المال والبنون

الحب الواجع

توه مسجل
إنضم
21 مارس 2009
المشاركات
3
النقاط
0
المال والبنون وشنعة ابوسليم

بقلم: وطنى 100

لا ادرى ان كان من المُلائم أن افتتح مقالى بسؤال فيه الكثير من المرارة, مُحاط بالمخاوف وفى الوقت نفسه مُكبل بالبلادةِ. سؤال شديد الوطأة والتكاليف, قد يعتبره البعض فيه نوع من التجنى على كلام الله عز وجل او خروج عن المله, لا سامح الله, ولكننى سأمضى قُدما واتسأل بجرأتى التى جرت على الويلات وقادتنى الى مسارب التهلكةِ... هل المال والبنون زينة الحياة الدنيا ؟ فى ظل الظروف التى نمر بها هذه الايام وما تحمله من مصائب لاهلنا بليبيا الوطن..

نظام يعترف الان بملء رغبته انه كذاب, ادعى لسنوات عجاف انه على صواب وانه ليس هناك من شىء يدعى جريمه تدعى جريمة ابو سليم.. ويأتى الان باعلانات الموت الرهيبه ليسحق رهبة الليل والانتظار والامل بخبر موت الرجال الذين حُصدت ارواحهم مثل الدواب, قصاصة ورق تحوى علم وخبر دون ان تحتوى اين وورى الجسد, بأى رقعة من الوطن او تحت اى تُراب ؟؟ كيف حدث الامر او من كان السبب ؟؟
وهناك بمنطقة ابو سليم وبسجن ابو سليم العسكرى البطشى, يجرى نهران يبكيان ويزفران, نهران اكلا طحين الابدان التى سحقتها اّلات الحقد والكراهية, تُسمع بهما عواصف عويل واستهجان فى زمن صارالغدر فيه اجمل عنوان.

هناك بتلكم المنطقة البائسة التى شهدت ميلاد شهادات الموت والغدر تنام حمامة السلام بعد ان اضاع بيضها الابيض بياضه وليسبغ بقبيح الالوان.. وهنا بجميع روابى وطنى وقُراه وعلى قارعة طريق المأسى والاحزان تجلس عجوز بصحبة عجوزها المتهالك الاعضاء والوجدان يداعبا اعوام العمر المُنتهية بالهموم والاحزان, ينهضا من جلستهما متوكئين على عكاز الالم , يتقدما خطوة ليسقطا ارضاً متحطمين كزجاجة بارافان... (اللهم كُن بعون كل ام واب وزوجه وطفل, نخرت عظامهم يد المنون ومعول النظام).

فى هذا الوقت العصيب واعنى كلمة عصيب, حيث يجلس الكثير من ابناء ليبيا الصابرة, اهالى شهداء مذبحه ابو سليم والذين لم يُبلغوا بعد, يترقبوا خبر الموت فى خوفٍ ورعب. كل طرقة باب (اهم جو) وكل رنه هاتف (اهو الخبر وصل) ليطفح الكيل ويطّم السيل ويزداد حمل الهم عن قدرة ايوب الليبى الذى تجاوزت قدرته قدرات الانبياء..

وجوه مُحاصرة بدوائرالمُعاناة والتعب, اّن لها ان تستريح إن كان للراحة مذاق... فى هذا الزمن الذى ثُقل بِشُحنِ القهر والاسى والرصاص الذى اخترق اجساد البعض, لينهى اعمار ويورث البؤس والحزن والاسى لاناس ا ُخر.. كابوس مُرعب قاتل مُستمر فى بطشه واذيته وعتمته القبيحة التى فتكت بالاحياء بعد الاموات...

فى هذا الوقت العصيب تعود فلول المجرمون العُتاة, حصيلة ارحام المُلك المُشاع, مُختبئة خلف قناع, كسيوف تستل قلوب العاجزين لا تحفل بما يختبىء خلف العيون الحزينه حيث تقوم بتبليغ اسر الضحايا بكل بلادة وبكل برود بقصاصة من الورق يطلق عليها علم وخبر.. مصحوبه (بشيك) قيمته لا تزيد عن (120 الف دينار) من الدنانير المنهوبة من قوت الشعب (من دقنه افتله حبل)... كثمن رخيص لمن باع بسعر التراب, الحياة وحب البقاء ...ماذا ننتظر ؟

قمت بالاتصال بأحد العائلات لتقديم (التهنئة) على استشهاد ابنائهم الثلاث.. رغم محاولتى تمالك نفسى والتحدث ببطء الا اننى فشلت كلية عند سماع صوت (انين الام) وحشرجة صوت الاب (المليوع) الطاعن بالسن..

كيف تكون التهنئة بالدموع والعبرات؟ كيف اهنىء عزيز مات عزيزه لن يكون لهم بعده لقاء؟ غيرت فكرى الى تقديم واجب العزاء.. كان الامر الثانى اصعب من الاول.. كررت مراراً وتكراراً جملة: اصبروا واعلموا ان سهام الليل لا تُخطىء.. ولكن لها امد.. وللامد إنقضاء.. الكذب بنبرة صوتى فضحنى وجعل منى جثة ملقيه بالعراء.

اخوتى:

اسألوا الدم نفسه.. اسألوا الكدر والضيق
اسألوا الذى فى عُلاه
اسألوا عن الهم والكرب العظيم
اسألوا القلب عن الحبيب
اسألوا اهالى الشهداء عن مُنتهى الوجع من اقصاه لادناه
اسألوا عن الروح المُسجاة بالاحزان
اسألوا عن لون الحياة التى غربت لتتركنا بعدد المأسى وليسّود لون الموت ساعات الدُجى والضحى
اسألوا عن خيباتنا التى غطيناها بحنو كطفل صغير لنا بالمهد نخاف ان نوقضه قبل ان يشبع نوما بغفاه
اسألوا الوطن عن الارواح التى سكنته بجميع ارجائها كصقور حُره تُحلق بسماء البيداء

لا حول ولا قوة الا بالله.. ماذا ننتظر؟

بوطنى الحبيب, استقرت الخيبة بالذات المُكبلة بقيود عصر الجماهير , حيث يولد الاحياء عبيداً وينامون عبيداً ويتزاوجون عبيداً .عبيد تذعن لسوط الاسياد وتُعلن كل يوم ان كُل يوم يوم عيداً. لتثبت ان البشر قد يعيشوا ضد الحُرية رهينة للقهر والعبودية. بشر اصابها التعفن بقوارير الخمور الثورية لتتحول الى شراب معتق لعشاق الهمجية.. ماذا ننتظر؟

تبقى الكلمات عاجزة عن صياغة العبارات, والعبارات تُشل لوصف المشاعر والاحاسيس... مشاعر القهر والذله. ويقولون لك ان المال زينة الحياة الدنيا !! كيف يكون المال زينة الحياة الدنيا عندما يقدم كثمن لحياة ابنك؟ او ابنائك الثلاث الذين فقدتهم دونما سبب؟؟

تحدث قائد الموت والدمار عن توزيع ثرواه !! هل هذا جزء من برنامج توزيع الثروة ؟ توزيع الثروة على اهالى الموتى؟ اهذى قيمة الانسان فى ليبيا؟ هل هذا الشيك ثمن الضحية ام ثمن (الرز واللحم)؟ ايكون المال زينه الحياة الدنيا عندما يكون ثمن لحياة البنون؟ يقولون ان المال عصب الحياة كيف يكون المال قوام الحياة عندما يسلب منك الحياة ؟ استغفر الله, استغفر الله..

لو خيرت هذه العائلات بين مال وكنوز الدنيا وبين عودة احبابها من جديد الى الحياة فماذا عسى سيكون الاختيار؟

فى توقعى وتوقع الكثيرين انه ليس هناك انسان ينظر الى الحياة بمنظور عاقل ان يختار المال على حياة ابنه او زوجه حتى ولو كان هذا الابن او الزوج او الاخ (عطيب)... لدى سؤال اطرحه بمنتهى العفويه ولا ارجوا من ورائه اى إهانه او إزدراء ولكنه يحتاج الى إجابه حكيم الحُكماء..

هل يقبل ملك ملوك افريقيا 120 الف دينار لو تعرض اى من (اطفاله)السته الى اى مكروه؟؟ كيف يسمح النظام لنفسه ان يستغل فرصه إرتباك ولى الامر عند تلقيه لخبر الموت ويطلب منه ان يوقع على (شيك) الموت؟ العُبة نفسيه يلعبها كلعبة القِط والفأر؟ اهكذا يتم طلب التنازل عن الحقوق؟ ام ان هذه عادة تاريخية دأبت عليها الانظمة البوليسية والمخابراتيه؟ ايسير النظام على خطى ودرب الجنرال (بيونيشيه) جنرال دولة تشيلى بمنتصف السبعينات, وكأن القذافى وزمرته المجرمه يستقرأون التاريخ جيدا ويستلهمون العبر منه فى كيفيه إستعباد الشعوب !! المشكلة ان الشعب الليبى لا يُحسن قراءة التاريخ ليعلم ان ثمة اُناس ماتوا من اجل ان نعيش نحن وان نبقى بِكُل كرامه على قيد الحياة... (ولابد لعين الشمس مِن موت ضحيه).

فالله دُر الشُهداء الذين لم يموتوا مهانون, بل كرماء, بعيون المٌنصفين وبعيون الله اعزاء وليس اذله. قبل كل شىء ليس مثلهم من باع بالرخص الحياة.. رفضوا بكل بساطة ان يعيشوا بجلباب النظام لانهم رجال وليس نساء.. شرف لهم ان يموتوا مثقوبى الرؤس, مذبوحى الاعناق على العيش تحت اوامر الاسياد الضائعين بسكك المتاهات الثوريه.

(سيدى السلطان عُذراً إننى ارفض أن انحاز للجُند عند باب بلاطك.. اننى ارفض ان اصبح فى حزبك مذياعاً وليكن ما كان)...

يا ايتها الامة الصماء والخرساء والتى جفت بها شرايين الدماء, يا وطن ا ُغتصب وما اشتكى وما عرف للانتقام طريقاً ولا خُطا, لا تجعلوا من موت الشهيد وليمه دفع ثمنها الطغاه, الشهيد يستصرخ بالله عالياً ان يتم اخذ ثاره ممن تخضبت يداه بدماه. ممن القاه بالجُبِ ناسياً ان هُناك من يراه ..انظروا فى كفي المُجرمَ لتروا اثار الجريمه, انظروا الى عيني العبد الابق لتعلموا انه ذئب سيعود من جديد لِعلّق المزيد مِن الدِماء... واعلموا ان القتيل هذه المرّة سيكون شعباً او وطن... هذا ليس بِكلام هراء... التاريخ علمنى ان ايما امة تنام على خناجر الوعيد والاستلاب وتجرى وراء السراب لِتُمجِد الخراب وتحنى الرأس للمأسى لن يُكتب لها البقاء...

وطنى 100
2009-03-03:th_089_02:
 

SH3A3-Q

ابو الميرزا
طاقم الإدارة
إنضم
14 نوفمبر 2007
المشاركات
48,690
النقاط
113
العمر
49
الإقامة
QATIF-القطيف
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 
عودة
أعلى أسفل