سلب الغرب فضل ابن النفيس عليه

hasaleem

شعــ V I P ــاع
إنضم
20 نوفمبر 2007
المشاركات
159
النقاط
0
العمر
72
سلب الغرب فضل ابن النفيس عليه
الأستاذ الدكتور/ بول غليونجي
جمهورية مصر العربية

قل الشك اليوم في أسبقية ابن النفيس فى الكشف عن الدورة الدموية الصغيرة، فى حين أن مدى ما جدده هذا الطبيب الملهم كان أوسع أفقاً وأعمق تفصيلاً من مجرد الدورة حيث إنه شمل:

ا- إنكار وجود مسام عبر الحاجز الكائن بين البطينين.
2- اتجاه الدم من التجويف الأيمن إلى الرئة حيث ترشح ألطف أجزائه لتختلط بالهواء فى الوريد الرئوي .
3- مرور الدم أو الروح الناتجة من هذا الاختلاط في اتجاه ثابت إلى البطين الأيسر.
4- إنكار قول ابن سينا بوجود ثلاثة تجاويف وتأكيد وجود تجويفين فقط.
5- التأكيد على أن البطين إنما يستمد غذاءه من الدم الجاري فى الأوعية التاجية وليس- حسب قول ابن سينا- مما يترسب من الدم فى البطين الأيمن.
6- التنبؤ بالدورة الشعرية فى قوله- "جعل بين هذين العرق (أي الشريان الرئوى والوريد الرئوى) منافذ محسوسة" .

إن هذه المجموعة هي أقل ما يمكن الاعتراف به ولكن علماء الغرب أبوا الاعتراف بفضل أي عالم عربي عليهم. فها هو ذا سارتون (1) بعد أن أطلع على مقال مايرهوف (2) يتشكك ويقول " لو ثبت كشف ابن النفيس لارتفع مقامه إلى السماكين إذ وجب علينا عده أحد سابقي وليم هارفي وكبر فسيولوجي القرون الوسطى، لقد نشر طبيب مصري- النص العربي لهذا الكشف مصحوباً بترجمة جزئية إلى اللغة الألمانية زاخرة بالأخطاء وكان مجرد كون الناشر طبيباً مصرياً يجيز الشك في صحة الخبر، هنا يبدو فزع الغربيين من إفلات هذا المجد إلى أياد عربية ومن الإعلاء من شأنهم، فقد دأبوا على إنكار وجود أية صلة بين ابن النفيس وهارفي مؤكدين أن هذا العالم الإنجليزي شأنه شأن علماء العرب، سواء المعاصرون لابن النفيس أو اللاحقون له، كان يجهل ابن النفيس تماماً وأن هارفي ومن سبقه من الإطاليين توصلوا كل منهم مستقل عن الأخر إلى الاستنتاجات ذاتها. فها هو ذا (رالف ماجور) (3) يصرح بأن ملاحظات ابن النفيس جديرة بالإعجاب ولكنها ظلت مجهولة في الغرب سبعة قرون إلى أن عثر التطاوي على نسخة منها ونشرها في سنة 1924. وها هو ذا (زونيجا سنيروس) (") يقول إن ابن النفيس صنف شروحاً لجالينوس وأبو قراط وابن سينا بدليل أنه أنكر مثلهم وجود مسام بين التجويفين ورسم تفاصيل الدورة ولكن وصفه ظل مجهولا للغرب، كذلك أعرب (تمكين) (5) عن رأي مماثل، حتى (مايرهوف) (6) أبدى الرأي ذاته مع ذاته مع أنه اعترف بأن نص سرفتوس الخاص بالدورة ليس سوى مستخرج حرفي من كتابات ابن النفيس. هل جهل العرب والغرب حقاً تعاليم ابن النفيس؟. أما في البلاد العربية فإنه من الغريب كل الغرابة أن ينسى طبيب نال ما ناله ابن النفيس من الصيت والتكريم ، وكانت أول- حجة تقدم بها الآخرون بهذا الرأي، هو خلو " عيون الأنباء… " من أي ذكر يذكر لابن النفيس مع أن مؤلفه، ابن أبى أصيبعة، كان زميلاً له في دمشق ثم في القاهرة، غير أن هؤلاء المؤرخين فسروا هذا الإغفال بوقوع مكيدة بين ابن النفش وابن أبي أصيبعة كانت سبب هجرة هذا الأخير من القاهرة وعدم ذكره لمن صار له عدواً بعد أن كان زميلاً. وقد أطاح يوسف العش (7) بهذا التفسير حين عثر في دار الكتب الظاهرية على نص من " عيون الأنباء " لم يتيسر لمولر ناشر الطبعة المتداولة من هذا الكتاب، يحتوي على ترجمة لابن النفيس كلها مدح وإطراء. والغريب أن مايرهوف مختلق رواية المكيدة كان قد اطلع على ترجمة لابن النفيس في "مسالك الأبصار في أخبار ملوك الأمصار أسند جزءاً كبيراً منها إلى ابن أبى أصيبعة- ومع هذا فضل مايرهوف التأكيد بأنها مدسوسة على ابن أبي أصيبعة (8) ولم تكن من تأليفه. وبالنسبة لجهل العرب والغرب المزعوم بابن النفيس فلدينا أدلة تقطع يقينأ بمعرفتهم له
أولاً: كشف مخطوط لزين العرب المصري (9) يفسر قلة إلمام معاصري ابن النفيس بتعاليمه ويبين أنه لم يؤلف الجزء الخاص بشرح التشريح إلا بعد فراغه من وضع سائر الأجزاء وكان هذا قبيل وفاته. ثم إن تلاميذه ضنوا بهذا الجزء على غيرهم، وقد روى أن قطب الدين الشيرازي أرسل إلى مصر طالباً شرح التشريح وأجيب أن ابن النفيس كان قد أرجأ شرح التشريح حتى وافته المنية ولم يتفق له وضعه. ومع ذلك أرسل إلى القاهرة ملحاً في طلبه مرة ثانية وثالثة وبالغ في هذا الطلب حتى لبو له بعد لأي وكان ذلك بعد فوات الأوان إذ لم يصل إليه شرح التشريح إلا قبيل المرض الذي أدى إلى وفاته.

ثانياً: إن ما قاله ابن النفيس عن الدورة قد نسخ حرفياً في (كتاب شرح الكليات " لصلاح الدين محمد بن مسعود الكازروني بعد وفاة ابن النفيس بستين سنة.

ثالثاً: وجود محطوط يرجع إلى القرن السابع عشر بالمكتبة الأهلية بباريس (رقم 5776) يحمل في ثناياه إعجاباً بابن. النفيس ويبسط نظريته تفصيلاً (10).

رابعاً: هناك ما يدل على أن الغرب أيضاً لم يجهل ابن النفيس وان تجاهله. فقد أمضى طبيب إيطالي اسمه (أندريا الباجو) ردحاً من الزمن في أوائل القرن السادس عشر في دمشق والبلاد العربية خصيصاً لدراسة اللغة العربية وللاطلاع على النصوص الطبية العربية في أصولها، ثم ظهرت له في سنة 1547 في البندقية، حاكمة بادوا ترجمة أفي لاتينية لأجزاء من " شرح القانون "وفي سنة 1559 جاء كولومبو يكرر أقوالاً مماثلة لأقوال ابن النفيس، وفي سنة 1571 يتبعه سيزالبينو وهو أول من استعمل لفظةcirculation أي الحركة الدورية في هذا الصدد وأجرى تجارب على صمامات الأوردة مماثلة للتي أجراها (هارفي) فيما بعد، والمعروف أن (هارفي) تتلمذ على أساتذة هذه المدينة من سنة 1597 حتى سنة 1602، ثم عاد إلى إنجلترا حيث قام بالتجارب ذاتها ونشر مؤلفه المشهور سنة 1622. ولكن أعنف هجوم علي ابن النفيس كان من إسباني هو (كورينري دل أجوا) (11) محاولاً إقناع العالم بأن الفضل يرجع أولاً وآخراً إلى مواطنه (ميجل سرفتوس)، وقد وصلت به الصفاقة إلى إنكار حتى وجود أي شخص اسمه ابن النفيس والادعاء بأنه شخص مختلق اخترعه بعض العرب أو اليهود لنزعة عنصرية لينتوعوا عن إسبانيا شرف الكشف لصالح مواطن لهم. طفق هذا الكورييزي يدعي- شأنه شأن عامة المستشرقين- أن البيزنطيين والعرب لم يكونوا سوى صنفين وناسخين اكتفوا بنقل تعاليم أفلاطون وأرسطو وجالينوس كما يتضح- حسب قوله- من قراءة أوربازيوس وتراليس الأجنطي البيزنطيين، وابن سينا البغدادي (هكذا) وأبي القاسم الزهراوي وابن رشد وابن ميمون القرطبيين الذين ربما حققوا بعض التقدم في علم الأدوية ولكنهم لم يضيفوا إلى الطب تفسيراً واحداً طريفاً أو ملاحظة واحدة جديدة، ولم يستطيعوا اقتناء الموسوعات الفلسفية خوف التعرض لأشد الأخطار نظراً لتعصب السلطات وتزمتها.

وبعد تقديم هذا البرهان على جهله وانحيازه، بادر إلى إنكار تاريخية ابن النفيس وساق لذلك أسباباً تنم عن جهله المطبق بكل ما ناقشه:

1ــ فقد استغرب (دل أجوا) ورود اسم ابن النفيس على أنه " علي " أحياناً و" أبو الحسن " أحياناً أخرى، وأكد أنه يدري تماماً أن لفظتي (أبو)، و(ابن) معناهما نجل!!

2ــ ادعى أن ابن النفيس عاش في القرن الثاني عشر حين كان العثمانيون (هكذا) يحكمون دمشق، إذ أن السلاجقة حكموا هذه العاصمة إلى أن فتحها صلاح الدين سنة 1174، وبالتالي فإن ابن النفيس كان تركياً ولم يكن عربياً، فخلط في هذا الهراء بين السلاجقة والعثمانيين ولم يدر ن حكام دمشق في عهد ابن النفيس (حوالي 1210- 1288) كانوا من الأيوبيين والمماليك.

3 ــ استغرب سكوت مؤرخي العرب عن ابن النفيس والافتقار إلى ما يثبت نشر أقواله وقد عالجنا هاتين النقطتين فيما سبق.

4 ــ ثم قال إنه إذا أنكرت أسبقية سرفيتوس بسبب مخطوط مشكوك في أصالته فإن الأحرى الشك أيضاً في أن فيزاليوس كان أول من عرف حصانه الحاجز وهذا- على حد قوله- كفر بالتاريخ " وفي الحقيقة أن القول بأولية (فيزاليوس) هو الذي يعد كفراً.

5 ــ استغرب أيضاً وصف ابن النفيس للدورة دون إجراء صفات تشريحية- حسب قول ابن النفيس ذاته " والإجابة على هذا الاعتراض ذات شقين:

أولاً: إن إجراء سرفتوس صفات تشريحية أمر مشكوك فيه حيث إنه بنى حجته عام اعتبارات لاهوتية محضة.

ثانياً: إن أرجح أن ابن النفيس قام بصفات تشريحة في الحيوان إن لم يجرها في جثث آدمية وكان عليه إجراؤها في جو من السرية التامة مثلما فعل زملاؤه في الغرب في عصر النهضة، إذ لم يكن يسمح لهم بغير جثة واحدة سنوياً فهو إذ صرح بأنه كان مغلول اليد عن مباشرة التشريح بوازع الشريعة وما في أخلاقه من رحمة فإنما فعل هذا لإسكات رجال الدين، كما فعل من بعده (جاليليو) و (كبلر) و (كوبرنيكس) خوفاً من محاكم التفتيش ولدي عدد من الأسباب لترجيحي هذا، فقد اهتم العرب بالتشريح اهتماماً بالغاً ولكن فهمنا لهم ينقصه الوضوح بسبب ازدواج معنى لفظة التشريح التي تشمل علم تكوين الأعضاء وأشكالها، ثم ممارسة الصفات التشريحية، كما أن لفظ anatomy يعني كلا المعنيين بالإغريقية والإنجليزية والفرنسية.
فلقد انتقد (المجوسي) القدامى أمثال بولس الأجنطي لقلة اهتمامهم بهذا النوع من المعرفة. وقد صرح ابن النفيس في مقدمته بأن أكثر اعتماده في تعرف الأعضاء (ولم يقل كل اعتماده) على أقوال جالينوس إلا أشياء يسيرة... وأما منافع الأعضاء فإنما اعتمد في تبينها على تحقيقه وبحثه مضيفاً : "ولا علينا وافق ذلك رأى من تقدمنا أو خالفه ". فمن أين أتت له أفكار مختلفة و معلومات غير التى أوردها جالينوس وابن سينا إن لم تكن من ممارساته التشريحية؟ وقد أضاف عند سرده لمنافع التشريح أنه رغب في الاستعانة على إتقان العلم بفن التشريح. وابن النفيس، العالم الذي صنف في علوم اللغة وملك ناصيتها ووقف على معاني ألفاظها ومدلولاتها الدقيقة، يصف التشريح في هذه العبارة بأنه فن وعلم، والفن يكتسب بالممارسة والعلم يكتسب بالدرس، ثم تحدث عن اختلاف الحيوانات في الأعضاء، الأمر الذي يشير إلى درايته بالفوارق بين الحيوان والإنسان، وتبع هذا الحديث عن فوائد علم التشريح والمباديء التى تستخرج بها منافع الأعضاء بطريق التشريح، وأخيراً حدد ماهية التشريح وآلاته. هل كانت هذه المقدمة (حبراً على ورق وهي ترن في آذاننا رنة صادقة بأنها صدى الخبرة الشخصية؟ ثم إنه أورد تصريحات أخرى لها الرنة نفسها مثلاً : " قوله (أي قول ابن سينا) إن القلب فيه ثلاث بطون كلام لا يصح فإن القلب له بطنان فقط… ولا منفذ بين هذين البطنين البتة… والتشريح يكذب ما قالوه ". أو " قوله ليكون (أي البطين) مستودع غذاء يتفذى به… لا يصح البتة فإن غذاء القلب إنما هو الدم المار فيه من العروق المارة في جرمه. وهذه العبارة التي تجعل ابن النفيس أول من فطن إلى وظيفة الشريان التاجي، تضيف دليلاً آخر على ممارسة التشريح وإلا- فما هو مصدر هذه المعلومات المستجدة ؟ وهذا يصحح أيضاً قول أن (هارفي) أول من وصل إلى هذه المعرفة. 6- أضاف (دل أجوا): إذا افترضنا أن ابن النفيس قال حقاً إن الروح تتكون في البطين الأيسر فإنه لم يصف الدورة حيث إنه لم يذكر وجود وصلات تصل بين الشريان الرئوي ثم إنه لم يدرك انقباض القلب وانبساطه، وأعتقد أن الروح إنما تسري في شرايين خالية من الدم، أي لم يتقدم خطوة واحدة بعدما وصل إليه أرازستراتس السكندري. وهذا محض افتراء حيث قال ابن النفيس بأن بين العرقين منافذ محسوسة وذكر انقباض البطين الأيسر وانتهى بأن ابن النفيس لم يدرك تغير لون الدم في الشرايين الذي وصفه سرفتو فأظهر جهله مرة أخرى حيث إن جالينوس وصف هذا التغير قبل سرفتو بستة عشر قرناً (12). وأخيراً فإن دل أجوا- وكأنها انتفاضه يأس لتحيزه ودفاعه- قال إن العلاقات التجارية والثقافية كانت وثيقة بين العرب واليهود والبندقية فلماذا لا يفترض أن عربياً أو يهودياً اقتنى نسخة من مؤلف سرفتوس وعربه ونسبه إلى طبيب عربي مفتعل لإرضاء نزعة وطنية؟! إن مثل هذه العلاقات كانت موجودة فعلاً وبما أن العرب كان في مقدورهم إعطاء أكثر مما كان في استطاعة الغربيين إعطاؤه فإن اتجاه العلم كان منهم إلى غيرهم وليس من غيرهم إليهم، والبرهان هو ترجمة الباجوا التي أسلفنا ذكرها وكل تراجم ابن سينا وابن رشد والرازي وغيرهم، ولذا فإن اقتباس سرفتوس لابن النفيس أرجح من العكس. سادتي، لو تناول ابن النفيس سير الدم في الأنسجة بالبراعة ذاتها التي تناول بها الدورة الكبيرة، لتحقق له بناء نظرية الدورة كاملة قبل (هارفي) بأربعة قرون. ولكن الكشف عن تكملة الدورة في الأنسجة كتب لمعاصر له أصغر منه سناً هو أبو الفرج بن موفق الدين يعقوب بن إسحاق المعروف بابن القف الذي تتلمذ على ابن أبي أصيبعة زميل ابن النفيس وتوفي سنة 1286 أي سنتين قبل تاريخ وفاة ابن النفيس المفروض. فقد وفق ابن القف ني الفصل الثاني عشر من المقالة الثانية من مؤلفة " العمدة في صناعة الجراحة " إلى تفسير صحيح لعلاقة الشرايين بالأوردة حيث قال في صدد مجاورة الشرايين للأوردة: " أما مجاورة أحدهما للآخر في أكثر المواضع. ليربط أحدهما بالآخر ولتستفيد الأوردة من الشرايين حرارة طابخة لما فيها وحياة تسري فيها وفي ما داخلها، والشرايين (تكتسب) منها لطيف الدم وبخاريته. وذلك في المسام المفضية من أحدهما إلى الآخر الخفية عن الحسا (13).. لقد سبقه في الحقيقة إبراز ستراتس وجالينوس ولكنهما تصورا أن الدم إنما يمر من الأوردة إلى الشرايين وهو خطأ لم يقع فيه ابن القف. سادتي، إني عند استعراض عدم تقدير الغرب لابن النفيس لن ألتمس الجهل أو سوء النية، اللهم إلا في حالة الأسباني (دل أجوا) وحسبي أن أقتبس عن عالم من كبار فلاسفة التاريخ (باجو جالدستون) (14) الذي قال: " إن العصر العربي تناوله المؤرخون بشيء من العجرفة، إلا من قبل فئة صغيرة ومغلقة من المؤرخين- لقد قيل إن العرب إنما كانوا نقلة ومصنفين وشراحاً وإنهم أهملوا التشريح ولعبوا بالأدوية وبالطفوح الجلدية وأمراض العيون، إني أدري أن المهتمين بالعلم العربي قلة وهذا يعرقل التوسع في البحث والتعمق فيه. ومع هذا فإني أخشى أن يكون ازدراء النصارى بمن يسمونهم بالكفرة قد أفسد تقديرهم للعرب وللطب العربي " . وينتهي هذا العالم الصادق إلى الاعتراف بأنه عندما أعاد قراءة مقال له امتدح فيه الرازي والمجوسي وابن سينا وابن زهر وكل العرب منذ عهد ماسويه إلى ابن سينا اتضح له أنهم في ذهنه مجرد أسماء. إنه لدينا تراث مجيد علينا أن ندافع عنه من عبث العابثين وأشيد بفضل هذه الدولة وهذا المركز لقيامهما بهذا الواجب المقدس على هذا النحو المثالي ليست غرضي من هذه الكلمة الإقلال من شأن (هارفي). ولكن حرمة الدم كانت موضع جدال وبحث وكانت فكرة الدورة تحوم في آفاق العلماء قبيل النهضة وإبانها (*) لقد آن ( لهارفي) وصف الدولة وصفا شاملاً ولكن هذا الكشف العظيم لم يكن وليد فكر واحد، فقد جمع (هارفي) بحراً واسعاً صب فيه كل الجداول والسيول التي أغدقها سابقوه، بعد أن أضاف إليها من نهره. إن أعظم البحار أكثرها روافدا وهذا إنما يرفع من شأنها وإذن فإن دين (هارفي) لسابقيه لا يسلبه فضل الكشف، ولكن الأوان قد آن أيضاً لرد اعتبار عالم آثر الغرب تجاهله، هو علاء الدين أبو الحسن علي بن أبى الحزم القرشي الدمشقي المصري المعروف بابن النفيس.

_______________ * انظر التفاصيل في " قطوف من تاريخ الطب " تأليف،. بول غليونجي. نشر جامعة عين شمس بالقاهرة، ص 333، سنة 979 1 م.

* المراجع موجودة في البحث المنشور باللغة الإنجليزية. ثم تقدم الدكتور عبد الكريم شحادة
 
عودة
أعلى أسفل