عبد الزهراء
توه مسجل
- إنضم
- 18 أبريل 2008
- المشاركات
- 44
- النقاط
- 0
- العمر
- 37

بسم الله الرحمن الرحيم
محور المحور سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام
الإنسان محور الوجود وخلاصته ومحور المحور وخلاصته سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله. وذلك يستفاد ذلك من الجواب الإلهي لجبرائيل عليه السلام حينما سأله بعد قوله تعالى : (إنما يريد ا لله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) : من هم أهل البيت ؟ قال : أهل الكساء. يا رب ومن هم أهل الكساء؟ قال : فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها الحسنين . .
البدء كان بسيدتنا فاطمة عليها السلام، فهي المحور ومنها المنطلق إلى أبيها وهي "أم أبيها" بالبعد الذي لا نفهم ، وبعلها أمير المؤمنين علي عليه السلام والذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وأنت يا علي أبوا هذه الأمة . وفي النتيجة السيدة فاطمة هي "الأم " لكل هذا الوجود المبارك والنور المستجمع لنور النبوة والإمامة.
تلك هي سيدتنا، محدثة راضية مرضية طاهرة معصومة صديقة شهيدة صابرة محتسبة فاطمة قد فطمها الله تعالى ومن أحبها عن ناره إذ لا يلامس النور النار حيث أشرق حبها في قلوب محبيها نورا أبعدهم عن النار والتقطت بنورها المحبين وزهرت لأهل، السماء كما تزهر الكواكب لأهل الأرض .
في مولدها في العشرين من جمادى الآخرة الولادة الطبيعية لظاهر قد طغا عليه قدس الباطن وطهره ونوره فغدت كما أرادت المشيئة الإلهية، وليتعرف الناس على ذلك النور من خلال الظاهر لسيدة نساء العالمين التي تمثل العطاء والفيض الإلهي الذي يتوقف الخيال على حافة شاطئه اللامتناهي والذي كلما حاولت أن تجد له تفسيرا طالعك تفسير يقف على بعد آخر.
أما أولئك الذين لم يدركوا أبعاد هذه الأنوار والرسالة فإنهم في الظلمات التي تصطدم بحد، في حين أنه لا حد للنور : (إن شانئك هو الأبتر). أوليس نور ا لله في الرسول وفي البضعة والصنو والسبطين والذرية حتى القائم الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا بإشراقة النور الإلهي : (وأشرقت الأرض بنور ربها).
إنه النور الفاطمي المؤنس للسيدة خديجة في وحدتها التي عاشتها بعد الاختيار والخروج على عادات القوم ، فكم تحدثت عن هذا النور قبل أن تراه وعن أنسها به وحديثها معه . ويقول الرسول صلى الله عليه وآله إن الله بشره بفاطمة عليها السلام حيث يقال إنها من تلك التفاحة التي قدمت له صلى الله عليه وآله في الجنة في يوم معراجه . . وما حقيقة معراجه وأي تفاحة تلك وهي السيدة التي اختيرت لتكون الحاضنة لمحور المحور. وتشرق الأرض بنور فاطمة عليها السلام فيتلألأ وجه النبي صلى الله عليه وآله فرحا يضمها إلى صدره يشمها، إنها رائحة الجنة رائحة القرب التي اعتادها في عروجه ، يقلبها بين يديه ويطبع قبلته قائلا : مرحبا بأم أبيها . يتعاهدها دائما يبتسم لمذلك النور ويرتاح إليه من عناء ما يواجه يمسح عرقه بيديها ويزيل، كل ما علق بقربها .
كانت تداويه بكلماتها ودموعها بلسما لجراحاته وكانت ابتسامتها استراحة له من تعبه ونصبه وكان يرى فيها نور الله ، بل يرى فيها الله تعالى لأنها من صنع فيضه الأتم - لا بعدا ولا شطحا فإن أمير المؤمنين علي عليه السلام كان يقول ما رأيت شيئا إلا ورأيت ا لله معه وقبله وبعده وفيه .
تنتقل - ولكن لا تبتعد - إلى بيت الأخ والنفس لتمثل النموذج الأمثل للزوجة الصالحة فلا كلفة ولا تكلف بل منتهى البساطة : (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله). لا تطالب بغير الموجود. تعمل بيديها وهي سيدة النساء - تجرش وتطحن وتكنس وتقوم بكل الخدمة البيتية - تتوزع الأدوار مع معينتها "فضة" دون أن تثقل عليها.
تطوي الجوع على الجوع فينحل الجسد ولا تشتكي لأبيها الرسول صلى الله عليه وآله الذي يراها على تلك الحال فيقدم لها هدية من رب العالمين تسبيحة عرفت "بتسبيحة الزهراء" فكانت سنة عقيب كل صلاة .
كان الرسول صلى الله عليه وآله دائما يقول أمام أصحابه : (يا رب إني أحبها وأحب من يحبها). إذا قدمت إليه استقبلها وأخذ يديها وقبلها وأجلسها مجلسه وكان يتلمس رضاها: (إن ا لله ليغضب لغضبها ويرضى لرضاها).
قبل الفجر ودخول المسجد كان يأتي دارها يقرع الباب مناديا : السلام عليكم أهل البيت . . لم يبق أحد لم يعرف ذلك من سيرته . كانت عليها السلام آخر من ودع بكلمات ذرفت لأجلها الدموع تم ابتسمت فتعجب الحضور من الذي أبكاها وأضحكها. قالت أولها نعى إلي نفسه المباركة وآخرها أخبرني إنني أول أهات بيته لحوقا به وسريعا سيكون اللقاء فإن الحبيب لا يصبر على فراق حبيبه .
وجاء دور السيدة فاطمة عليها السلام في الأيام الباقية بعد أبيها صلى الله عليه وآله.. أقامت الحجة بعد الحجة ببيان لو لم تتفوه به لقالوا انه قول أبيها أو بعلها ولا عجب فهي منهما وبما منها، وكان قلبها ينزف على إرث الرسالة وخط الولاية لا لحفنة تراب أو مادة وهي الزاهدة التي لا يمكن أن تحدث نفسها بما زهدت به وقد أضحى اللقاء قريبا، ولكنها كانت ترمي إلى أبعد من ذلك وهو ما أدركه القوم ولذلك منعوا وتأولوا وبهتوا على الرسول صلى الله عليه وآله.
دموع وحزن يتواصل : فاطمة غاضبة . أتوها فلم ترض بل احتجت وخاصمت فولول من ولول . . فهل تنسى الحطب على باب الدار والباب والجنين المحسن وظلم الوصي. . آهات هي في قلب النور، ولذا أوصت أن تدفن ليلا وسرا وأن تمحى آثار القبر.
أما يكفي ذلك دليلا على عظيم ما عانت. ولئن لم تجد من القوم من يواسي فقد كانت الملائكة تأتيها وتحدثها حتى قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا ما حدثوك يا سيدة النساء فأخبريني وأملي علي لأكتب ، فكان المصحف المعروف بمصحف فاطمة المدخر عند المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) يخرجه معه .
تلك هي فاطمة سر الأسرار ومحور المحور وسيدة نساء العالمين بل هي نور الوجود الأبهى والقدوة والنموذج للإنسان الكامل في مسيرته وسلوكه وعروجه نحو الكمال المطلق والمثل الأعلى (الله جل جلال) .
هي النور الذي نبصر به حياتنا ووجودنا وندرك من خلال القيمة والجوهر الذي منَّ الله تعالى به علينا حيث اختار أن يكون هذا الإنسان خليفته في الأرض .
سلام عليك سيدتنا ومولاتنا أيتها الطهر والنقاء والنور المتألق الذي يحف بالعرش .
لعن الله قاتليك يا فاطمة
كيف يجري عليك ما جرى
لا آعتراض على حكمك يا الله
اللهم بحق الزهراء إملئ قلوبنا حباً للزهراء
اللهم قدرنا في هذه الليالي على مواساة غريب الغربة صاحب العصر والزمان
اللهم آجعلنا من الثائرين للضلع المكسور
اللهم آجعلنا من الثائرين للعين الملطومة
اللهم آجعلنا من الثائرين للمحسن المقتول عليه السلام
اللهم آجعلنا من الثائرين للقلب المكسور
اللهم آجعلنا ممن يثأر مع إمام مؤيد منصور
لعن الله قاتليك يا فاطمة
لعن الله قاتليك يا فاطمة
لعن الله قاتليك يا فاطمة
لعن الله قاتليك يا فاطمة
لعن الله قاتليك يا فاطمة
يا صاحب الأمر أدركنا
