
السيد محمد باقر الناصر * - 16 / 3 / 2009م - 10:34 م
مولد النبي

والاحتفال بالمولد النبوي في حقيقته ليس إلا إظهار الفرح والسرور، ومديح النبي وذكر صفاته وسيرته العطرة، وإرسال الصلوات عليه، ونحو ذلك.. فهل هذا يحتاج لدليل على مشروعيته وجوازه؟!
بل هو فضلاً عن جوازه ومشروعيته مستحب بدلالة قوله تعالى: ﴿ فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ﴾، والتعزير هنا التوقير والتكريم والإجلال والتبجيل ولا شك أن الاحتفال بمولده من الإكرام والتبجيل له

وهو من السنن الحسنة التي يؤجر من سنها فعن النبي

ويجمع المسلمون اليوم سنة وشيعة على أن الاحتفاء والاحتفال بمولده من الأمور الحسنة التي يستحب فعلها، عدا فئة قليلة نشأت في القرن الثاني عشر زعموا أن ذلك بدعة مستحدثة لم تثبت عن النبي

واعتمدوا في ذلك الحديث الشريف المروي في صحيح مسلم: «شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» وهو وهم ناشئ من الخطأ في تفسير معنى البدعة الواردة في الحديث، إذ ليس كل ما لم يفعله النبي

فإن المعنى الصحيح للبدعة هو إدخال ما ليس من الدين في الدين ؛ ويدل على هذا ما رووه عن السيدة عائشة عن النبي

أما ما عليه دليل من الشرع سواء كان الدليل خاصاً به أو عاماً يشمله، أو كان من الأمور العادية والمباحة إذا أتى به لا بنية أنه من الشرع فليس بدعة سواء استمر عليه أم لا.
فإذن:
ـ ما ليس عليه دليل خاص ولكن تشمله أدلة الدين العامة فليس بدعة وإن أتى به بنية أنه من الدين.
ـ ما ليس عليه دليل عام أو خاص ولم ينسبه إلى الدين فليس بدعة سواء اعتاده أم لا.
هذا وقد فسر بعض أهل السنة البدعة بما خالف الشرع ولم يأت به أمر من الله أو النبي

ولمعالجة ذلك ذهب بعض علماء السنة إلى جعل البدعة قسمين مذمومة وممدوحة، فصححوا بذلك بعض الأعمال ومنها المولد النبوي، واستدلوا بقول الخليفة الثاني عن صلاة التراويح جماعة: بدعة ونعمت البدعة.
وإليك بعض أقوالهم:
قال ابن حجر: «أصل عمل المولد بدعة، لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن، وتجنب ضدها كان بدعة حسنة، وإلا، فلا».
وقال الحلبي الشافعي في السيرة الحلبية: «جرت عادة كثير من الناس: إذا سمعوا بذكر وصفه


فقد قال إمامنا الشافعي قدس سره: ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعاً أو أثراً فهو البدعة الضلالة، وما أحدث من الخير، ولم يخالف شيئاً من ذلك، فهو البدعة المحمودة..
.. وقد قال ابن حجر الهيثمي: والحاصل، أن البدعة الحسنة متفق على ندبها، وعمل المولد واجتماع الناس له، كذلك، أي بدعة حسنة..
.. ومن ثم قال الإمام أبو شامة شيخ الإمام النووي: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده



وغير هذه من أقوالهم التي تؤكد مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي.
منقول