على مر العصور كان وما يزال للشعوب رمزا يحكمها بمسميات مختلفة من ملوك وحكام ورئساء وأمراء وأباطره .. بعضهم أجل الشعب وخدم قضيته بعد أن أعلى كلمة الله وحفظ الوطن والآخر جبل على الفسق والفجور وانغمس في شهواته. وكل من هؤلاء تحققت فيه الآية الكريمة السابقة التي يدور رحاها بين أربع كلمات (تؤتي - تنزع - تعز - تذل ). فالقسم الأول أعزه الله بقدرته والآخر نزع منه الملك وأذله بما شاء سبحانه. وعند قراءة التاريخ نرى تأثير الملوك والحكام في نهضة الشعوب وبقاء الأوطان من عدمها. فلطالما شهد التاريخ قيام دول وسقوط ممالك. وتبقى حقيقة واحدة .. أن الجبابرة حتما زائلون ... وتبقى الأوطان والأرض إلى أن يرثها الله ومن عليها.
أنشد الإمام علي الهادي عليه السلام:
باتـوا على قلل الجبال تحـرسهم *** غلب الـرجال فـما أغنـتهم القـلل واستـنزلوا بعد عـز عـن معاقلهم *** فأودعـوا حـفرا يا بـئس ما نزلوا نادى بهم صارخ من بعد ما قبروا *** أيـن الأسـرة والتـيـجان والحـلل أيـن الـوجـوه التي كانت منـعـمة *** مـن دونها تضرب الاستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم *** تـلك الـوجـوه عليها الـدود يقـتتل قد طال ما أكلوا دهرا وما لبسوا *** فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
أتمنى أن تعجبكم المواضيع وتحوز رضاكم والأهم أن تستفيدوا منها موفقين جميعا
وأعتذر أشد الإعتذار لتأخري بطرح نماذج من هؤلاء الملوك والحكام كما وعدتكم واليوم نبدأ بالنموذج الأول ألا وهي الفرعونة كليوبترا
قصة مليئة بالأحداث والعبر اختصرتها لكم لكي لا تملوا القراءة ووضعتها في نقاط تحت عناوين تحمل أحداث لفترة معينة من حياتها
أترككم مع قصتها
كليوبترا
لمحات من التاريخ وكليوبترا في طفولتها: - بعد وفاة الإسكندر الأكبر 333 قبل الميلاد تمزقت أوصال الإمبراطورية المقدونية بعدها صارت مصر إلى بطليموس الحادي عشر وهو والد كليوبترا ويعرف ببطليموس الزمار. - ثار ضده الشعب وانضم الجيش للثورة ففر إلى روما فنصبت ابنته بيرينيس أخت كليبترا ملكة بدلا من أبيها الملك بطليموس. ولكنه عاد بعد عدة سنوات إلى مصر بمساعدة روما وبجانبه أنطونيوس قائد الفرسان فاستولى على الحكم مجدداً. فقتل ابتنته الملكة بيرينيس. وأخذ يقتل ويسفك دماء الثوار إلى أن قام بالمصالحة. فكرهه شعبه حتى مات. - لذلك نشأت كليوبترا الجميلة الفاتنة في هذه الأجواء القاسية والغير مستقرة المفعمة بالقتل والثورات والإنقلابات والدماء.
كليوبترا ملكة ثم هاربة ثم ملكة من جديد: - بعد وفاة بطليموس الزمار كانت كليوبترا في الـ 18 من العمر وأما شقيقها بطليموس ففي العاشرة. - وكانت وصية والدها أن تتزوج ابنته كليوبترا من أخيها بطليموس الذي يصغرها بثمان سنين، فتزوجت منه وأصبحا ملكي مصر. - أثر مستشاري الملك الصغير ودسوا المكائد لتفريقه عن زوجته (أخته) الملكة كليوبترا وحشدوا الشعب ضدها فطالبوها بالتنازل عن العرش وبعد أن قاومت هربت وغادرت الإسكندرية لأول مرة إلى سوريا. - جمعت جيشاً وأعدته للعودة إلى مصر فنشبت بينها وبين بطليموس أكثر من معركة. - ووصلت أخبار لكليوبترا بأن الروماني قيصر في الإسكندرية فأمرت بأن تلف فس سجادة وتأخذ إليه دون علمه، ففعل جهودها ذلك. ولما دخل أحد جهودها بالسجاد على قيصر فتح له السجاد فخرجت منه فسحرته بجمالها ووهبت نفسها له وهو بدوره فتن بها وأحبها. - فساعدها للعودة لعرش مصر بقتل أخيها بطليموس وأعلن استقلال مملكة مصر لأجلها. - حملت كليوبترا من يوليوس قيصر فأعلن زواجها منه. لأن ولدها مستقبلا سيصبح فرعون مصر الجديد. - لذلك أبحرت على النيل إلى أن وصلت أرمنت لتتم مراسيم الزواج وتمت المراسيم سنة 47 قبل الميلاد واعتبر المصريون أن هذا العام بداية الحكم لكليوبترا. - بعد عودتها إلى الإسكندرية وضعت وليدا قيصرون، وأصبح وريث العرش المصري. وكان مقبولا لدى الشعب المصري لأنه يعتبرون الزواج شرعيا. إلا أن الرومانيون لم يقبلوا به لأن قيصر كان متزوجا من كاليورينا التي لم تنجب منه, وإنما اتخذا لهما ولداً بالتبني. وكانوا يكنون الكره لكليوبترا وولدها قيصرون.
كليوبترا في روما: - رجع قيصر لروما بعد أن كنت توشك على الإنفجار ضده. وأرسل إلى كليوبترا فتبعته عام 46 قبل الميلاد. - فاستقبلت كملكة لأنها كانت زوجة الملك وفي نفس الوقت ملكة مصر التي أعلنت تبعيتها لروما. - تقدم قيصر في العمر فأخذ يزورها للراحة فقط ولكنها أخذت تبثه أفكار الديكتاتورية والألوهية. فأصبح حلمه أن يعبده الرومان وتوضع تماثيله في المعابد والهياكل.
نهاية قيصر ووصيته: - أعلن القيصر نفسه قنصلا على روما لعشر سنوات ودكتاتوريا مدى الحياة وفي 15 مارس سنة 44 قبل الميلاد طعنه أحد أصدقاءه أثناء وجوده في مجلس الشيوخ فسال دمه ومات. - بعد أن علمت كليوبترا بالنبأ أصابها الفزع وأدركت أن حلمها بالإمبراطورية العالمية قد تبدد وأعتقدت أن قيصر قد عين ولدها قيصرون وريثا له. - فوجئت كليوبترا بأن وصية زوجها قيصر كانت تقسيم أملاكه بين شعبه وأقربائه وكان من بينهم أنطونيوس وتوريثه العرش لابنه بالتبني أكتافيوس، وأنه لم يوصي لها ولابنها بشيء.
كليوبترا وأنطونيوا: - عادت كليوبترا إلى مصر بعد أن تحولت مصر لساحة حرب داخلية على الحكم وبعد سنوات استتب الحكم مشاركة بين أنطونيوس وأكتافيوس ابن قيصر بالتبني. - أرسل مجلس الشيوخ الروماني أنطونيو لماحسبة كليوبترا على ما قترفته بحق الشعب الروماني. - وفي سنة 43 قبل الميلاد وصل مارك أنطونيو إلى شواطئ مصر وأرسل في استدعاء كليوبترا، وكانت في حينها في التاسعة والعشرين. فخرجت إليه في زورقها ودعته قائلة "أنت ضيفي الليلة .. ثم ليكن لنا في الغد أمر"، فوافاها ليلاً ووقع في شباك حبها واستقر في الإسكندرية. - وهي بدورها أحبته وأغرقته بالهدايا من كنوز مصر التي بين يديها، لتتمكن من تحقيق حلمها بإقامة إمبراطورية شرقية تتحكم في العالم أجمع. - تزوجت كليوتبرا من أنطونيو وأنجبت ععد من البنين والبنات، وفي المقابل لم تعترف رومانيا بهذا الزواج، وطلقته زوجته السابقة أكتافيا، وغضب الرومان على هذا القائد. - تسارعت الأحداث حتى عام 30 قبل الميلاد حيث وقتف روما في مواجهة الإسكندرية، وأكتافيوس ضد أنطونيوس وكليوبترا، وتقابل الإسطولان وهزم أنطونيوس، كما أصيب إصابة قاتله وهم ليقتل نفسه ولم يتمكن فحملوه إلى كليوبترا وهوا يصارع الموت، وبعد أن علمت كليوبترا بالهزيمة لجأت إلى ضريح بنته مؤخراً، وبكت على زوجها بكاءاً حاراً، ولفظ أنافسه الآخيره بين يديها. - ولأنها ألقت بشعبها وبلدها وراء ملذاتها رفضل الشعب الدفاع عنها، فأمرها أكتافيوس بأن تذهب معه لروما لمحاسبتها وتمشي مكبلة اليدين في موكب انتصاره هي وأطفالها، وفي هذه المرة أيضا حاولت أن تصطاد أكتافيوس بجمالها وتلقي عليها شباكها إلا أنها لم تنجح. - وبعدها طلبت منه جميلاً أن يسمح لها بأن تسكب الخمر قرباناً على قبر أنطونيوس ، فعادت إلى الضريح في حراسة مشددة وأغلقت عليها الباب وطلبت سلة من التين وأخذت تنشد
أأدخـــل في ثــياب الــذل رومـا *** وأعرض كالسبى على الرجال وأحــدج بالشــماتة عـن يميني *** ويعرض لي التهكم عن شمال وألقى في النــدى شـيوخ روما *** مكان الـتاج مــن مفرقي خـال وأغـشى السـجن تـاركة ورائي *** قصور العـز والغرف الخوالي وتحكم فيّ روما وهي خصمي *** وتسـرف في العقـوبة والـنكال يــراني في الحــبال مـترفــوها *** وقــد كـان القياصـر في حــبال أمــوت كما حييت لعرش مصر *** وأبذل دونـه عــرش الجـــمال حــياة الـــذل تــدفع بالمــنايـــا *** تعالي حــيـة الـــوادي تـعــالي
فأخرجت كليوبترا من سلة التين حية ودفعتها داخل صدرها وفي لحظات سرى السم في دمائها وعندما اقتحم الجنود الرومانيون غرفتها بالضريح كانت فارقت الحياة.
وهكذا سقطت الملكة من عرشها بعد أن اتبعت شهواتها وعتت وفسدت وأدارت ظهرها لشعبها لتكون عبرة لمن يعتبر
أتمنى يكون الموضوع عجبكم وأهم شي أخذتوا الفائدة والعبرة منه وانتظروا الموضوع الثاني من سلسلة
][][§¤°^°¤§][][ملوك وحكام سقطوا من عروشهم بشهواتهم][][§¤°^°¤§][][