لسانك.. مَلِكُ الجوارح وسيِّدها

أكرفيه للأبد

شعــ V I P ــاع
إنضم
21 مايو 2008
المشاركات
6,366
النقاط
0
أريدُ حياةً جميلةً يتخلَّلُها النّجاح والسعادة في كل شيء.
أريدُ أن أتعايشَ مع أخي الإنسان برقي حضاري منتج.
أريدُ أن أعالجَ الإختلافَ مع زميلي فوق الأرض دونَ عراكٍ دموي.
أريدُ رضى ربّي في الدنيا.
أريدُ رضى ربّي في الآخرة.
أريدُ كلّ ذلك فماذا أفعلُ؟
- الإجابة:
احصل على كلّ ذلك – بمشيئة الله تعالى – بالإستقامة الداخلية في عقلي وقلبي، والإستقامة الخارجية في لساني وجوارحي.
وعلى ذلك فاللسان مُهِمٌّ جدّاً كأداةٍ اتِّصالية تحققُ ما أريدُ بل هو مَلِكُ الجوارح وسيِّدُها، ومن الحكمة أن أتعلمَ كيف أستخدمُهُ لأنّهُ دليلٌ دامغٌ على استقامتي الداخلية في عقلي وقلبي.
فالمَلِك الحقيقي في المملكة النفسية للإنسان هو من مَلَك لسانه وطوّعه لما ينفعه ويحقّق هدفه من الحياة، فاللسان جارحة صغيرة وعضلة لا تعرف الكللَ والمللَ وتستطيعُ أن تعملَ مدَة أربعٍ وعشرينَ ساعة في اليوم، فهل سَمِعتَ أحداً يقولُ أشعرُ بألمٍ في لساني من كثرة إستخدامه؟
علماً بأنّ الحدَّ الأقصى لإستخدام عضلات الجسم في رياضة معيّنة قد يصلُ ما بينَ ثلاث إلى خمس ساعات يشعرُ بعدَها الرياضيُّ بتعبٍ، أما رياضةُ الكلام فلا يتعبُ صاحُبها، وذلك كان من أوليات القيادة الذاتية القدرة على توجيه اللسان للإلتزام على الصراطِ المستقيمِ، والتأكدُ من استقامَتِهِ بين الناس حتى يضمن صاحبه الأمن الإجتماعي والأهلية البيئية للإنتاج الأفضل.
ولذلك جاءت الإرشادات القرآنية والنبوية تحذر من خطورة جهل إستخدام اللسان، فقيادة الجارحة الخاصة بنطق الكلمة حنكة ومهارة لابدّ من التدريب عليها، بل هي تقنية أساسية للحياة الناجحة وعلم ضروري يسبق كيفية صناعة العلاقة مع أخي الإنسان.
ومن الإرشادات القرآنية في كيفية إستخدام اللسان الآتي:
يقول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) (إبراهيم/ 24-25).
(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) (إبراهيم/ 26).
(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء/ 114).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (المجادلة/ 9).
قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) (إبراهيم/ 24-25).
والآية الكريمة تُشبّهُ الكلمة الطيبة بشجرةٍ طيبة مثمرةٍ منتجة أصلُها ثابتٌ في الأرض لا تقلعُهُ الرياحُ وفرعُها في السماء دليلاً على قوة الأساس تؤتي ثمارَها كل حينٍ – بإذن الله تعالى – فنحن نعرف أنّ الشجرة تُثمرُ موسمياً حسب نوعِها، أمّا الكلمة الطيبة فثمارها "كل حين" كما قال الله تعالى في محكم كتابه.
ومثال ذلك:
الرجل الذي سمعَ صاحبَه يقولُ أمامَ أصحابه في الديوان إنّه أفضل إنسانٍ صاحبته في حياتي أمانة وخُلُقاً ووفاءً للصحبة، لاشكّ أنّ هذه الكلمات أشجارٌ مثمرةٌ حين سماعها فلو أنّ السنينَ مرّت على هذا الغرس وجلس ذلك الرجلُ في شرفة منزله يحتسي القهوة ثمّ تذكر هذا الموقف وهذه الكلمات لابدّ أن تؤتي أكلها مرّة أخرى، فقد يدعو لصاحبه الذي كان سبباً في سعادته وقد يتصلُ به ويسألُ عنه ويعرف أنه في ضائقة مالية فيقوم بما يراهُ مناسباً، وقد يكون توفاه الله، فيسأل عن عائلته ويعمل اللازم وفاءً لهذا الإنسان، وغيرها من الثمار التي تؤتي أكلها كل حين – بإذن الله الواحد الأحد – فصاحبُ الكلمات الطيبة إنسانٌ ذكيٌّ قرّر أن يعيشَ في جنانِ الأرض يغرسُ في كلِّ كلمة شجرة جميلة يتمتّع بثمارها في الدنيا قبلَ الآخرة مؤمناً أنّه يعيش فوق الأرض ليحقّق هدفهُ – رضي الله والفوز بالجنة – ويحتاج إلى أخيه الإنسان ليتواصى معه بالحقّ والصبر مع علمه بالطبيعة الخطّاءة التي كثيراً ما تبعدُهُ عن الصراط المستقيم إلى هدفه من الحياة، فهو يعيشُ على الأرض مع أخيه الإنسان ويدركُ:
أنّه يحبه،
ويحتاج إليه،
ويختلف معه.
ولا يمكن علاج الخلاف معه مع الطبيعة الخطاءة إلا بفن صياغة الكلمة التي تعتبر مقدمة أكيدة لتقنية صناعة علاقة منتجة معه، فقد يقوم الإنسان بالعبادات المباشرة من صيام وصلاة وزكاة وحج وقيام وصدقة، ونوايا جميلة، لا تخص أحدا غيره ثمّ يصدر كلمة جارحة تؤذي أخاه الإنسان هي بمثابة فتيل يُشعل مخزون مدخراته من الأعمال الصالحة، فالكلمة على صغر مساحتها الدنيوية إلا أنّها قد تدمر مخزون الإنسان، ورأسماله العمري أو تكون أداة لغرس الخير والمنفعة والإنتاج المفيد، والعلاقة الممتعة مع الإنسان الآخر، والطمأنينة والسعادة بالدارين – بإذن الله تعالى – فالكلمة الطيبة آليةٌ مسؤولةٌ عن غرس الخيرية المثمرة لصاحبها ورعايتها وتنميتها وقطف ثمارها – بوعدٍ من الله تعالى –.
المصدر: كتاب ماذا أفعل بقلب نظيف ولسان سليط
 

wajd

شعــ V I P ــاع
إنضم
7 يوليو 2009
المشاركات
2,368
النقاط
0
الإقامة
في بحر عينيك
رد: لسانك.. مَلِكُ الجوارح وسيِّدها

ربي يعطيك العافيه طرح مميز
 

نـ العيون ـور

شعــ V I P ــاع
إنضم
25 يوليو 2008
المشاركات
5,359
النقاط
0
رد: لسانك.. مَلِكُ الجوارح وسيِّدها

يعطيك العافيه

79.gif
 
عودة
أعلى أسفل