أهمية السجود بين العبادات!!

رجل الجبال

شعــ V I P ــاع
إنضم
4 سبتمبر 2008
المشاركات
4,548
النقاط
0
بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صل على محمد وآل محمد
الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أهمية السجود من بين العبادات
يعتبر السجود لله أهم العبادات في نظر الإسلام، أو من أهم العبادات، وكما جاء في الروايات: إنّ أقرب ما يكون الإنسان من ربّه وهو ساجد. وكان لقادتنا العظماء سجدات طويلة، وخاصة رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأهل بيته(عليهم السلام).
إنّ السجود الطويل لله تعالى يربي الروح الإنسانيّة، وهو من أجلى مصاديق العبودية والخضوع للذات الإلهية، ولهذا السبب جاءت الشريعة بالسجدتين في كل ركعة من الصلاة، ومن أبرز مصاديق السجود: سجدة الشكر، إضافة إلى سجدات تلاوة القرآن الواجبة والمستحبة.
الإنسان في حال السجود ينسى كل شيء ماعدا الله سبحانه، ويرى نفسه قريباً جدّاً منه، وقد أخذ مكانه على بساط القرب.
وأساتذة السير والسلوك والعرفان، ومعلمو الأخلاق يؤكدون كثيراً على مسألة السجود.
إنّ مجموع ما ذكرناه دليل واضح على الحديث المشهور: إنّه لا يوجد عمل يزعج الشيطان أكثر من سجود الإنسان لربّه. ونقرأ في حديث آخر أنّ

النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) قال لأحد أصحابه: «وإذا أردتَ أن يَحْشُرَكَ اللهُ مَعِي يَوْمَ الِقيَامة فَأطِلِ السُّجُودَ بَيْنَ يَدَي اللهِ الوَاحِد القَهَّار» سفينة البحار، مادة (سجود).
والتعبير بقوله تعالى: (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ومع الالتفات إلى تقديم كلمة (لِلّهِ) في بداية الجملة المذكورة يستفاد منه الحصر.وهذا يعني أن جميع من في السماء والأرض لايسجدون إلاّ لله تعالى.
ونحن نعلم أنّ أحد معاني التوحيد «التوحيد في العبادة» يعني: أن تكون العبادة خالصة لله، وبدونه لا يكتمل التوحيد. وبعبارة أخرى: إنّ عبادة غير الله شعبة من شعب الشرك، والسجود نوع من أنواع العبادة، أمّا سجود الملائكة لآدم الذي جاء في بعض الآيات، فهو كما قال بعض المفسرين: إنّه بمعنى التعظيم والاحترام والتكريم لآدم، وليس بمعنى العبادة.
أو يكون السجود بمعنى العبودية لله; لأنّهم أطاعوا الله ونفذوا ما يؤمرون، أو يكون السجود شكراً لله.
وسجود يعقوب(عليه السلام) وزوجته وأولاده ليوسف(عليه السلام) كما جاء في القرآن (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) إمّا أن يكون سجود شكر لله تعالى، أو هو نوع من الاحترام والتعظيم

اتفق أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) على عدم جواز السجود على غير الأرض، ويعتقدون أيضاً بجواز السجود على ما تنبته الأرض، بشرط أن لا يكون من المأكول والملبوس، مثل: أوراق وأغصان الأشجار والحصير والقصب وأمثالها
ويصر أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) على هذا الاعتقاد، استناداً إلى الروايات المنقولة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، ولذا يرجحون عدم السجود على السجاد الموجود في المسجد الحرام ومسجد النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)، ولابدّ من السجود على الحجر أو على الحصير الذي يجلبونه معهم عادة

إنّ جميع المساجد الشيعية الأخرى مفروشة بالسجاد، لذلك قاموا بإعداد قرص من التراب يطلق عليه (التربة) ووضعها فوق السجاد في حالة الصلاة ليسجدوا عليها، ولتلامس الجبهة ـ وهي من أشرف أعضاء الإنسان ـ التراب في حضرة الله تعالى، ليظهر تمام الخضوع والتذلل له تعالى، وتنتخب هذه التربة عادة من تراب الشهداء، ليستحضر تضحيات هؤلاء في سبيل الله ليكون دافعاً لحضور القلب في الصلاة، ويرجحون تربة شهداء كربلاء على غيرها، وهم غير مقيدين دائماً التربة، أو هذا التراب، كما ذكرنا سابقاً بجواز السجود على الأحجار التي تغطي أرض المسجد كما هو الحال في المسجد الحرام والمسجد النبوي(صلى الله عليه وآله).
وإذا أثبتنا أنّ بعض أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله) كجابر بن عبدالله الأنصاري، إنّه كان يأخذ قبضة من الحصى في يده ويضعها في يده الأخرى لتبرد ـ وذلك لشدّة الحرارة وسخونة الحصى والرمل ـ ليتمكن من وضع جبهته عليها حين الصلاة، فهل يعتبرون جابر بن عبد الله عابداً للأصنام أو سانّاً لبدعةوبعد الالتفات إلى هذا الحديث المروي عن الإمام الصادق(عليه السلام)يتضح لماذا يسجد الشيعة على الأرض؟
وهو: عن هشام بن الحكم ـ وهو من الحكماء وأتباع الإمام(عليه السلام) ـ قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) أخبرني عمّا يجوز السجود عليه وعمّا لا يجوز؟ قال: «السّجودُ لا يَجُوزُ إِلاّ على الأَرْضِ أوْ مَا أنْبَتَتِ الأرضُ إلاّ مَا اُكِلَ أوْ لُبِسَ»،
فقلت له: جعلت فداك، ما العلة في ذلك ؟ قال: «لأَنّ السّجُودَ هُوَ الخُضُوْعُ لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلاَ يَنْبَغِي أنْ يَكُوْنَ عَلَى مَا يُؤْكَلُ وَيُلْبَسُ; لأنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا عَبِيْدُ مَا يَأكُلُونَ وَيَلْبَسُونَ، وَالسَّاجِدُ فِي سُجُودِهِ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى فَلاَ يَنْبَغِي أنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى مَعْبُودِ أبْنَاءِ الدُّنيَا الَّذِينَ اغْتَرُّوا بِغُرُورِهَا، والسُّجُودُ عَلَى الأَرْضِ أفْضَلُ; لأَنهُ أبْلَغُ في التَّواضُعِ وَالخُضُوعِ لِلّهِ عَزَّ وَجَلّ
)) علل الشرايع للصدوق، ج 2، ص 341


هذا الحديث نقله الشيعة والسنّة عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) يقول: «جُعِلِتْ لِي الأرْضُ مَسْجِدَاً وَطَهُورَاً»(2). صحيح البخاري، ج 1، ص 91; وسنن البيهقي، ج 2، ص 433، وهناك كتب أخرى كثيرة نقلت هذا الحديث.

وظنّ بعضهم أنّ معنى الحديث هو أنّ الأرض وما عليها مكان لعبادة الله والتعبد، ولا يوجد مكان خاص ومعين للعبادة، كما يقول به اليهود والنصارى: من أنّ العبادة لابدّ أن تكون في الكنيسة أو المعابد الخاصّة. ولكن مع أدنى تأمل يتضح أنّ هذا التفسير لا ينسجم مع المعنى الواقعي للحديث; لأن النبي(صلى الله عليه وآله) قال: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» ونعلم أنّ ما هو طهور يمكن التيمم والنتيجة: أنّه لا يوجد شك أنّ معنى (مسجد) هنا هو بمعنى مكان السجود، ومكان السجود لابدّ أن يكون من نفس الشيء الذي يجوز منه التيمم منه، كالتراب والحصى من الأرض، وعلى هذا لابدّ أن يكون مكان السجود من نفس التراب والحصى
كان النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) يسجد على الأرض أيضاً، وليس على السجاد أو اللباس وغيرهما; وذلك بالاستفادة من مجموع الروايات المتعددة:
حيث نقرأ الحديث الذي ينقله أبوهريرة يقول: «سجد رسول الله(صلى الله عليه وآله)في يوم مطير حتّى أنّي لأنظر إلى أثر ذلك في جبهته وأرنبته»(1). المعجم الأوسط للطبراني، ج 1، ص 36; ومجمع الزوائد، ج 2، ص 126 .
.

فإذا كان السجود على السِّجاد والثياب جائزاً، فلا ضرورة أن يسجد النبي(صلى الله عليه وآله) على الأرض في يوم ممطر.
تقول عائشة أيضاً: «مَا رَأيتُ رَسُولَ اللهِ مُتَّقِيَاً وَجْهَهُ بِشَيء» أي وقت السجود. . مصنف ابن أبي شيبة، ج 1، ص 397 .

يقول ابن حجر في شرحه للحديث: «هذا الحديث يشير بأنّ الأصل فيالسجود هو ملامسة الجبهة للأرض، ولكن مع عدم التمكن لا يجب تحقيق ذلك»فتح الباري، ج 1، ص 404 .
وجاء في رواية أخرى عن ميمونة (إحدى زوجات رسول الله(صلى الله عليه وآله)): «ورسول الله(صلى الله عليه وآله) يصلي على الخُمرة فيسجد»أي قطعة من الحصير. مسند أحمد، ج 6، ص 331 .

والواضح من معنى الحديث أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قد سجد على الحصير

من الموضوعات الملفتة للنظر في هذا البحث هو التدقيق في حالات الصحابة والمجموعة التي جاءت بعدها والمعروفة باسم (التابعين) تشير إلى أنّهم كانوا يسجدون على الأرض، ونذكر على سبيل المثال:
1. يقول جابر بن عبدالله الأنصاري: «كُنْتُ أصَلِّي مَعَ النّبي(صلى الله عليه وآله) الظّهْرَ فَآخَذَ قَبْضَةً مِنَ الحَصَى فَأجْعَلَها فِي كَفِّي ثُمَّ أحَوِلُهَا إلى الكَفِّ الأُخْرَى حَتَّى تَبْرُدَ ثُمَّ أضَعُهَا لِجَبِينِي حَتَّى أسْجُدَ عَلَيْها مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ»(1).
هذا الحديث يشير بشكل واضح إلى أنّ صحابة النبي(صلى الله عليه وآله) كانوا متقيدين بالسجود على الأرض، حتى المواضع شديدة الحرارة، فإذا لم يكن السجود على الأرض لازماً فلا داعي لتحمل كل هذه المشقّة.
2. يقول أنس بن مالك: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله) فِي شِدّةِ الحَرِّ فَيَأخُذُ أحَدُنَا الحَصْبَاءَ فِي يَدِهِ فإذَا بَردَ وَضَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ»(2).
هذا التعبير يشير أيضاً بأنّ هذا العمل كان رائجاً بين الصحابة.
3. ينقل أبو عبيدة: «أنّ ابنَ مَسْعُود لا يَسْجُدَ ـ أو قال: لا يصلي ـ إلاّ عَلَى الأرْضِ»(3).
فإذا كان المقصود من الأرض السجاد فلا حاجة لهذا البيان، وعليه فالمقصود من الأرض هو التراب والحصى والرمل وما شابهها.
4. جاء في ذكر حالات مسروق بن جدعان من أتباع ابن مسعود أنّه: «كان لا يرخّص في السجود على غير الأرض حتى في السفينة، وكان يحمل في السفينة شيئاً يسجد عليه)4
5. كتب علي بن عبدالله بن عباس إلى «رزين»: «ابعث إليّ بلوح من أحجار المروة عليه أسجد»(5).
6. وجاء في كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري: «كان عمر بن عبد العزيز لا يكتفي بالخمرة بل يضع عليها التراب ويسجد عليه»(6).
فماذا نفهم من مجموع هذه الأخبار؟ لا نفهم إلاّ أنّ سيرة الصحابة وما بعد الصحابة كانت قائمة على السجود على الأرض أي على التراب والحصى والرمل في القرون الأولى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
قبس بتصرف من كتاب شبهات وردود
لسماحة آية الله الشيخ
مكارم الشيرازي
1. مسند أحمد، ج 3، ص 327; سنن الكبرى للبيهقي، ج 1، ص 439 .
2. السنن الكبرى للبيهقي، ج 2، ص 106 .
3. مصنف ابن أبي شيبة، ج 1، ص 397 .
4. الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6، ص 5
5-. أخبار مكة للأزرقي، ج 2، ص 151
.6. فتح الباري، ج 1، ص 410 .​
 

ام حسن

شعــ V I P ــاع
إنضم
15 نوفمبر 2007
المشاركات
18,841
النقاط
38
رد: أهمية السجود بين العبادات!!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جعلنا الله من الساجدين والشاكرين ان شاء الله

مشكور رجل الجبال ع الموضوع

تحيااتي
 

رجل الجبال

شعــ V I P ــاع
إنضم
4 سبتمبر 2008
المشاركات
4,548
النقاط
0
رد: أهمية السجود بين العبادات!!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جعلنا الله من الساجدين والشاكرين ان شاء الله

مشكور رجل الجبال ع الموضوع

تحيااتي

تسلمي اختي العزيزة على المروووووووور الرااااائع والجميل ......... وباااااااارك الله فيك
ووفقك الله لكل خيرررررررر
:mh3569:
 
عودة
أعلى أسفل