدي عليه السلام إلى إسحاق بن يعقوب
"وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (المائدة: من الآية101)
ماذا يريد الإمام بقوله هذا:
لا يوجد مجال للشك بأن الإمام الثاني عشر عجل الله فرجه الشريف قد تم التعريف به وبإمامته للأمة وبوجوب طاعته والبيعة له في حياة الإمام العسكري (الحادي عشر) عليه السلام. وقد تعرفت الأمة إلى إمامها، ولابد إن وفاة الإمام العسكري وبداية عصر الغيبة مباشرة بعد ذلك، ودخول الأمة في تجربة جديدة في التعامل مع إمامها من خلال الوكلاء يجعلنا نتساءل هل كانت الأمة في زمن الإمام الثاني عشر عليه السلام وبالتحديد في الفترة المباشرة بعد وفاة الإمام العسكري عليه السلام ملتزمة بالولاء للإمام المنتظر عليه السلام؟ وهل كانت على قدر التكليف الإلهي بطاعة ولي الله في أرضه؟ وهل كان هناك الوعي الكافي بدور الإمام في الأمة؟. (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر:28 - 29) يقول البعض، أن غيبة الإمام كانت للحفاظ على شخصه بعد أن أصبح تهديد بني العباس لحياته كبيراً جداً.
ومنذ متى كان أولياء الله وأنبياءه ورسله يدخرون حياتهم في المواجهة؟ مَن مِن الأنبياء والرسل وأولي الأمر اللذين أوجب الله طاعتهم قد ادخر حياته ولم يسعى لرضا الله بحجة إن الحفاظ على حياته ضرورة لأن الأمة بحاجة لوجوده بينها؟ وهل بعث الله الأنبياء والمرسلين إلا للمواجهة مع الطغاة والظالمين الذين يعيثون في الأرض فساداً. (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) (طـه:24)
فإذا كانت الأمور كذلك، فلماذا الغيبة؟؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال نريد أن نعرف كيف كان التفاف الأمة حول الإمام الثاني عشر عجل الله فرجه الشريف؟
لنجيب على هذا السؤال في مرحلتي غيبة الإمام:
1. في الغيبة الصغرى
استمرت الغيبة الصغرى أكثر من 70 عاماً وكان للإمام المهدي عليه السلام فيها أربعة وكلاء، اختارهم من بين أهل العراق ليكونوا حلقة الوصل بينه وبين الناس فيما يتعلق بأمور حياتهم.
(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) (سـبأ:18)
إن الأمة علمت بغيبة إمامها ولم يبقى أمامها إلّا الاتصال به عن طريق الوكلاء الذين عينهم الإمام بنفسه، وان وجود من يمثل الإمام بين الناس، ورجوع هذا الممثل للإمام كلما تطلب الأمر ذلك، ينبه الناس إلى حقيقة أن الإمام غير منقطع عن مباشرة دوره في ألامه، ولكنه اختار أو اُختير له إتباع القنوات غير المباشرة للاتصال بالناس، مع اطلاعه التام على تفاصيل حياتهم لأنه بينهم. يقول عجل الله فرجه الشريف في إحدى توقيعاته للشيخ المفيد
" نحن وان كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي اراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فانا يحيط علمنا بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم أّلّلاواءُ واصطلمكم ألأعداء"
وبهذا الظرف لا يخفى علينا إن ألامه تعلم بأحاديث آل البيت التي تصف وجودهم بين الناس، فمثلما وجودهم رحمة للناس (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)
فهو بالتأكيد يوجب على الناس أن يكونوا بمستوى هذا الوجود. فماذا كانت ردة فعل الأمة بعد أن وصل إلى علمها غيبة الإمام وظهور الوكلاء كوسيلة وحيدة للناس للاتصال بالإمام عليه السلام؟
لقد عاملت الأمة إمامها بجفاء وابتعدت عنه منشغلة بدنياها ولم يجد الناس في أنفسهم كما لا نجد نحن الآن في أنفسنا المقدرة على الوقوف مع أولياء الله ضد الجبت والطاغوت. وقد يسأل سائل ما الدليل على أن الأمة قد عاملت إمامها بجفاء؟
وجواباً على ذلك نقول: أن مذهب الشيعة الجعفرية قد أُنجب من الناس المخلصين القلائل الذين تمسكوا بأهل البيت رغم الشدائد والصعائب ورغم محاربة السلطات المتتالية لهم ورغم الجور والعدوان الذي وقع عليهم، وهم الذين تركوا لنا هذا الإرث الهائل من أحاديث أهل البيت عليهم السلام ورواياتهم عليهم السلام عن آبائهم عن رسول الله (ص) والتي لولاها لما حُفظ مذهب التشيع لآل البيت عليهم السلام.
ولكن مع ذلك لنرجع لهذه الموروثات القيمة مثل الكافي ومن لا يحضره الفقيه وغيرها ونحاول من خلالها أن نرى مدى تعلق الأمة بإمامها الغائب.
فلقد كان روحي فداه (الإمام المهدي عليه السلام) لا يتوانى في الرد على كل المسائل التي ترفع له من قبل وكلائه الأربعة الذين توالوا واحدا بعد الأخر والذين استمروا بينه وبين الناس لأكثر من سبعين عاماً، ولكن هل كان الناس يرجعون لهم في أمورهم؟ وهل كان الناس شغوفين بالاتصال بالإمام عليه السلام من خلال وكلائه لهم؟
إن الجواب لمحزن، ولا نجد فيه إلا أن الأمة قد خذلت إمامها وتخلت عنه. فعلى مدى أكثر من سبعين عاماً لم تصدر عن الإمام المهدي عليه السلام غير عدد محدود من التوقيعات إلى وكلائه تحمل ما تود الأمة أن تستفهم عنه. فهل كانت الأمة واعية لعقيدتها ومتمكنة من الشريعة فهي لا ترجع للإمام؟
أبداً ولو كان كذلك لكان حالنا بمثل ذلك. فإذا لم تكن الأمة تمتلك من الحصانة ما يغنيها عن الرجوع للإمام المهدي عليه السلام فبماذا نفسر عدم الرجوع إلى الإمام سوى بالجفاء وعدم المبالاة بالإمام عليه السلام ولا نغالي إذا قلنا إنها أحيانا تكون تكبراً على الله سبحانه وتعالى، ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)). فالأمة لم تكن ولازالت غير واعية لدور الإمام عليه السلام ومهملة لواجبها تجاه الله سبحانه وتعالى بعدم التمسك بأوليائه، وبذلك أصبحت الأمة غير مستحقة لوجود الإمام عليه السلام
الرواية الثانية تقول " عن الإمام الباقر عليه السلام يقول: إذا كره الله لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم"


يتبع ...

الامام يحتاج الى عملنا اكثر بكثير مما يحتاج الى دعائنا

أبو محمد الحسيني الانصاري
 
عودة
أعلى أسفل