مناظرة الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع زنديق مصر في وجود الله تعالى

غروب المحبة

شعــ V I P ــاع
إنضم
14 أغسطس 2008
المشاركات
795
النقاط
0
مناظرة الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع زنديق مصر في وجود الله تعالى

يروى عن هشام بن الحكم ، قال :
كان بمصر زنديق يبلغه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أشياء ، فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها ، وقيل : إِنه خارج بمكة ، فخرج إلى مكة ونحن مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
فصادفنا ونحن مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الطواف ، وكان اسمه : عبد الملك ، وكنيته : أبو عبد الله ، فضرب كتفه كتف أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) له :
( مَا اسْمُكَ ؟ ) ، قال : عبد الملك ، قال ( عليه السلام ) :
( فَمَا كُنْيَتُكَ ؟ ) ، قال : أبو عبد الله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( فَمَنْ هَذَا المَلِكُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ ؟ ، أَمِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ أَمْ مُلُوكِ السَّمَاءِ ؟ ، وَأَخْبِرْنِي عَن ابْنِكَ عَبْدِ إِلَهِ السَّمَاءِ أَم عَبْدِ إِلَهِ الأَرْضِ ؟ ، قُلْ مَا شِئْتَ تُخْصَم ) ، فلم يحر جواباً ، ثم إن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال له :
( إِذَا فَرغْتَ مِنَ الطَّوَافِ فَأْتِنَا ) .
فلما فرغ أبو عبد الله ( عليه السلام ) أتاه الزنديق ، فقعد بين يدي أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ونحن مجتمعون عنده ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) للزنديق :
( أتعْلَم أَنَّ لِلأَرْضِ تَحْتاً وَفَوْقاً ؟ ) ، قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) :
( فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا ؟ ) ، قال : لا ، قال ( عليه السلام ) :
( فَمَا يُدْرِيكَ مَا تَحْتَهَا ؟ ) ، قال : لا أدري ، إِلا أني أظن أن ليس تحتها شيء ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( فَالظَّنُّ عَجْزٌ ، فَلِمَ لا تَسْتَيْقِن ) ، ثمَّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( أَفَصَعدْتَ إِلَى السَّمَاءِ ؟ ) ، قال : لا ، قال ( عليه السلام ) :
( أَفَتَدْرِي مَا فِيْهَا ؟ ) ، قال : لا ، قال ( عليه السلام ) :
( عَجَباً لَكَ ، لَمْ تَبْلغ المَشْرِقَ وَلَمْ تَبْلغ المَغْرِبَ ، وَلَمْ تَنْزِلْ إِلَى الأَرْضِ وَلَمْ تَصْعَد إِلَى السَّمَاءِ ، وَلَمْ تَجُز هُنَاكَ فَتَعْرِفَ مَا خَلْفَهُنَّ ، وَأنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيْهِنَّ ، فَهَلْ يَجْحَدُ العَاقِلُ مَا لا يَعْرِفُ ؟ ) .
قال الزنديق : ما كلَّمَني بها أحد غيرك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( فَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَكٍّ فَلَعَلَّهُ هُوَ ، وَلَعَلَّهُ لَيْسَ هُوَ ) ، فقال الزنديق : ولعلَّ ذلك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( أَيُّهَا الرَّجُلُ ، لَيْسَ لِمَنْ لا يَعْلَمُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ، وَلا حُجَّةَ للجَاهِلِ ، يَا أَخَا أَهْلِ مِصْر ، تَفهم عَنِّي فَإِنَّا لا نَشُكُّ فِي اللهِ أَبَداً ، أمَا تَرَى الشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَلِجَانِ فَلا يَشْتَبِهَانِ وَيَرْجِعَانِ ، قَد اضْطرَّا لَيْسَ لَهُمَا مَكَان إِلاَّ مَكَانهمَا ، فَإِنْ كَانَا يَقْدرَان عَلَى أنْ يَذْهَبَا فَلِمَ يَرْجعَان ؟ ، وَإِنْ كَانَا غَيْر مُضْطَرِّيْنَ فَلِمَ لا يَصِيْرُ اللَّيْلُ نَهَاراً وَالنَّهَارُ لَيْلاً ؟ .
اضْطَرَّا وَاللهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْر إِلَى دَوَامِهِمَا ، وَالَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا وَأكْبَرُ ) .
فقال الزنديق : صدقتَ .
ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( يَا أَخَا أَهْلِ مِصْر ، إِنَّ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَتَظُنُّونَ أَنَّهُ الدَّهْر إِنْ كَانَ الدَّهْرُ يَذْهَبُ بِهِمْ فَلِمَ لاَ يَرُدُّهُمْ ؟ ، وَإِنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ لِمَ لاَ يَذْهَبُ بِهِم ؟ ، القَوْمُ مُضْطَرُّونَ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْر .
لِمَ السَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ وَالأَرْضُ مَوضُوعَةٌ ؟ ، لِمَ لاَ تَنْحَدِرُ السَّمَاءُ عَلَى الأَرَضِ ؟ ، لِمَ لا تَنْحَدِرُ الأرْضُ فَوْقَ طِبَاقِهَا ؟ ، وَلا يَتَمَاسَكَانِ وَلا يَتَمَاسَكُ مَنْ عَلَيْهَا ؟ ) .
قال الزنديق : أمسكهما الله ربُّهما سيِّدُهما .
فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال حمران بن أعين : جعلتُ فداك ، إِن آمَنَت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفَّار على يد أبيك ، فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد الله ( عليه السلام ) : اجعلني من تلامذتك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( يَا هِشَام بْنَ الحَكَم ، خُذْهُ إِلَيْكَ ) ، فعلَّمه هشام ، وكان معلِّمُ أهل الشام وأهل مصر الإيمان ، وحسُنَتْ طهارتُه حتى رضيَ بها أبو عبد الله ( عليه السلام ) [ الكافي : 1 / 74 ] .

محتوى مغلق ومقيد بالنخبة

عزيزي الزائر، لمشاهدة الشارت الفني المباشر، رصد السيولة، وتحديثات الاستشراف المالي الكاملة، يرجى تسجيل الدخول أو فتح حساب جديد مجاناً في أقل من 30 ثانية.

 

نـ العيون ـور

شعــ V I P ــاع
إنضم
25 يوليو 2008
المشاركات
5,359
النقاط
0
رد: مناظرة الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع زنديق مصر في وجود الله تعالى

غروب المحبه

جزيت خيرا

يسلمو على الطرح
 
عودة
أعلى أسفل