صادق الخطيب
شعــ V I P ــاع
- إنضم
- 6 أبريل 2009
- المشاركات
- 137
- النقاط
- 0
ماذا عن مدينة القدس و الدراما السوداء التي تنفذ فيها وتحتها وحولها ؟.. وكيف جرت وتجري العمليات الاستيطانية والتهويدية في هذه المدينة وفي ساحة الاقصى ؟ .. ثم ماذا عن الحفريات الأشد فحشاً واستمراراً وهي التي جرت في السنوات الأخيرة
ومازالت تجري حتى هذه اللحظة ؟ هذه الاسئلة وغيرها أجابت عليها الدكتورة بغداد عبد المنعم في المحاضرة التي ألقتها بدعوة من جمعية العاديات بعنوان"القدس الشريف والحفريات تحت الاقصى ".. وأرفقتها بعرض مجموعة من الصور والخرائط .
قدمت الباحثة عبد المنعم في مستهل المحاضرة لمحة تاريخية عن تلك المدينة وقالت: مدينة القدس في المنظور التاريخي والحضاري مدينة نادرة وباقية تراكمتْ فيها عُصارة التاريخ الطويل فكان أبطالها من الأنبياء وكانت جغرافيتها الأرضَ والسماءَ معاً.. كنزُها وجهها وسماتها وصوتها هوية روحية تنطق بكل حجارتها الزيتونية من طريق الآلام إلى معراج المعارج ..
نعبرُ إلى القدس ونحاول الدخول من بعض بواباتها وبعض أسمائها. حين ننظرُ إلى التاريخ بتفاصيله وكتلته الهائلة قد نصاب بنوع من الملل .. ذلك بأن التاريخ بوصفه كائناً يتمتع بأبعاد كثيرة يحتاجُ من المدن العتيقة إلى الانتقاء .. ليس انتقاءً عبثياً بل هو تتبع الرؤيا في روح الفعل التاريخي وفي اسمه .. وفي اسمه القدسي .. فللتاريخ اسم قدسي ليس على نمطية الفصول والعهود فحسب، بل هي كذلك أسماء الجهد الإنساني الجبار الذي رصف الحجارة بروابط السماء وبتلك الأبعاد الهندسية الفائقة التي جمعت في عمق نسيجها الدعاءات العتيقة في محاولات مستمرة للحفاظ على الكبرياء الكامن والمُعْلَن . أقدم أسماء القدس المتقشفة والمترفعة ( يبوس) أي مدينة اليبوسيين فمنذ حوالي خمسة آلاف سنة ..و كذلك ( أوروشالم ).. فقبل أن تعتلي اللغةُ العربية العرش الحضاري كانت جدتُها الكنعانية ما زالتْ تُصّقِّلُ مخارجها ونتائجها وذلك لأربعة عشر قرناً قبل الميلاد .. حصلت القدسُ مرة على اسم أخذوه من الشمس مباشرةً في عهد الامبراطور الروماني هادريانوس فأسماها ( إيليا كابيتولينا )فمنحها بهذا الاسم الشمسَ والمركزية معاً وشكَّلَها عاصمةً وذلك بعيد منتصف المئة الثانية للميلاد ..ولعلنا نسير قروناً إلى الأمام فنجتازُ ساحةَ اليرموك ونشهدُ دروباً بيضاء ناصعة فُتِحَتْ إلى بيت المقدس لا تشوبها قطرة دم بل لا تشوبها شائبة .. نشهد العهدة العُمرية العظيمة..
وأضافت الباحثة أن ثمة طرقاً ضوئية سارت إلى القدس ، منها الطريق الفاطمي، ثم الطريقُ الصعبُ من حطين ،وذلك في النهايات من القرن السادس الهجري حين دخلها صلاح الدين وحمل إليها المنبر الرمز منبر نور الدين زنكي الذي صنعه وحفظه في حلب حتى جاءت لحظة الفتح .. ثم ثّقَّلَتْ المدينةَ بالمنشآتُ الأكاديمية المملوكية والتي تجاوزت الخمسين مدرسة فغدت القدس بعد منتصف القرن السابع الهجري عاصمة إسلامية عربية .. ولعلنا نعرف أيضاً انها غدت ذات يوم ( مركز سنجق القدس ) كان هذا زمنُ العثمانيين وكان زمناً طويلاً .. غير أن كتاب القدس ظل كتاباً للجميع ..وبهذه الجاذبية التاريخية الممتنعة تلقت القدسُ إشكالياتِ العسكريين والسياسيين وتنافساتهم العادية التي لا ترقى لا إلى عاديتها وتواضعها السماوي الايماني .
وبينت الباحثة في هذا السياق أن الاشكالات التاريخية المريعة التي ألمَّتْ بالقدس انتهتْ إلى أن دَنَتْ من النكسة التي تعني للقدس أنها أصبحت محتلة بشكل كامل من قبل الكيان الصهيوني .. وبدئ بتطبيق مواظب لتغيير البنية الديموغرافية ومن ثم المعمارية والدينية للمدينة، الهدفُ الأول والكبير لها تهديم الهوية العربية والاسلامية للمدينة لتحل محلها بقدر ما تستطيع سماتٍ يتخيلون انها يهودية !! مستندين إلى بقعة رجاجة من قوانين قوننت برعاية بريطانية أولاً .
أولى هذه المقولات الصهيونية المبكرة والمستمرة حتى الآن هي إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى .. وكان أيضاً جدار الفصل العنصري وهو حل بتشعبات كثيرة فهو يشكل سجناً كبيراً للفلسطينيين وسمح كذلك بضم مساحات جديدة من الأراضي والاستيلاء على خزانات المياه الجوفية .إنَّ هذه الاجراءات التي تمت على الأرض مباشرةً يعتبرونها تحقيقاً للوعود التوراتية وشيئاً لا يمكن التراجع عنه في أي تفاوض سياسي قادم .أما الاستيلاء والاستيطان فقد تم على مراحل .. رافق عملية مصادرة الأراضي إقرار قانون التخطيط والبناء حيث تم في الفترة ما بين 1968 و1995 مصادرة 24200 دونم من أراضي القدس ..
في تاريخ التهويد والحفريات
كما أشارت إلى أن منظري الحركة الصهيونية دأبوا منذ منتصف القرن التاسع عشر على التأكيد لليهود في كل أنحاء العالم بأن هدف الصهيونية هو احتلال القدس وجعلها عاصمة لاسرائيل . وكان بدء تنفيذ هذه الفكرة هو استيطان القدس الذي هو محور ركيزة دعاة الصهيونية .
إثر نكبة 1948 تمكنت القوات الاسرائيلية من تحقيق نصف هذا الحلم فاحتلت حوالي 66 بالمئة من المساحة الكلية لمدينة القدس، ولكن المدينة القديمة بكل مقدساتها بقيت حتى ذلك الوقت بيد العرب . ثم جاءت سنة النكسة ( 1967) واحتلت القدس بالكامل وبعد ذلك بأيام وقف الحاخام شلومو غورين حاخام جيش الدفاع الاسرائيلي في ذلك الوقت على رأس مجموعة من الجيش بالقرب من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف ( حائط المبكى ) مقيماً شعائر الصلاة اليهودية معلناً في ختامها أن حلم الاجيال اليهودية قد تحقق ، وهي عاصمتهم الأبدية.
ولعل من أخطر الاعتداءات على المسجد الأقصى أيضا تلك السلسلة من الحفريات التي قام بها الاسرائيليون حوله وتحته فحفروا نفقاً عميقاً وطويلاً تحت الحرم الشريف أدخلوا إليه سفر التوراة وأنشؤوا بداخله كنيساً يهودياً وفي حفل افتتاح هذا الكنيس قال كبير الحاخامات " إننا نحتفل اليوم بافتتاح هذا الكنيس وقد أقمناه هنا تحت الحرم مؤقتاً وغداً سنحتفل بهدم هذا الحرم وقيام كنيسنا الكبير وإعادة بناء هيكلنا على أرضه وهي أرضنا، ولن يبقى أحد من هؤلاء العرب الغرباء في بلادنا "حسب زعم الحاخامات الصهيونية.
إجراءات الاستيطان
واما عن اجراءات الاستيطان فقد أشارت الباحثة إلى ثلاثة مستويات :
المستوى الأول:الاستيطان في البلدة القديمة ، فأخذت سلطات الاحتلال فور مصادرة الاراضي والهدم داخل المدينة القديمة إقامة اول حي سكني صهيوني.. وحتى عام 1981 يكون قد تم بناء 468 وحدة سكنية وسوق تجارية وكنيس يهودي على انقاض حي المغاربة وحي الشرف وحي الباشورة وباب السلسلة
المستوى الثاني للاستيطان كان في حدود أمانة القدس لعام 1967 وقد بدأت هذه المرحلة عام 68 بإقامة حزام من الأحياء السكنية الصهيونية تحيط بالقدس من الناحيتين الشمالية والجنوبية وليتم تشكيل جدرانها على شكل خرسانة اسمنتية صماء لا تمت للطابع المعماري الأثير لمدينة القدس بأية صلة مما حدا باليونيسكو لتشكيل لجنة هندسية لدراسة هذا التشويه ومن ثم إيقافه .. من أحياء هذا الحزام : رامات أشكول – معلوت دفنا – سانهدريا – النبي يعقوب – حي التلة الفرنسية – حي الجامعة العبرية .. الخ
المستوى الثالث للاستيطان: كان مشروع القدس الكبرى فلم تقف الأطماع الصهيونية عند حدودها التي كانت قائمة في سنة 67 بل تعدتها إلى ان تضم المدينة بعد إعلانها عاصمة للكيان الصهيوني ما يقارب 30 بالمئة من أراضي الضفة
كما أوضحت الدكتورة عبد المنعم أنه لم يكن الهدف من هذه الأحزمة الاستيطانية حول مدينة القدس عزل المدينة نهائياً بسياجات من القلاع الخرسانية الصماء والمستوطنين فحسب بل كانت هناك أهداف أخرى منها : تجزئة الضفة الغربية وتقطيع أوصالها جغرافياً وديموغرافياً والقضاء على الوجود العربي الكثيف حولها ( 250000 نسمة ) والذي يشكل رافداً يغذي الوجود العربي فيها باستمرار .وإحداث خلخلة سكانية في وسط الضفة الغربية تمهيداً لتمزيقها إلى منطقتين معزولتين ومحاصرتين بالاستيطان الصهيوني وهما منطقة الخليل في الجنوب ومنطقة نابلس في الشمال .وضم مساحات واسعة جديدة من أراضي الضفة الغربية .وجعل مدينة القدس الكبرى مركز استقطاب وجذب استثماري وصناعي وسياحي للصهاينة من جميع أنحاء العالم ،ومن ثم الزحف التدريجي بالمخططات التنظيمية.
المستجدات الموجودة على ساحة الأقصى والقدس
وعن هذه المستجدات قالت :
بعد أربعين عاماً من الاحتلال الكامل لمدينة القدس لم يتمكن الصهاينة من تحقيق المدينة الصهيونية الخالصة .. وبعد تنقيبات وحفريات متواصلة لم يتمكنوا كذلك من إيجاد أي أثر للهيكل المزعوم.. هذه الحصيلة شكلت لسلطات الاحتلال أزمة أمام شعبها وفكرها ومشروعها مما استدعى تحريك الدفة سريعاً باتجاه جديد .. وهذا تطلب قراراً جديداً يسمح باختراق صهيوني من نوع آخر فلا بد من السماح للصهاينة بالصلاة في ( جبل الهيكل ) صدر هذا القرار في عهد بنيامين نتنياهو وتبعه آرييل شارون في الفترة بين سنتي 2000 و2006
ومن الاجراءات التهويدية الفاحشة التي تمت ايضاً في السنوات الأخيرة في مدينة القدس كما أكدت الباحثة اقتراح هدم درب المغاربة تمهيداً للاستيلاء الكامل على منطقة البراق وتوسعتها. حدث ذلك بتأييد ودعم الجمعيات الصهيونية المتطرفة مثل ( جمعية الحفاظ على تراث الحائط الغربي " وهي ممولة من قبل عائلة صهيونية أمريكية تضخها بمليارات الدولارات) ..
وفي ختام حديثها بينت المحاضرة أن الكيان الصهيوني يسعى في هذه اللحظات لإقامة كنيس يهودي كبير لا يبعد عن الأقصى المبارك سوى خمسين متراً على بعد أمتار من حائط البراق .. يرتبط هذا الكنيس بمجموعة من الأنفاق تقع داخل حدود المسجد الأقصى، وينوى افتتاح أبواب لهذا الكنيس داخل البيوت المقدسية وعلى حساب أرض تابعة للوقف الاسلامي .. مرفق صور للحفريات
ومازالت تجري حتى هذه اللحظة ؟ هذه الاسئلة وغيرها أجابت عليها الدكتورة بغداد عبد المنعم في المحاضرة التي ألقتها بدعوة من جمعية العاديات بعنوان"القدس الشريف والحفريات تحت الاقصى ".. وأرفقتها بعرض مجموعة من الصور والخرائط .
قدمت الباحثة عبد المنعم في مستهل المحاضرة لمحة تاريخية عن تلك المدينة وقالت: مدينة القدس في المنظور التاريخي والحضاري مدينة نادرة وباقية تراكمتْ فيها عُصارة التاريخ الطويل فكان أبطالها من الأنبياء وكانت جغرافيتها الأرضَ والسماءَ معاً.. كنزُها وجهها وسماتها وصوتها هوية روحية تنطق بكل حجارتها الزيتونية من طريق الآلام إلى معراج المعارج ..
نعبرُ إلى القدس ونحاول الدخول من بعض بواباتها وبعض أسمائها. حين ننظرُ إلى التاريخ بتفاصيله وكتلته الهائلة قد نصاب بنوع من الملل .. ذلك بأن التاريخ بوصفه كائناً يتمتع بأبعاد كثيرة يحتاجُ من المدن العتيقة إلى الانتقاء .. ليس انتقاءً عبثياً بل هو تتبع الرؤيا في روح الفعل التاريخي وفي اسمه .. وفي اسمه القدسي .. فللتاريخ اسم قدسي ليس على نمطية الفصول والعهود فحسب، بل هي كذلك أسماء الجهد الإنساني الجبار الذي رصف الحجارة بروابط السماء وبتلك الأبعاد الهندسية الفائقة التي جمعت في عمق نسيجها الدعاءات العتيقة في محاولات مستمرة للحفاظ على الكبرياء الكامن والمُعْلَن . أقدم أسماء القدس المتقشفة والمترفعة ( يبوس) أي مدينة اليبوسيين فمنذ حوالي خمسة آلاف سنة ..و كذلك ( أوروشالم ).. فقبل أن تعتلي اللغةُ العربية العرش الحضاري كانت جدتُها الكنعانية ما زالتْ تُصّقِّلُ مخارجها ونتائجها وذلك لأربعة عشر قرناً قبل الميلاد .. حصلت القدسُ مرة على اسم أخذوه من الشمس مباشرةً في عهد الامبراطور الروماني هادريانوس فأسماها ( إيليا كابيتولينا )فمنحها بهذا الاسم الشمسَ والمركزية معاً وشكَّلَها عاصمةً وذلك بعيد منتصف المئة الثانية للميلاد ..ولعلنا نسير قروناً إلى الأمام فنجتازُ ساحةَ اليرموك ونشهدُ دروباً بيضاء ناصعة فُتِحَتْ إلى بيت المقدس لا تشوبها قطرة دم بل لا تشوبها شائبة .. نشهد العهدة العُمرية العظيمة..
وأضافت الباحثة أن ثمة طرقاً ضوئية سارت إلى القدس ، منها الطريق الفاطمي، ثم الطريقُ الصعبُ من حطين ،وذلك في النهايات من القرن السادس الهجري حين دخلها صلاح الدين وحمل إليها المنبر الرمز منبر نور الدين زنكي الذي صنعه وحفظه في حلب حتى جاءت لحظة الفتح .. ثم ثّقَّلَتْ المدينةَ بالمنشآتُ الأكاديمية المملوكية والتي تجاوزت الخمسين مدرسة فغدت القدس بعد منتصف القرن السابع الهجري عاصمة إسلامية عربية .. ولعلنا نعرف أيضاً انها غدت ذات يوم ( مركز سنجق القدس ) كان هذا زمنُ العثمانيين وكان زمناً طويلاً .. غير أن كتاب القدس ظل كتاباً للجميع ..وبهذه الجاذبية التاريخية الممتنعة تلقت القدسُ إشكالياتِ العسكريين والسياسيين وتنافساتهم العادية التي لا ترقى لا إلى عاديتها وتواضعها السماوي الايماني .
وبينت الباحثة في هذا السياق أن الاشكالات التاريخية المريعة التي ألمَّتْ بالقدس انتهتْ إلى أن دَنَتْ من النكسة التي تعني للقدس أنها أصبحت محتلة بشكل كامل من قبل الكيان الصهيوني .. وبدئ بتطبيق مواظب لتغيير البنية الديموغرافية ومن ثم المعمارية والدينية للمدينة، الهدفُ الأول والكبير لها تهديم الهوية العربية والاسلامية للمدينة لتحل محلها بقدر ما تستطيع سماتٍ يتخيلون انها يهودية !! مستندين إلى بقعة رجاجة من قوانين قوننت برعاية بريطانية أولاً .
أولى هذه المقولات الصهيونية المبكرة والمستمرة حتى الآن هي إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى .. وكان أيضاً جدار الفصل العنصري وهو حل بتشعبات كثيرة فهو يشكل سجناً كبيراً للفلسطينيين وسمح كذلك بضم مساحات جديدة من الأراضي والاستيلاء على خزانات المياه الجوفية .إنَّ هذه الاجراءات التي تمت على الأرض مباشرةً يعتبرونها تحقيقاً للوعود التوراتية وشيئاً لا يمكن التراجع عنه في أي تفاوض سياسي قادم .أما الاستيلاء والاستيطان فقد تم على مراحل .. رافق عملية مصادرة الأراضي إقرار قانون التخطيط والبناء حيث تم في الفترة ما بين 1968 و1995 مصادرة 24200 دونم من أراضي القدس ..
في تاريخ التهويد والحفريات
كما أشارت إلى أن منظري الحركة الصهيونية دأبوا منذ منتصف القرن التاسع عشر على التأكيد لليهود في كل أنحاء العالم بأن هدف الصهيونية هو احتلال القدس وجعلها عاصمة لاسرائيل . وكان بدء تنفيذ هذه الفكرة هو استيطان القدس الذي هو محور ركيزة دعاة الصهيونية .
إثر نكبة 1948 تمكنت القوات الاسرائيلية من تحقيق نصف هذا الحلم فاحتلت حوالي 66 بالمئة من المساحة الكلية لمدينة القدس، ولكن المدينة القديمة بكل مقدساتها بقيت حتى ذلك الوقت بيد العرب . ثم جاءت سنة النكسة ( 1967) واحتلت القدس بالكامل وبعد ذلك بأيام وقف الحاخام شلومو غورين حاخام جيش الدفاع الاسرائيلي في ذلك الوقت على رأس مجموعة من الجيش بالقرب من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف ( حائط المبكى ) مقيماً شعائر الصلاة اليهودية معلناً في ختامها أن حلم الاجيال اليهودية قد تحقق ، وهي عاصمتهم الأبدية.
ولعل من أخطر الاعتداءات على المسجد الأقصى أيضا تلك السلسلة من الحفريات التي قام بها الاسرائيليون حوله وتحته فحفروا نفقاً عميقاً وطويلاً تحت الحرم الشريف أدخلوا إليه سفر التوراة وأنشؤوا بداخله كنيساً يهودياً وفي حفل افتتاح هذا الكنيس قال كبير الحاخامات " إننا نحتفل اليوم بافتتاح هذا الكنيس وقد أقمناه هنا تحت الحرم مؤقتاً وغداً سنحتفل بهدم هذا الحرم وقيام كنيسنا الكبير وإعادة بناء هيكلنا على أرضه وهي أرضنا، ولن يبقى أحد من هؤلاء العرب الغرباء في بلادنا "حسب زعم الحاخامات الصهيونية.
إجراءات الاستيطان
واما عن اجراءات الاستيطان فقد أشارت الباحثة إلى ثلاثة مستويات :
المستوى الأول:الاستيطان في البلدة القديمة ، فأخذت سلطات الاحتلال فور مصادرة الاراضي والهدم داخل المدينة القديمة إقامة اول حي سكني صهيوني.. وحتى عام 1981 يكون قد تم بناء 468 وحدة سكنية وسوق تجارية وكنيس يهودي على انقاض حي المغاربة وحي الشرف وحي الباشورة وباب السلسلة
المستوى الثاني للاستيطان كان في حدود أمانة القدس لعام 1967 وقد بدأت هذه المرحلة عام 68 بإقامة حزام من الأحياء السكنية الصهيونية تحيط بالقدس من الناحيتين الشمالية والجنوبية وليتم تشكيل جدرانها على شكل خرسانة اسمنتية صماء لا تمت للطابع المعماري الأثير لمدينة القدس بأية صلة مما حدا باليونيسكو لتشكيل لجنة هندسية لدراسة هذا التشويه ومن ثم إيقافه .. من أحياء هذا الحزام : رامات أشكول – معلوت دفنا – سانهدريا – النبي يعقوب – حي التلة الفرنسية – حي الجامعة العبرية .. الخ
المستوى الثالث للاستيطان: كان مشروع القدس الكبرى فلم تقف الأطماع الصهيونية عند حدودها التي كانت قائمة في سنة 67 بل تعدتها إلى ان تضم المدينة بعد إعلانها عاصمة للكيان الصهيوني ما يقارب 30 بالمئة من أراضي الضفة
كما أوضحت الدكتورة عبد المنعم أنه لم يكن الهدف من هذه الأحزمة الاستيطانية حول مدينة القدس عزل المدينة نهائياً بسياجات من القلاع الخرسانية الصماء والمستوطنين فحسب بل كانت هناك أهداف أخرى منها : تجزئة الضفة الغربية وتقطيع أوصالها جغرافياً وديموغرافياً والقضاء على الوجود العربي الكثيف حولها ( 250000 نسمة ) والذي يشكل رافداً يغذي الوجود العربي فيها باستمرار .وإحداث خلخلة سكانية في وسط الضفة الغربية تمهيداً لتمزيقها إلى منطقتين معزولتين ومحاصرتين بالاستيطان الصهيوني وهما منطقة الخليل في الجنوب ومنطقة نابلس في الشمال .وضم مساحات واسعة جديدة من أراضي الضفة الغربية .وجعل مدينة القدس الكبرى مركز استقطاب وجذب استثماري وصناعي وسياحي للصهاينة من جميع أنحاء العالم ،ومن ثم الزحف التدريجي بالمخططات التنظيمية.
المستجدات الموجودة على ساحة الأقصى والقدس
وعن هذه المستجدات قالت :
بعد أربعين عاماً من الاحتلال الكامل لمدينة القدس لم يتمكن الصهاينة من تحقيق المدينة الصهيونية الخالصة .. وبعد تنقيبات وحفريات متواصلة لم يتمكنوا كذلك من إيجاد أي أثر للهيكل المزعوم.. هذه الحصيلة شكلت لسلطات الاحتلال أزمة أمام شعبها وفكرها ومشروعها مما استدعى تحريك الدفة سريعاً باتجاه جديد .. وهذا تطلب قراراً جديداً يسمح باختراق صهيوني من نوع آخر فلا بد من السماح للصهاينة بالصلاة في ( جبل الهيكل ) صدر هذا القرار في عهد بنيامين نتنياهو وتبعه آرييل شارون في الفترة بين سنتي 2000 و2006
ومن الاجراءات التهويدية الفاحشة التي تمت ايضاً في السنوات الأخيرة في مدينة القدس كما أكدت الباحثة اقتراح هدم درب المغاربة تمهيداً للاستيلاء الكامل على منطقة البراق وتوسعتها. حدث ذلك بتأييد ودعم الجمعيات الصهيونية المتطرفة مثل ( جمعية الحفاظ على تراث الحائط الغربي " وهي ممولة من قبل عائلة صهيونية أمريكية تضخها بمليارات الدولارات) ..
وفي ختام حديثها بينت المحاضرة أن الكيان الصهيوني يسعى في هذه اللحظات لإقامة كنيس يهودي كبير لا يبعد عن الأقصى المبارك سوى خمسين متراً على بعد أمتار من حائط البراق .. يرتبط هذا الكنيس بمجموعة من الأنفاق تقع داخل حدود المسجد الأقصى، وينوى افتتاح أبواب لهذا الكنيس داخل البيوت المقدسية وعلى حساب أرض تابعة للوقف الاسلامي .. مرفق صور للحفريات